الفلسفة وإشكالية التعريف

الفلسفة، محبة الحكمة هكذا تعرف وتنسب إلى فيثاغورس وسقراط وأفلاطون، كونها بحث وتأمل عميق في معاني الوجود والمعرفة والقيم والعقل واستدلاله، من خلال لغة لها وضوح في الدلالة وعمق الاستدلال على حقائق الوجود، لهذا قيل في الفيلسوف بأنه محب للحكمة.

وقد جاءت تعريفات المسلمين فيها تواصل مع اليونان؛ إذ يُعرّفها الفارابي بأنّها: العلم بالموجودات بما هي موجودة، أمّا عند الكنديّ فإنّها: علم الأشياء بحقائقها الكليّة؛ حيث يُؤكّد أنّ الكُليّة هي إحدى خصائص الفلسفة الجوهريّة التي تُميّزها عن غيرها من العلوم الإنسانيّة، ويرى ابن رُشد أنّ التّفكير في الموجودات يكون على اعتبار أنّها مصنوعات، و كلّما كانت المعرفة بالمصنوعات أتمّ كانت المعرفة بالصّانع أتمّ، أمّا إيمانويل كنت فيرى أنّ الفلسفة هي المعرفة الصّادرة من العقل. وبهذا نقل المعرفة من الوجود إلى المعرفة ومصادرها. وهو أمر كانت بدايته عند ديكارت يوم أكد أن الفلسفة هي في الفكر المُدرِك لذاته، الذي يُدرك شموليّة الوجود، وأنّ مصدره من الله. وهو بهذا يعتمد الدليل الإنطولوجي الذي قال به أوغسطين ومن بعده ابن سينا في دليل الرجل المعلق.

وهناك من جعل من الفلسفة عبارة عن مجموعة من المشكلات والمحاولات لحلّها، وهذه المشكلات تدور حول الله والفضيلة، والإدراك، والمعنى، والعلم، وما إلى ذلك. وهي موضوعات الميتافيزيقا والطبيعة والمعرفة والقيم والعلم. هذه هي حقول الفلسفة التي كانت بدايتها حب الحكمة عند الفيلسوف اليوناني الذي اجترح حقل جديد من التأمل في الوجود، وقد اختلف مؤرخي تواريخ الأفكار في بداية الفلسفة، فمنهم من قال أن الفلسفة ذات منشَأ يونانيٍّ خالص؛ إذ سمَّاها أتباعُ هذا الافتراض بالمعجزة اليونانيَّة، لكن هناك قول أخر يرجع نشأة الفلسفةِ إلى تفاعُلاتِ الشّعوب وإسهاماتها جميعها، دون إنفرادِ شعبٍ في تأسيسها وإبتكارها؛ حيث قامت الحضارة اليونانيَّة القديمة على أصول المعارف التي نقلتها عن الحضارات الشرقيَّة، ثمّ نقل اليونانيّون تلك المعارف بعد تطويرها إلى الحضارة الإسلاميَّة التي طوَّرتها وساهمت في نشرها، ثم جاءت الفلسفة الحديث الغربية.

بقلم الكاتب


استاذ جامعي في جامعة الكوفة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

استاذ جامعي في جامعة الكوفة