الفلك والأدب والحضارة الإنسانية في بلاد ما بين النهرين

في مقال نشر في صحيفة أمريكية في مارس/آذار 1978، أشار أحد علماء الفلك (ميكانوفسكي) إلى اكتشاف كوني مهم من خلال تتبع تطور علم الفلك منذ ظهور الحضارة الإنسانية في بلاد ما بين النهرين، حتى استفاد هذا الباحث من أهمية العلم القديم.

براعة العراقيين فى كتاباتهم الفكرية والأدبية

نصوص مسمارية ابتكرها العراقيون في كتاباتهم الفكرية والأدبية قبل أكثر من أربعة آلاف سنة قبل الميلاد، خاصة فيما يتعلق بتفسير أجزاء معينة من الكوكب، والتي كانت تسمى (فيلا).

كتب أحد علماء الفلك، يقول: "في وقت ما قبل فجر الحضارة في بلاد الرافدين، وربما كان هذا قبل عشرة آلاف سنة، انفجر فجأة كوكب عظيم، وتحول إلى سديم مضيء في سماء جنوب البلاد (العراق).

انهارت (فيلا) وأصبحت أكثر إشراقًا من كوكب الزهرة بمئة مرة، وأضاء الكوكب ليل نهار، وشوهد على رأس الخليج العربي لبضعة أشهر".

بعد آلاف السنين -عندما ظهر السومريون في جنوب العراق في القرن الخامس قبل الميلاد- أصبح بعضهم مهتمًا بدراسة علم الفلك والرياضيات وتوجه إلى الكتابة.

وازدهرت الحضارة، وظلَّت تُعرف بأقدم حضارة إنسانية معروفة في العالم.

اقرأ ايضاً النقد والنهضة الأدبية.. فن نحتاجه لمواجهة الركود الأدبي

نظرة الباحثين في الكتب المسمارية

 

وجد أحد الباحثين الآن في الكتب المسمارية التي اخترعها السومريون ما يدفعه للاعتقاد أنه توجد إشارات إلى أن هذا النجم المتفجِّر -الذي لم يعرف عنه علماء الفلك المعاصرون إلا مؤخرًا- سحرَ روح هؤلاء القدماء، ونشأ من هذه الحادثة الأسطورة التي تقول إن كوكبة النجوم هي "فيلا".

لقد كانت مقدسة بالنسبة لآية التي كانت -وفقًا لمبدأ الشرك السومري- الإله الذي علم البشرية فنون الحضارة.

علاوة على ذلك، اقترح هذا الباحث أن هذه الأسطورة نشأت من الاهتمام بالقبة السماوية التي تلت هذا النجم.

مما أدى إلى زيادة الاهتمام بمراقبة السماء، وعلم الفلك، والرياضيات، وظهور الحاجة إلى ابتكار الكتابة.

قاد (جورج ميكانوفسكي) بعثات للبحث عن أدلة على حضارات أمريكا الجنوبية القديمة، وترجمة الكتابات العراقية المبكرة.

عندما ترجم علماء الكتابة المسمارية بعض كتابات علم الفلك في بلاد ما بين النهرين قبل بضعة عقود لم يكن لديهم معلومات عن هذا النجم المتفجر، ولا عن ارتباط كوكبة (فيلا) بـ"آية".

انتبه إلى هذه الكتابة والتي وفقًا لميكانوفسكي مهمة جدًّا.

اقرأ ايضاً  من يأتي أوّلاً الثقافة أم الحضارة؟

النجمة فيلا في النصوص السومرية

 

ويضيف ميكانوفسكي قائلًا: "توجد نصوص كثيرة تشير إلى هذا النجم العظيم في السماء الجنوبية فوق رأس الخليج الفارسي أو إلى منطقة كوكبة (فيلا).

يقول أحد هذه النصوص: "بشرى أن تتجه النجمة الساطعة نحو كوكبة النجمة (فيلا)، وهذا النص يقول أيضًا: "فحينئذٍ يسود الرخاء في الأرض".

يذكر ميكانوفسكي أن هذه النصوص حتى الآن لن تمنحهم الأهمية التي يستحقونها، ولكن الآن بمعرفتنا الواسعة يمكننا القول إن انفجار هذا النجم حدث في السماء.

وكان له تأثير نفسي كبير على السكان الأوائل، وأنا الآن أبحث عن نصوص أخرى حول نفس الموضوع.

اقرأ ايضاً علم الفلك.. تاريخه ونشأته

أكبر كوكب بعد الشمس

بعد مراجعة عديد من السجلات المسمارية الفلكية، تمكَّن ميكانوفسكي من العثور على عديد من الإشارات المحتملة إلى النجم المتفجر قدمتها هذه الوثيقة السومرية الأصلية.

لكن وجود الكلمات السومرية في النسخة الأحدث -ونعلم أن اللغة السومرية انتشرت قبل ألف عام- كان دليلاً على أن النسخة القديمة تعود إلى ما لا يقل عن ألفي عام قبل الميلاد.

وجد ميكانوفسكي في الملك يسرد العبارات الآتية: "النجم الضخم للإله آية في كوكبة فيلا آيا".

وبما أنه لم يعد يوجد نجم ساطع في كوكبة (فيلا).

فإنه يستنتج أن هذه الجملة تشير إلى أن النجم المتفجر -على الرغم من أن انفجاره حدث قبل آلاف السنين من ظهور الكتابة بين السومريين في الوركاء في العصر الثاني (فجر السلالات)- ظلَّ حيًّا في التراث المنقول شفهيًّا بعد آلاف السنين.

التاريخ الدقيق لهذا الانفجار غير معروف، ويقول بعض علماء الفلك إنه قد يكون عمره ستين ألف عام، ويعتقد آخرون أن عمره 15 ألف عام.

وأن كل ما تبقى من هذا النجم كان عبارة عن غيوم غبار متوهجة تعرف باسم "سديم".

وقد تم إخراج هذا الجزء أثناء الانفجار وفي منتصفه، وصار يسمى بالجمرة الخبيثة الباردة التي تنبعث منها إشعاعات.

وتدور بسرعة عالية، وتعرف هذه الجمرة باسم (Balsar)، رغم أن هذا النجم العظيم قد مات الآن كما يعلق (Micanosky) قائلاً: يجب أن ننساها؛ لأن هذا النجم كان أكبر نجم في تاريخ الإنسان.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة