الفن و الحمورية.. خطأ في برنامج إذاعي !

قل ولا تقل هو في الأصل برنامج إذاعي عراقي كان يكتبه علَامة اللغة العراقي الأشهر مصطفى عبد الجواد في الستينيات والسبعينيات، وقد قام أحدهم بنقله للإذاعة المصرية بعدها بسنوات.. تقريباً في الثمانينيات والتسعينيات، وقد كان برنامجاً خفيفاً طريفاً لكنه وقع في أخطاء مضحكة توارثتها الأجيال كزعمه أن كلمة فنان تعنى الحمار الوحشي، ولهذا يقال على من يفن مفن ولا يصح أن يقال عنه فنان، وهذا خطأ لغوي جسيم من معد البرنامج ردده المستمعون لسنوات طويلة، فكلمة فنان مأخوذة من فن بمعنى الصنف أو الزينة من كل شيء، فصار كل قادرٍ على التصنيف والتزيين فناناً كالشاعر، والكاتب، والممثل، والرسام. . . إلخ.

وفي المعجم الوسيط: الفنان هو صاحب الموهبة الفنية كالشاعر، والكاتب ونحوهما

من أين إذن جاءت حكاية فنان تعنى حمار التي وقع فيها معد البرنامج في الإذاعة المصرية؟

جاءت من فهم معد البرنامج الخاطئ لبيت شعر للأعشى يصف فيه الحمار الوحشي وتفننه في العدو بقوله:

وإِنْ كانَ تَقريبٌ مِنَ اَلشَّدّ غالَها ** بِمَيْعَةِ فَنَّانِ الأَجارِيِّ مَجْذُوم

وبالمناسبة الحمار الوحشي غير الحمار المخطط، فالحمار الوحشي كان موطنه اليمن وانتقل للجزيرة العربية لكنه إنقرض تقريًبا في العصر الأموي، وقد سَيْل العلامة محمود شاكر عن الحمار الوحشي الوارد ذكره في أشعار العرب فقال له: ليس هو هذا الحمار المخطط؛ وإنما هو حمار أبيض أكبر قليلًا مِن الحمار الأهلي وفي نحره سواد، وقد انقرض.

كما أنه من نافلة القول إن بعض من الفن لا يخلو من الحمورية. وهم من يجهلون ما يقدمون كالحمار يحمل أسفاراً

وبالمناسبة أيضاً البرنامج تم إيقافه في الإذاعة المصرية بعد أن قال في إحدى حلقاته: قل مبارك على الحذاء ولا تقل مبارك على الحذاء لأن مبارك هي الأصح، وهي بمعنى البركة لكن مبارك مأخوذة من برك البعير فقولك لشخص مبارك أي برك عليك البعير.

وقد كان هذا لغوياً صحيح، ومع هذا فقد تم إيقاف البرنامج بسبب ربط اسم مبارك بالحذاء حيث اعتبر بعض المسؤولين أن هذا يعد إساءة للرئيس مبارك وتطاولاً غير مقبولاً، وهو رئيس مصر وقتها فتم إيقاف البرنامج نهائياً

  

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب