لطالما أرّق مفهوم الفقر الكثير من العلماء والباحثين، ويحتاج إلى ساعات لنتحدّث عنه، ولكنّي سأحاول أن أقتصر بقدر المستطاع.
أوّلًا: الفقر هو ليس فقط الافتقار إلى المال، الفقر ينقسم إلى أنواع عديدة، منها الفقر الّذي نعرفه بالمفهوم الاقتصاديّ، وهناك الافتقار إلى العلم وفقر السّعادة، وفقر الحبّ، كلمة فقر تعني: الحاجة والعوز الشّديد.
ثانيًا: تعريف الفقر من ناحية اقتصاديّة حسب الأستاذ آدم (سميث) هو عدم القدرة على توفير الأشياء الأساسيّة الّتي يحتاجها الإنسان للبقاء على قيد الحياة، مثال: الطّعام والدّواء أو المسكّن، أطلقت الأمم المتّحدة مفهوم خطّ الفقر؛ أي أنّ هناك خطّ معيّن إذا كنت تحت هذا الخطّ تسمّى فقير، ويختلف خطّ الفقر من مكان إلى آخر.
عندما سئلت رئيسة الوزراء البريطانيّة (مارغريث) عن رأيها في الفقر، أجابت بأنّه "عيب في الشّخصيّة"، ولكن لا أتفق مع كلامها، فالكاتب والرّوائيّ (جورج أورويل) أحد أعظم الكتّاب في التّاريخ كان يعاني من الفقر الشّديد إلى المال، أتذكّر مقولته "جوهر الفقر هو أن يلغي المستقبل"، في محاضرة في برنامج (تيد) عندما سئل شخص عن حلٍّ للفقر، قال: "يجب علينا نحن الأغنياء أن نكفّ عن الإدّعاء بأنّنا أكثر معرفة، يجب أن نكفّ عن إرسال الأحذية والدّمى لأشخاص لا يسبق لنا أن التقيناهم، يجب أن نتخلّص من القطاع الواسع، من البيوقراطيّين الأبوين، حيث يمكن أن تمنح رواتبهم للفقراء ممّن يحتاجون المساعدة، "قيمة المال تكمن بقدرة النّاس على شراء ما يحتاجون بدلًا من الأشياء الّتي يعتقد من نصّبوا أنفسهم خبراء أنّهم يحتاجونها".
ثانيًا: من ناحية فلسفيّة عن ارتباط السّعادة بوجود المال والحزن بالفقر، الفلسفة الأبيقوريّة الّتي قامت بالرّد والّتي تعود للفيلسوف العظيم (أبيقور) قال بخصوص هذا الصّدد: "إنّ حالة الهدوء يمكن الحصول عليها من خلال معرفة طريقة عمل العالم، والحدّ من الرّغبات، وهكذا يمكن الحصول على المتعة من خلال المعرفة والصّداقة، وعيش حياة فاضلة ومعتدلة بدلًا من التّركيز على الحصول على المال لشراء أشياء لا تحتاج إليها، وكان قد قال: إنّ التّمتّع بالملذّات البسيطة الّذي يقصد به الامتناع عن الملذّات الجسديّة أراد القول به إنّ الفقر الشّديد حالة شريفة، لقد جادل (أبيقور) بالاعتدال في كلّ شيء بحيث عند تناول الطّعام على سبيل المثال لا ينبغي للمرء أن يأكل بكميّات كبيرة؛ لأنّه قد يؤدّي إلى عدم الرّضا لاحقًا، مثل عسر الهضم أو الإدراك القاتم بأنّ المرء لا يستطيع تحمّل مثل هذه الأطعمة الشّهيّة في المستقبل.
ختامًا: يجب علينا ألّا نستسلم للواقع وللظّروف الّتي تتحكّم بنا، وأن نسعى دائمًا لخلق فرص أفضل وأكثر فائدة، وألّا نكتفي بالتّذمّر فقط.
دمتم بخير.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.