الفصل السابع من رواية الشبية

أغلقت الخط أنا أيضًا وأنا أبتسم ولازال يضحكني ذاك المشهد حتى اليوم، فهذا الشخص الذي ساقه لقدر إلي وساقني إليه في موقف اشبه بمشهد هزلي بمسرحية هزلية لن أتخيل أن أقابل مثل هذه الشخصية يومًا من الأيام لعفويته الشديدة وأيضاً لكن مهلا؟

من هو إذن؟
 
فأتت بخلدي فورًا صديقتي الحميمة وابنة خالته في نفس الوقت تناولت هاتفي وأنا أرتشف فنجان الشاي بعدما أفرغت مكالمتي معه بشأن موضوع السمينار وفورًا ردت علي وهي تضحك أيضًا وتقول لي لم أعرف بأنك قد قمتي بإجراء مقابلة شخصية بإحدى مسؤولي مكتبه قبل ولن يتسنى لي أصلا أن أعرف، لقد دهشت لحديثها هذا وأنا قائلةً وكيف عرفت إذن؟ فقالت لقد أنهى مكالمته معي للتو ليخبرني عن الصدفة العجيبة التي جمعتكم سويًا من جديد ولكني حقيقية مرتابة منه وقلقة عليكي؟ قالتها وهي تمزح وتضحك، فسألتها لما؟ لهذا الحد هو درامي ويميل للعب أدوار دراكولا مع الغرباء أو ما شابه؟ قالت لي في ذكاء شديد إنه يبدو طيب ولكن احترسي منه فهو ابن خالتي وشقيقي الأكبر، ولكن أيوجد شقيق يتنازل عن شقيقته الصغرى كما يدعي ويتركها تلهو وتلعب بعمر خمس سنوات فحسب في بيوت حراس الشارع بينما تلهو مع صغارهم ليذهب هو إلى أعماله وانشغالاته ولا يذكر أي شيء لأي شخص طيلة تلك السنين! صمتت لبرهة وتأملت ما قالته في حكمة وتبدلت ابتسامتي في لحظات وبادرتها بدخول في موضوع خطبتها وسألتني عن أحوالي وما الجديد لدي.
 
اختارت كل منا الهروب إلى موضوع جديد حتى لا نقع في الحديث عنه بشكل أكثر جدية ونضخم من حجم الموضوع أكثر فأكثر، ولكن عليك عزيزتي القارئة التحلي بالحكمة والمرونة في نفس الوقت حتى لا تنصاعين إلى ما هو أبعد من الخيال لتذهبي معه إلى حيث اللامادية وهي أرض الواقع الذي تقفين أنت عليه ولا تحبسين نفسك في زاوية الجدية فقط فتتعرضي للكسر سريعا! فعليكي التوازن إذن بين العقل والقلب ويحكمهما سَوِيًّا الحكمة والرشد والدهاء أيضًا وهذا شرع الله فينا نحن النساء ولكن بحكمة والهدف هو إسعاد نفسك أوَّلاً ثم الآخرين وإن تقاعستي في إسعاد نفسك لن تحققي السعادة للآخرين! فتأكدي من هذا جيّدًا.
 
