الفنان وصناعة الواقع

الفنون هي مرآة الشعوب والسينما هي أحد روافد هذه الفنون ،السينما من حيث الظهور هي تأتي في المرتبة السابعة بعد الفنون الستة الكبرى وهي .....

(1)العمارة

(2)النحت

(3)الرسم

(4)الأدب

(5)الموسيقى

(6)الأداء

(7)السينما

تعتبر السينما من حيث الأهتمام هي الأولى عالميا رغم ظهورها المتأخر في سلم الفنون ويرجع إكتسابها لهذه المكانة لعدة أسباب ولعل أهم هذه الأسباب هو أنها قربت الفن من الحياة والعكس بالعكس حتي صارت السينما جزءا أساسيا في الحياة اليومية لمئات ملايين من البشر على ظهر الكوكب.

ويجب علينا أن ننسى مبتدع الغرفة السوداء الأول في العالم أنه العالم المسلم "ابن الهيثم" ،والذي استكمالا لجهوده الأخوين "لوميير" في تسعينيات القرن التاسع عشر في مقاهي باريس وتأخذ السينما محور جديد بعدهما على يد الفرنسي جورج ميلياس ،هذا كله يدعونا إلي طرح سؤال مهم وهو...

هل السينما فن سابع أما أنها فن جامع لسبعة فنون؟!

يري البعض أنها فن سابع يختص بذاته وموضوعاته ويستقل بنفسه عن باقي الفنون الآخرى ولو أنها تحوي الستة فنون داخلها فهذا يعمل على وأد باقي الفنون وقتل الخيال لدى الأنسان المبدع.

وعلى الطرف الآخر من الرآي يرى البعض أنه فن جامع لسبعة فنون إذ يدخل في تكوين السينما المشهد المعماري للمنازل و الشوارع والأزقة وتبرز داخل المباني والمنازل فن النحت واللوحات الفنية التي تضفي دلالات رمزية علي المشهد السينمائي وذلك غير الموسيقى و الأداء اللذان يحدثا تأثيرا على مشاعر المتفرج والقدرة علي التحكم بها.

ولكن هل حقا السينما تقتل الخيال لدى المتلقي؟

هل يتحول المتلقي في هذه الحالة"عند المشاهدة" الى متلقي سلبي لهذه الفنون ؟

سأترك لكم الإجابة عن ذلك في التعليقات ..

برز في الآوانة الآخيرة سؤال في غاية الأهمية وهو...

هل الفنان يحاكي الواقع أما أنه يصنع الواقع؟!

في فيلم الكرنك أحد روائع عمنا نجيب محفوظ وأخراج العبقري علي بدرخان وبطولة المبدعين سعاد حسني وكمال الشناوي ونور الشريف ومحمد صبحي الخ..ذلك الفيلم الذي صدر عام 1975 روى لنا مساوئ الحزب الناصري الأشتراكي وكيف كان يتم قمع الرأي وتلفيق التهم ضد الشباب بحجة المعارضة للثورة هو فيلم يمكن أن يقال عنه أنه نموذج لمحاكاة الواقع ومحاولة إبرازه وتعرياته وتجريده من مثاليته أمام العالم .

فإذا كانت من أسباب ذيوع صيت السينما و تربعها علي عرش الفنون أنها أستطعت الوصول إلى أكبر قدر من الفئات الشعبية والتي كانت عامل هام في توصيل قدر كبير من الرسائل الرمزية والواضحة أحيانا إلى العامة.

وإلى جانب محاكاة الواقع ومحاولة تفسيره وتبسيطه للعامة إستطاعت السينما أن تكون أحد أذرع الأيديولوجيات الحاكمة والفصائل السياسية وهنا كانت نقطة التحول ومحور الإلتباس الذي أثر في ذهن البعض سؤال الفنان يحاكي الواقع كما في فيلم الكرنك أما أنه يصنع الواقع من خلال ترسيخ فكرة ما وأيديولوجية محددة في أذهان الناس كأفلام البلطجه والعنف التي اصبحت نجمة الشباك على مسارح السبنما المصرية والدولية؟

للحظات ليظهر الفنان على شاشات السينما والتلفاز للجماهير مرتدي موضة معينة ويتكلم بطريقة خارجه حتى نرى الشباب والأطفال يقلدونه في كل حركاته وسكناته فيؤدي ذلك الى إنحدار الذوق العام لدى الشعوب وتردي المستوى الأخلاقي لديهم ومن ثمة سياقها إلي غرفة الإعدام.

ففي رواية الحرافيش استطاع عمنا نجيب محفوظ أن يبدع لنا أسمى معاني الشهامة والرجولة والأصول والتقليد في الريف المصري والقاهرة الخديويه فكانت هذه المعايير هي دعائم مجتمع استمر في ترابطه لقرون كثيرة.

ومع ظهور أفلام التسعينيات و محاولة جني المال وتحول السينما الى أداة تجارية والأعتماد على المشاهد الساخنه كورقة رابحة لأي فيلم ليحقق نجاح على الشباك ومنذ ذلك الوقت وقبله بقليل بدأت موجات الإنحلال والإنحدار الذوقي في الصعود ،وصارت السينما ليست مجرد محاكاة للواقع بل أضحت تصنع واقعنا وتعمل كمؤشر يوجهنا أخلاقيا و إجتماعيا والأدهى من ذلك صارت أحد أذرع الأيديولوجيات السياسية الهامة في السيطرة على الأذهان وترسيخ الأفكار التي تخدم الايديولوجيات الحاكمة .

وصارت السينما بعد ذلك هي المقوم للحياة والموجه لها وبظل سؤال البداية يعيد نفسه في كل مرة "هل الفنان يحاكي الواقع أما أنه يصنع الواقع؟!"

شاركنا برأيك..

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.