الفصل الثالث من رواية الشبية

قلتُ له: "لا شيء لقد لاحظ أمراًِ وأراد أن يخبرني به" فأمر بانصراف رجل الأمن، فانصرف على الفور، كان جاري رجل عسكري فيما مضى وقبل أن أغلق باب شقتي أراد أن يعرض خدماتهُ فأنا في محل ابنته المتوفاة بحادث سيارة قبل عام وهو يذكرني بأبي كثيراً حيث الشخصية الصارمة والطيبة بنفس الوقت، لذا أخبرته القصة فعرض علي مساعدته فيما يخص رقم الشاسيه المستدل عليه من ذلك الشخص المجهول الذي يراقبني بين الحين والآخر بكلام رجل الأمن الذي قام بتعيينه شخصياً قبل أعوام لثقته المطلقة فيه، وهكذا أحسست حينها! فيبدو أنهُ على قدر كبير من الثقة فيه فلذلك لن أتراجع خطوة عن إخطاره لما حدثني فيه رجل الأمن الأمين، وفور إعطائي له رقم الشاسيه شكرتهُ وأغلقت باب شقتي فلم ولن يساورني شك مطلقاً في جاري وكنت على ثقة بأنه سيفعل ما عليه فعله وبحكمة وأيضاً بذكاء نظراً لما قد رأيته فيه سابقاً، حيث أنه شخص يتحلى بالمرونة والذكاء بل والحنكة وأيضاً الموهبة في قراءة الأفكار.

لا أعرف عنه سوى اسمه وعائلتهُ فقط وما يجمعني بأسرته هو السلامُ والتحيةُ فحسب مع تحفظٍ بعض الشيء منه وأيضاّ تحفظ مني أنا أيضًا فكلانا يحتل التحفظ من حياته قدراً وافراً لا يستهان به، وعلى النقيض وما ساورني من أفكار ظلمانية حول ذلك الشخص الغريب الذي يراقبني!ذهبت أفكاري إلى أنه ربما يكون خاطف أو مجرم أو بالكاد يعمل في تجارة الأعضاء أو أي عمل غير مشرف بالمرة، هذا ما ذهبت لهُ أفكاري تجاه هذا الشخص الغريب، ولكن هيهات!، ما اتضح لي بعدها أنهُ شخصٌ في غاية الاحترام ولكنه مراوغٌ بعض الشيء وكان تفكيري منصباً عن السبب الذي دفعهُ لمراقبتي هكذا بدون سابق معرفة ومن أين أتى بعنوان سكني والوقت الذي أذهب للتنزه به أو الوقت الذي أنزل فيه أبتاع مستلزمات منزلي، وصولاً إلى إدراكي بأن هنالك شيء غريب حقاّ في ما يحدث وفي ذلك الشخص بالذات.

لن يشغلني ذلك الأمر سوى برهات بمخيلتي فسرعان ما شغلتني أحداث يومي الروتينية والتي كنت فيها أجهز نفسي لحفلة عيد ميلاد إحدى صديقاتي التي كنا نجهز لها قبل عدة أسابيع بإحدى قاعات الأفراح وفي اليوم التالي تبخر ذلك الشخص الغريب من عقلي تماماً كما لو أن الأمر لم يكن منذ البداية.

وفي اليوم  التالي ذهبنا جميعا إلى يوم الاحتفال بعيد الميلاد حيث قابلت فيه شخص لفت انتباهي له من الوهلة الأولى باحترامه لنفسه وتقديره للآخرين وحركاته التي تبدو كإحدى عروض الفن التجريبي على خشبة المسرح كأنها حركات صامتة ولكنها تعبر عن شيء عميق، متسائلاً بعقلي عن ماهيته بجمل من مثل: ما هو إذن؟، حيث لاحظتُ اقترابهُ من صديقتي فإنها ابنة خالته وهو الذي قام بتربيتها نظراً لفرق العمر الكبير بينهم فهي بمثابة شقيقته الصغرى، حيث أقترب منها وقبل جبينها وأعطاها هدية عيد ميلادها. نعم تقابلنا بمحض الصدفة، أي قدرّي وقدره بنفس نظرة الانجذاب تلك وكأننا على موعد دون أن يدري كل منا.

يتبع...

الفصل الرابع من رواية الشبية 

رواية الشبية - الفصل الاول

بقلم الكاتب


كاتبة مقالات في مجال البحوث العلمية كاتبة مقالات في مجال الأدب، القصص و النقد الأدبي كاتبة مقالات في Life Style و التنمية البشرية كاتبة مقالات بمجال الصحة العامه و النفسية كاتبة مقالات بمجال التسويق و المال و ريادة الاعمال و نفذت الكثير من المشروعات في هذا المجال تحديدا


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

كاتبة مقالات في مجال البحوث العلمية كاتبة مقالات في مجال الأدب، القصص و النقد الأدبي كاتبة مقالات في Life Style و التنمية البشرية كاتبة مقالات بمجال الصحة العامه و النفسية كاتبة مقالات بمجال التسويق و المال و ريادة الاعمال و نفذت الكثير من المشروعات في هذا المجال تحديدا