حسنًا، ماذا عن بطل هذه القصة الحقيقي أقصد ذاك (الشبيه) أهل له دور حقيقي بين سطوري كما أخبرتك من قبل عزيزي القارئ؟ أم أنه مجرد فكرة تخاطرية ألقاها (مهووس بالتخاطر في اللامضمون) حيث ظهر من العدم ليختفي أيضا ليعود مُسْرِعاً مختبئاً خَوْفاً من أن تكتشف أمره؟ وما علاقته بإحداث القصة حيث أنه بطل القصة الحقيقي ذو الأكثر من شخصية مدمجة بسلوكه ويعيها عقله الواعي جيدًا ولكن يتمها باستحضار حقده خلف الكواليس وما وراء الجدران من خلال ركنه المفضل في الظلام الدامس ليعقد جلسته مع الشيطان أمام شاشة حاسوب تطل منه ألاف الحسابات على مواقع السوشيال ميديا حيث يعقد صفقته مع القرين الذي فور رؤيتي يخنس ويهرب ويختبئ في ذاك الركن البعيد لتقع عيناه على عيون من يريد أن يرسل لها رسالة تخاطرية ولكنها لفظية فإنه يقوم ببعض التمتمات لإحدى التعاويذ السحرية ثم يقوم بإرسال رسالته التخاطرية تلك ولكن مقززة، لا يراقب الله في أفعاله فأزاح الله ستره عنه بعد أن ستره أمام الناس وبعض من مرؤوسيه طيلة عامين كاملين دون بعضهم الذين يتحلون بالنفس الطاهرة بعيدًا عن المكر والخداع والنفاق والكذب فهي فتاة في مقتبل العمر وفي أول العشرين تقريبًا من عمرها وهي مهذبة محتشمة يرافقها دومًا أرواح طيبة مثلها تماما بانعكاس صريرتها دوما يهوى قلبها إلى عبد من عباد الله هذا هو اسمه وكينونته في السماوات وعلى الأرض، فذاك الشخص (الشبيه) فقد حبس نفسه خلف حاسوب يراقب الغريبات ليلاً بالظلام الدامس فأنفق التشتيت دون أن يلحظ بينه وبين الناس فأرتد وانعكس التشتيت إلى حياته فتسبب في زويه بعيداً عنهم فإنه في طريقه إلى الجنون إن لم يكن كذلك الآن ومرض الشك المزمن الذي إذ ما طالَ عليه ارتفع عنه القلم دون أن يشعر! مسكين، أحقا تجده مسكين عزيزي القارئ، فعليك ألا تتعجل مثل ما فعلت وقل لي ماذا لو تعلم بأن ذاك الشخص (الشبيه) يتلاعب بالنفوس الضعيفة تحديدًا فور إعلان توبتها في سريرتها فيستيقظ (شيطانه) ليسارع في الاستمتاع أكثر باستعادة الصيد إلى الحظيرة فذاك فيه متعة كبيرة له ولكن مزيفة! هو ذلك السحب لضحاياه من النفوس الضعيفة التي كانت هكذا منذ وقت قليل من الرجال والنساء إلى مستنقع القذارة ليستمر في استمتاعه من جديد ولا يسمح لهم حتى بإتمام التوبة النصوح! أعاذنا الله وإياكم من شرور تلك القلوب التي لا تعج إلا بالحقد ولا تنبض إلا بالضغينة، فأبعد ما عرفته الآن أيحصل (الشبيه) عندك مرمى العطف؟ أشك في ذلك والآن عزيزي القارئ الكريم أضمر كل أحداث (الشبيه (داخلك وسوف أبلغك عنه سر الأسرار ولكن لا تتعجل ولا تصدر الأحكام عنه حتى قبل أن أروي عليك الحقيقة كاملة، فهو أيضا يتربص له الغيلان وهم أعالي القوم أيضا في الظلام الدامس لا يكنون له إلا كل حقد وضغينة بوجوه لا يملؤها إلا الحقد مثله تَمَامًا، ولكن شياطينهم بالأعماق حيث لا يظهر منهم سوى الذي يريدون أن يظهر منهم فحسب، لا يتبين لوجودهم من حوله ولكنهم موجودين، يظهرون له أنفسهم بين الحين والآخر حتى لا ينسي أو يطمئن حيث يلوحون بقلب حياته رَأْساً على عقب فجأة ليسحبوه لهم إلى القاع مثلهم أي (الغيلان).
 
وكأنه تجاهل كل الاشارات الإشارات التي أرسلها الله والكون له من واقع (علوم الفيزياء الكونية) وأسرف في ظلمه كي يحصد ظلم أخر أشد ظُلْمًا من ظلمه!
 
وفي الفصل الثامن سنلقى نظره سويا عزيزي القارئ على ذاك الشخص (الشبيه) قبل أن يتحول إلى شبيه وما الظروف التي حولته من نسخته الأصلية الثمينة تلك إلى شخصية الشبيه.
 
يتبع...

بقلم الكاتب


كاتبة مقالات في مجال البحوث العلمية كاتبة مقالات في مجال الأدب، القصص و النقد الأدبي كاتبة مقالات في Life Style و التنمية البشرية كاتبة مقالات بمجال الصحة العامه و النفسية كاتبة مقالات بمجال التسويق و المال و ريادة الاعمال و نفذت الكثير من المشروعات في هذا المجال تحديدا


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتبة مقالات في مجال البحوث العلمية كاتبة مقالات في مجال الأدب، القصص و النقد الأدبي كاتبة مقالات في Life Style و التنمية البشرية كاتبة مقالات بمجال الصحة العامه و النفسية كاتبة مقالات بمجال التسويق و المال و ريادة الاعمال و نفذت الكثير من المشروعات في هذا المجال تحديدا