تعتبر قضية الاهتمام بالملكية الفكرية وحماية حقوق الأديب في روايته الأدبية قضية ليست حديثة العهد بل هى قضية قديم قدم الأزل ، فالحاجة الى الملكية الفكرية موجودة منذ ان عرفت البشرية الكتابة، وازدادت أهميتها بعد اكتشاف الطباعة، وبرزت مدى الحاجة الدولية اليها بعد الثورة الفرنسية وما صاحبها من ابتكارات واختراعات تكنولوجية الأمر الذي ادى زيادة الاهتمام من جانب الدول بالملكية الفكرية بشقيها الأدبية والفنية والملكية الصناعية الأمر الذي اوجد ضرورة ملحة لاسباغ الحماية اللازمة للملكية الفكرية وايجاد الاليات الكفيلة بالقيام بهذه المهمة سواء على المستوى الوطني او الدولي.
وظهر مؤخرا مصطلح الملكية الفكرية وعني بالاهتمام القانوني والاجتماعي، و وضعت له الأنظمة والقواعد التي تبين كيفية اكتساب هذه الملكية الخاصة وما هي أنواع التصرفات التي ترد عليها. والسبب في ذلك يعود إلى الترابط والتأثير المتبادل بين القانون والواقع الاجتماعي، فعندما يتطور واقع المجتمع اقتصادية وتكنولوجية وفكرية وفنية لابد من حدوث الاختصاص في كل جزئية من هذه الجوانب، وبالتالي تنشأ الحقوق لأصحاب هذه الاختصاصات بغية تنظيمها وحمايتها ومنع الاعتداء عليها سواء أكانت ملكية أشياء مادية، أم ملكية فكرية تشمل الإنتاج الفكري والذهني الذي يعد من أرقى التصرفات الإنسانية في بناء الحضارة.
ونتيجة للعولمة وعصر التكنولوجيا والتواصل الحضاري بين الأمم والشعوب، اتسع نطاق الاتصالات وانتشر نقل البيانات، وتطور استخدام طباعة الملفات ونسخها، وتوسعت حركة التأليف واستخدام البرامج الإلكترونية والتلفزيونية والسينمائية. في مقابل ذلك أدى هذا التطور في تقل الملفات ونسخها وطباعتها إلى انتشار عمليات السرقة الأدبية والعلمية لمنتجات المبدعين، وطباعة ونسخ نتاجهم العلمي والفني دون رقيب أو حسيب.
كل ذلك جعل المثقفين والفقهاء والمنتجين والمبدعين والفنانين يرفعون الصوت في ضرورة حماية إبداعاتهم ومبتكراتهم ومخترعاتهم ضد أي صورة من صور الاعتداء و من هنا حظي موضوع حماية الإنتاج الفكري باهتمام فقهاء القانون والفقه الإسلامي لوضع قواعد تؤصل طبيعة حق ملكية هذا الإنتاج الفكري؛ وتحدد موقعه من بقية الحقوق المالية و تبين أحكامه، والسلطات التي يمنحها الحق الفكري لصاحبه. فجاءت المعاهدات والاتفاقيات الدولية، والتشريعات الوطنية، لتنظم هذه الملكية الفكرية المتبلورة حديثة، وتبين طرق استثمارها واستغلالها، وتحمي الحقوق الناتجة عن الإبداع الفكري والاختراع الحضاري والتأليف العلمي، وتمنع الاعتداء عليها. وبموجب ما تم وضعه من اتفاقيات وتشريعات دولية، تم منح أصحاب الحقوق الفكرية العديد من السلطات الاستئثارية المادية والمعنوية على نتاجهم الفكري على نحو جعل لهم الحصرية المطلقة على نتاجهم الفكري.
لا ليسو مغفلون
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.