الفصل الثاني من سلسلة( أنا طفلاً توحدي) " المشوار العلاجي"


بعد أن انتهينا من أولى جلسات العلاج ذهبنا للمنزل ولكن هذه المرة كانت والدتي تشعُر بدرجة كبيرة من الأمل والطمأنينة ربما لأننا بدأنا العلاج أو ربما بسبب قبولي للأمر واستعدادي له أو لأي سبباً كان، لا تستطيع أن تفهمه أو تعثُر عليه ...............

الله تعالى يرزقُنَا كثيراً بمثل هذه المشاعر ومن غير أسباباً واضحة رسالةً منه لنا بأن نُكمل ما بدأنا فيهِ مهما كان الأمر صعباً ويطول فيهِ المشوار لأنه معنا يطمئنا ويُسدد خُطانا، فإذا كان الله معنا فمن علينا وإذا كان الله يُنير طريقنا فمن سَيُضَلِّلُنَا، وفي ظل هذه المشاعر الإيجابية التي تغمُرها تَذكرت والدتي اتصالها بمركز الدعم النفسي لأمهات التوحد وقررت أن تبدأ هي الأخرى حضور جلسات الدعم النفسي لتُكمل معي الطريق بإشراق وتفاؤل دائم ......... 

والآن جاء موعد التدريب المنزلي، حيث أتت والدتي بالبرنامج التي قدمته الإخصائية لها وهو يحتوي على خمسة مجالات وهم (المجال الحركي، المعرفي، اللغوي، التنشئة الاجتماعية، الرعاية الذاتية) هذا البرنامج يُسمى برنامج بورتاج حيث إنها قالت لها عليكِ إن تَقومين ببنود هذه المجالات مع طفلك وتُلاحظين كل ما يفعله في هذا البند لكي تُحددين هل يستطيع فعل هذا النشاط بِشَكْل جيد وبمفرده أم يفعله بمساعدة أم لا يستطيع فعله على الإطلاق، وتكتُبين هذا في تدوينك لهذه الملاحظات بالتفصيل، أعلم أن هذا الأمر يبدو مُجهداً للغاية ولكن صدقيني حينما نبدأ بدايةً صحيحة ومُتقنة سنُحقق نتائج فعالة وفي وقتاً قصير، وهذا يُساعدنا كثيراً في تحديد العمر الزمني والعمر التطوري للطفل ونضع البرنامج المناسب لعُمر طفلك التطوري وما الذي يحتاجه بالتحديد لتنمية مهاراته من هذه المجالات التي تحدثنا عنها سابقاً ..................

حيث بدأت والدتي بالفعل بأول نشاطاً معي في الرعاية الذاتية ومن عمري الزمني الذي يبلغُ ثلاث سنوات، لكي تعلم هل أستطيع أن أفعل مثل ما يفعلوه الأطفال الذين في مثل عمري ، أم إنني متأخراً عنهم في المهارات التي من المفترض أن أفعلها في هذا العمر وقامت معي بعدة أنشطة، حتى جاء موعد النوم فوضعت البرنامج والملاحظات التي قامت بتدوينها..... وأتت إِلَيَّ بِقِصَّة ترويها لي كعادتها.........

وقصة اليوم هى عن البطل الشجاع الذي أُصيب بإضطراباً خطير وظل بمفرده سَنَوَات عديدة لا أحد يُريد الاقتراب منه بسبب ما يفعله من سُلُوكِيَّات مُزعجة نتيجة اضطرابه، ولكنه لم يستسلم لهذا الأمر يا صغيري، بل قد واجه هذا الاضطراب بشجاعة وكانت والدته معه تُساعده ليتخطى ما هو فيهِ وتقول له لا أترُكك أبداً سأبقى معك لأنكَ أنتَ بطلى المُنتظر، وظل في دوامة العلاج عدة سنوات وكان يسقط ثم يقف ،، يسقط ثم يقف، حتى أراد الله تعالى وَأَتَمَّ شفاءه وأصبح من الناجحين المُتميزين في العالم وأفاد الكثير من الذين كانوا يعانون مثل مُعاناته.........

هكذا يكونون الأبطال يا صغيري وإنني واثقة إنكَ ستكون البطل الذي سيتحدث عنه العالم في انتصاره على التوحد ...............

بقلم / هدير الحسيني

بقلم الكاتب


ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Oct 24, 2020 - Ali Salh
Oct 22, 2020 - نورا بونعيم
Oct 21, 2020 - ملك الرمح - king of the spear
Oct 19, 2020 - أحمد القاسمي
نبذة عن الكاتب