الفنّ

صورة مُلْتَقَطة للحياة طُبِعَت على خام روح المختلف. لا يراها كما تراها أنت، سواء كنتَ رياضي مميّز أو رائد فضاء مُلهَم. أي أنّه ليس بالضّرورة أن لا يكون لديك أشياءك الفريدة الّتي تتنفّس شغفاً، لكن لديك روحك، والفنّان لديه روحه، لذا لا يمكنك أن تراها بعدسته.

الفنّ لا يقف عند خطّ الاختلاف، فهو مؤلم. إلّا أنّ فيهِ نشوة غريبة، لن تجدها حتّى في قبلات "جاك" و "روز" و حتّى بين جماعات الرّاستا. نعم إنّه مخدّر من درجة عالية، غير مسموح باستعماله في مشافي العالم الثّالث. لذا احذر إن شعرت بجريانه بين الكريات الحمراء أن تعرفَ بذلك شرطة القبض على الأحلام، فهم مستعدّين دائماً لجعلك تنزف حتّى آخر قطرة على أن يتركوه في دمائك! وما نفع محامٍ شريف إذا كان قاضي العدل هو المال! أعتقد أنّك فهمت لِمَ هو مؤلم، لكن دعني أكمل على أيّ حال، لأنّني لن أكون دائماً في "لوس أنجلس الفنّ" حيث لا خوف من السّلطة. أعرف ما ستقول لكن صدّقني جرائمنا لا تؤذي غيرنا، فنحن من نضع أنفسنا في هذا الخطر من أجل لحظة جميلة تُرينا تلك الصّورة الّتي نعيش لرؤيتها. أريد أن أكون صادقة معك، نعم إنّها تؤذي غيرنا؛ تؤذي المتشبّهين بنا، الذين يملكون الصّورة المزيّفة، المقلّدة للصّورة الحقيقيّة الّتي التقطتها أرواحنا، لكن عبثاً تقليدها! تشبهها بالملامح لكنّها من دون تيمة، تيمتها الأصليّة لا يمكن نسخها. بحقّ السّماء! مجرّد رؤيتها تكاد أن تكون محالة، فما بالك باستنساخها! 

كم يحارب الكاتب الواقع، ليقتلعها، ومن قلبه. أمّا عن المُخرج فجلّ ما يريده أن يصنع اللّقطة تماماً كما يراها في روحه، وكأنّه يخرجها منها، وهي غير مرئيّة ويلوّنها بآماله وآلامه لتراها أنت. ماذا عن الموسيقي؟ يعمل حرفيّاً على عزف تلك النّغمات تماماً كما يسمع صداها في قاع روحه. الرسام، تراوده رغبة ملِحّة في تفسير ما بداخله برسمة من خلال ريشته والصّورة نفسها لا يمكن تفسيرها! يا له من صراع! عرفت راقصين حقيقيّين كراقصي الهيب هوب أو الباليه وتلك الرّقصات الّتي تخفي تيمة مذهلة، أكّدوا لي أنّ صنع صورة ثابتة بتحريك جسدك وايصال التيمة الّتي تبحث عنها هو من أشرس المعارك بينك وبين نفسك. الأمر لا يتعلّق بالحركات، الأمر يتعلّق بالصّورة الّتي في روحك. هنا تكمن الصّعوبة، و يمتدّ الألم إلى باقي الفنون.

لِمَ لا يتخلّصون من هذا الألم وحسب؟ لأنّهم بذلك ينحدرون عن الشّارع الوحيد الذي يوصلهم إلى أنفسهم. و بعد ذلك يتوهون في الطّريق الطّويلة إلى أرواحهم البعيدة، بُعد الأزل عن الأبد. والأهمّ من هذا كلّه، أنّهم بذلك يتخلّون عن نشوة لا مثيل لها!

 

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة
Aug 7, 2020 - زهراء الأمير
Aug 7, 2020 - Najeh Rouissi
Aug 6, 2020 - مودة الطاهر محمد
Aug 6, 2020 - ريم الطوبجى
نبذة عن الكاتب

مؤلّفة متمرّسة في مجال الكتابة و الأدب ، تتنوّع تأليفاتي بين الخواطر و القصص ، القصائد و منها ما يُلحَّن على نمط الشّارع (الهيب هوب) ، بالإضافة إلى السّيناريو و ما يميل للفنّ السّابع.