كنا قد تحدثنا في مقال سابق عن فيلم "أبكالبيس الحرب العالمية الأولى" وما خلَّفته من دمار وخراب جعل العالم كله يسعى للسلام وتجنب الحروب. ولكن ماذا حدث فأدى إلى نشوب حرب عالمية ثانية لا تقلُّ في ضراوتها عن الحرب العالمية الأولى بل هي أعنف وأقسى وخلَّفت دمارًا وخرابًا أكبر؟
اقرأ ايضاً الفيلم الوثائقي "جانيس ولوسي".. شاهد إعلان الفيلم الآن
لماذا قامت الحرب العالمية الثانية؟
أرجع المؤرخون قيام الحرب العالمية الثانية إلى قيام ألمانيا بغزو بولندا، وكان هذا في 1 من سبتمبر عام 1939، ويضاف إلى ذلك إعلان بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا وكان هذا في 3 من سبتمبر عام 1939 وهذا هو السبب المباشر.
أما السبب غير المباشر فهو الاستيلاء السياسي من قبل "هتلر" وحزبه النازي على ألمانيا، وسياسة هتلر الخارجية العدوانية، ومن أسبابها أيضا فرض قوات الحلفاء على دول المحور - وهم الجانب المهزوم في الحرب العالمية الأولى - معاهدات مجحفة وخاصة ألمانيا مثل معاهدة "فرساي" التي حدَّدت عدد الجيش الألماني بما لا يزيد عن 100 ألف جندي.
وحرمت الجيش من امتلاك دفاع جوي، وكذلك حدَّدت سفن الأسطول الألماني مع إلزام ألمانيا بدفع تعويضات ضخمة مما أدى لوجود أزمة اقتصادية.أدت إلى وجود ووصول أنظمة دكتاتورية إلى السلطة كما حدث في ألمانيا.
اقرأ ايضاً فيلم وثائقي بعنوان " ثورة الأعمال الصغيرة ".. ريادة الأعمال والعمل
احتلال فرنسا
وما زاد الأمر سوءًا احتلال فرنسا لإقليم "الروهر" الألماني وهو إقليم غني بالمناجم. وكان تعليل فرنسا لذلك هو إجبار ألمانيا على دفع التعويضات.
أدت كل هذه الأزمات الاقتصادية لظهور وصعود هتلر وحزبه، وفي عام 1933 تولى هتلر منصب المستشارية (رئاسة الوزراء) وبمجرد استلام منصبه بدأ في إرهاب جميع أعدائه وخاصة الشيوعيين.
وفي عام 1934 تولى منصب رئاسة ألمانيا مع احتفاظه بمنصب المستشارية، وكانت هذه من أهم أسباب الحرب العالمية الثانية. ورغم انضمام إيطاليا إلى "دول الحلفاء" في الحرب العالمية الأولي فإنها لم تسلم من الأزمات الاقتصادية التي أعقبها توتر سياسي أدى إلى سيطرة "موسوليني" على الحكم فأسقط الحكومة وألَّف وزارة جديدة عام 1922 . ومنذ هذا الوقت بدأت الفاشية في إيطاليا.
اقرأ ايضاً فيلم وثائقي "أحاجى التاريخ".. مهووس القنابل مفجر الجامعات و الطائرات
من أطراف النزاع؟
قامت الحرب العالمية الثانية في 1 من سبتمبر عام 1939 وانتهت في 2 من سبتمبر عام 1945، ستة أعوام من الدمار والخراب.
كانت الحرب بين "قوات الحلفاء" و"دول المحور" ولكن هذه الحرب كانت أكثر انتشارًا من ذلك؛ فقد شارك وتأثر بها أغلبية دول العالم.
شارك في هذه الحرب أكثر من 100 مليون شخص من 30 دولة تقريبًا، وكرَّست الدول العظمى جميع قدراتها سواء أكانت عسكرية أم اقتصادية أم صناعية في خدمة المجهود الحربي.
قنابل ذرية في الحرب العالمية الثانية
لم تتوقف هذه الحرب رغم استسلام ألمانيا، وتوقفت الحرب بشكل نهائي وحاسم بعد قصف مدينتي "هيروشيما" و"نجازاكي" في اليابان، وهذا يعد أول استخدام للقنابل الذرية في التاريخ. أُلقيت القنبلة الأولى في 6 من أغسطس عام 1945 وكانت على مدينة هيروشيما.
وكانت تلك القنبلة من اليورانيوم وتزن حوالي 4.5 طن، وسقطت القنبلة على بُعد 800 قدم من المدينة. وبمجرد سقوطها، وبعد دقيقة واحدة فقط، فقدَ حوالي 66 ألف شخص حياتهم وأصيب حوالي 69 ألفًا آخرين.
ولم تكن تلك هي الخسائر فقط؛ فبعد انفجارالقنبلة ارتفعت درجة حرارة الأرض مما أدى إلى مقتل حوالي 140 ألف شخص وإصابة آلاف بجروح وأمراض نتيجة الإشعاعات التي تعرضوا لها. وقد أُطلق على تلك القنبلة "الولد الصغير".
وبعد ثلاثة أيام فقط أُلقيت القنبلة الثانية على مدينة "نجازاكي" وهذه القنبلة كانت من البلوتونيوم، وسقطت في وسط المدينة تمامًا، وفي لحظة واحدة فقد خلَّفت 39 ألف قتيل، وأُصيب حوالي 25 ألف شخص، ووصل إجمالي الضحايا في الأيام التالية إلى حوالي 74 ألف شخص.
وبعدها قامت اليابان بتوقيع وثيقة الاستسلام دون أية قيود. وكان هذا في 2 من سبتمبر عام 1945، وبعدها بثلاثة أيام فقط رُفع العلم الأمريكي فوق مدينة طوكيو.
خسائر الحرب العالمية الثانية
بعد حرب وقتال وقنابل وغيرها خلَّفت الحرب العالمية الثانية من 55 إلى 70 مليون شخص تقريبًا بين قتيل وجريح، وكان أكثر من نصف هؤلاء القتلى مدنيين.
وكان هذا الرقم يعادل 2% من سكان العالم في ذلك الوقت، هل كانت هذه هي الخسائر فقط؟ لا، بل خلَّفت الحرب عشرات الملايين جرحى ومشوهين، ومن أكثر البلاد تأثرًا بالحرب بولندا وألمانيا والاتحاد السوفيتي واليابان. هذا بالنسبة للخسائر البشرية.
أما بالنسبة للخسائر المادية فتراوحت بين 100 و200 مليار دولار، وكان هذا رقمًا ضخمًا في هذا الوقت. ومن نتائج الحرب استخدام الولايات المتحدة الأمريكية للقنابل الذرية في تلك الحرب، وهذا أظهر تشكيلًا جديدًا للدول العظمى في العالم.
فبعد تلك الحرب عُدَّت أمريكا من الدول العظمي في العالم، وأيضا توسع نفوذ الاتحاد السوفيتي بعد الحرب؛ فصارت القوتان العظميان في العالم هما "الولايات المتحدة الأمريكية" و"الاتحاد السوفيتي".
وعلى المستوى السياسي، فمن النتائج الإيجابية للحرب إنشاء هيئة الأمم المتحدة. وهكذا نجد أن الحرب العالمية الثانية هى الأكثر دمارًا وخرابًا في جميع حروب العالم، وما زالت ألمانيا إلى يومنا هذا تجد نفسها مطالبة بتسديد تعويضات للضحايا.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.