الفكر الشعبوي ويوتوبيا تغير العالم

انه مصطلح لا يمكن الولوج إليه من دون أدراك تجليّات في التجربة، و الشعبويّة ("populism") مصطلح يبدو متماسكاً بقدر ما هو ملغوم ويبدو بأشكال متباينة على صعيد المفاهيم مثلما هو على صعيد الأشخاص رابطاً بين مواضيع وطنيّة وأخرى شخصيّة تتعلق بذات صلة الأشخاص بعينهم يحملون أفكاراً تصنف على أنّها تحاكي الجماهير وتحاول إثارة مكامنهم بإزاء باقي الطبقات صاحبة النفوذ.

لهذا تظهر الشعبويّة في التعريفات الغربيّة بوصفها مجموعةً من المقاربات السياسيّة التي تروق إلى "الشعب" ، وغالباً ما ترافق هذه المجموعة بالضد لما يسمّى بـ"النخبة". لكنّ هذه التوصيفات تقف عند تحديد أنه لا يوجد تعريف واحد للمصطلح ، الذي تطوّر في القرن التاسع عشر الميلادي واستعمل ليعني أشياء مختلفة منذ ذلك الوقت.

ومنها ما كتبه فيليب روجيه في مجلّة "كريتيك" ، وذلك في العام 2012 م إذ يقول  أن هذه "الكلمة في كل مكان، لكن من دون تعريف لها". ويقول هذا الجامعي لفرانس برس "اليوم أيضاً، لا يزال من الصعب تحديد هذا المصطلح" ؛ لأنه يثير "جدلا" و"يعني بظواهر في غاية الاختلاف".

أما أوليفييهايهل،  فهو يعدُّ خبيراً للأفكار السياسيّة في معهد العلوم السياسيّة في غرونوبل، فيعدُّإن صعوبة تحديد معنى الكلمة تكمن في أنها "ليست مفهوماً"، ويضيف "أنها لا تستخدم للتوضيح بقدر ما تستخدم للتنديد". إنها مصطلحٌ يمكن أن يحل محل مفردات أخرى بحسب الحالات مثل "القوميّة" و"الحمائيّة"و"كراهيّة الأجانب" و"الشوفينيّة" و"تبسيط الأمور". لكن يحدّدها قاموس "بوتي روبير" طبعة العام 2013م بأنها "خطاب سياسي موجه إلى الطبقات الشعبيّة، قائم على انتقاد النظام ومسؤوليه والنخب".؛ لكنّ أوليفييهايهل يصف هذا التعريف بأنّه "غامض وغير دقيق ؛ " ؛ لأنّ "الطبقات الوسطى، كما رأينا مع حزب الحريّة في النمسا (...) معنيّة بهذه الظاهرة بقدر الطبقات الشعبيّة".القليل من السياسيين أو الجماعات السياسيّة يصفون أنفسهم بأنهم "شعبوي" ، وفي الخطاب السياسي غالباً ما يتم تطبيق المصطلح على الآخرين بشكل مزري.

وفي العلوم السياسيّة والعلوم الاجتماعيّة الأخرى ، تم استعمال تعريفات مختلفة للشعبويّة ، على الرغم من أن بعض العلماء يقترحون رفضاً للمصطلح تمامًا.

بدوره، يقول الباحث الأمريكي مارك فلورباي من جامعة برينستون، إن الشعبويّة هي "البحث من قبل سياسيين يحظون بكاريزما عن دعم شعبي مباشر في خطاب عام يتحدّى المؤسسات التقليديّة الديمقراطيّة".

من جهة ثانية يُعرف الإطار الشائع لتفسير الشعبويّة بالنهج التصوري: هذا يعرّف النزعة الشعبويّة بأنها إيديولوجيّة تقدم "الشعب" كقوّة جيدة أخلاقياً ضد "النخبة" ، الذين ينظر إليهم على أنهم فاسدون ويخدمون أنفسهم. يختلف الشعبويون في كيفيّة تعريف "الشعب" ، ولكن يمكن أن يستندوا على أسسٍ طبقيّةٍ أو عرقيّة أو وطنيّة.

عادةً ما يقدم الشعوبيون "النخبة" على أنهم مؤلفون من المؤسسة  : (السياسيّة والاقتصاديّة والثقافيّة والإعلاميّة)، وكلهم يتم تصويرهم ككيان متجانس ومتهمين بوضع مصالح جماعاتٍ أخرى - مثل الدول الأجنبيّة أو المهاجرين - فوق مصالح "الناس".

وعلى وفقِ هذا النهج ، فإن الشعبويّة هي أيديولوجيّة ضعيفة يتم دمجها مع أيديولوجيات أخرى سميكة أكثر جوهريّة مثل : ( القوميّة أو الليبراليّة أو الاشتراكيّة). وهكذا ، يمكن العثور على الشعبويين في مواقع مختلفة على طول الطيف السياسي من اليمين واليسار ، وهناك كل من الشعبويّة اليساريّة والشعوبيّة اليمينيّة.

من خلال هذه المقدّمة يمكن التأكد إننا إمام فكر يحاول استثمار الجماهير في تعبئتهم ضد السلطات السياسيّة وإطارها الفكري من أجل تغيير ما هو قائم وباصطلاح باديو " تغير العالم ".

 بقلم عامر عبد زيد

 

بقلم الكاتب


استاذ جامعي في جامعة الكوفة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

استاذ جامعي في جامعة الكوفة