البيت الريفي
أمي..
نيابة عنها لأنها لا تقرأ، أبلغ بعضاً من أنوارها:
هي قدوة حسنة في الصبر والتضحية، وَهَبتْ شبابها وقوتها ليشبّ صغارها، حرصتْ على إطعامهم ورعايتهم حق الرعاية.
مثل الأمهات الصابرات ضحتْ مع زوجها الضعيف، فكانت حاملة للحطب على ظهرها من أجل توفير قوت اليوم، ثم إنها في منزلها الحضري كانت بعد عودتها من الغابة تتفرغ للطهي وإعداد الطعام لأهلها.
أما أولادها فرفضت فكرة أحد أقربائها في أن يعمل بكرها راعياً له عوض التعلم في المدرسة، فحرصت على ذهابه إلى الفصل الدراسي في كل موسم دراسي، والنتيجة هي حصول ابنها على شهادة الثانوية العامة.
ولم ينسَ فضلها، بل كان يجلب لها هداياها الخاصة حين يقفل عائداً إلى البلدة في إجازته من العمل.
كانت لها قطعة أرض زراعية صغيرة تستريح فيها في الصيف، ولكن فقدت ذلك الجو وتلك القطعة الأرضية، فكتبتُ نيابة عنها النشيد أدناه لتلخيص حياتها في مزرعتها التي كانت تعني لها الكثير:
في بيتي الريفي كانت عِزَّتي
أُطعم دجاجتي وأحلب معزتي
أُحَرِّكُ النَّسيج فَتتحَرَّكُ بهجتي
أَحِيكُ فيه غِطَاءً لعائلتي
وقبل أن تشرِق ذات الأشعةِ
أفيقُ لجني ثمار ضيعتي
في بيتي الريفي كانت عزتي
وأنا أرى كلبي ينساق مع عَطفَتي
يرخي ذيله إن رأى مودتي
وَفِيٌّ حَريصٌ على حراستي
فَجْراً وليلاً بصحبتي
الخبز الطازج زينة مائدتي
هو والشاي يُدفئان معدتي
ومن الحليب أستخرج زُبدتي
هي وبيض الدَّجاج أفضل أقواتي
تلك كانت حياتي في قريتي
إلى أن بِيعتْ ضيعتي
فاخترتُ بيتي الجديد لِعزَّتي
فأنا امرأة صَناع الحياكة حرفتي
ويا للصُّدف.. صناع هي كُنْيَتِي
فحمداً لله أن رضيتْ أمي زهرة بقضاء الله ولم تجزع على ما فقدتْ..
وأختم هذه الخاطرة بتذكير الأمهات الصابرات العابدات الطيبات بالمُضي قدماً في تضحياتهم وصبرهم مادامت الجنة تحت أقدامهن، فما أعظم صبرهن وتحملهن نوائب الدهر، وما أصبرهن الليالي الطوال من أجل تهدئة ليل صغارهن.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.