الفشل يبني النجاح


تخيّل معي عزيزي القارئ أنّك قرّرت أن تبدأ مشروعك الخاص بك، وجمعت المال واتّجهت دون تفكير في تنفيذه على أمل أن ينجح المشروع، وتجني المال الوافر الّذي سيجعلك تشتري ما ترى، وتفكّر في المشروع بعد نجاحه، وها أنت تجلس على مكتبك الخاص ولديك موظفون يعملون بناء على توجيهاتك، ثمّ تفكّر في نشر المشروع وتفريعه في أماكن كثيرة، وها أنت أصبحت مستقرًا ماديًّا، وتفكّر أين ستقضي الإجازة الصّيفيّة، ثمّ تجد أنّ مشروعك يبدأ في الانهيار، إنّه لا يؤتي ثماره ولا يجلب ربحًا، لقد فشل المشروع وخسرت كل الأموال الّتي وضعتها فيه، يا إلهي بل ويزيد الأمر سوءًا إذا كانت الأموال التي وضعتها في المشروع ليست أموالك الخاصة، إنّها أموال استلفتها من أصدقائك وأقرب الناس إليك، فأنت لم تصبح مفلسًا وحسب بل أصبحت مدانًا أيضًا، يجب عليك دفع هذه الأموال لأصحابها رغم أنه لا يوجد في جيبك أي نقود، ها أنت جالس محبط وحزين ومدان وتفكر كيف ستسدد هذه الديون، وماذا ستفعل في الغد والأيّام القادمة؟ هذه القصة ليست قصّة خياليّة، هنالك كثيرون نجحوا في حياتهم وأصبحوا أثرياءً وكانت هذه بدايتهم، وهذه القصة شبيهة بقصّة رجل الأعمال الشاب "عمار عمر"، وسوف نتطرق لها وسنعرف ماذا فعل ليصبح بعدها رجل أعمال ناجح ويتحوّل حاله 180 درجة.

 من المعروف في المجتمع أنك إذا فشلت في شيء فهذا معناه أنك لن تنجح فيه، والدّليل على ذلك هو الفشل الذي نتج، ويجب عليك محاولة القيام بمشروع آخر أو أن تعود إلى عملك "الوظيفة" ولا تفكر في بناء مشروع مجددًا أبدًا، وهذا تصرّف خاطئ تمامًا يجب عليك أن تعرف أن النّجاح نتيجة والفشل نتيجة؛ أي نتيجة على ما أنت فعلته أو ما لم تفعله، فكلّ شيء يجب عليك أن تضعه في الحسبان ولا تستهِن بأيّ شيء، تستطيع صخرة صغيرة أن تجعل الإنسان يتعثر ويقع على الأرض، عندما كان رجل الأعمال عمّار عمر في سن الجامعة قرّر أن يبدأ في بناء مشروع خاصّ به، ولم يكن لديه مال كافٍ، فقرر أن يستلف بعض الأموال من أصدقائه وأقرب الناس إليه، وبعد فترة من افتتاح مشروعه المتواضع بدأ المشروع بالتهاوي، وقد خسر كل ما وضعه من أموال في المشروع، ووجد عمار نفسه مدانًا ويجب عليه سدّ هذه الأموال لأصحابها، وفي هذا الوقت تصرّف عمار تصرّف ممتازًا غيّر حياته 180 درجة، فقد سأل نفسه: لماذا أنا فشلت؟ بدأ عمار بدراسة ومعرفة ما فعله وما لم يفعله، وتوصّل للسبب الّذي جعله يفشل، والسّبب هو أنّه لم يدرس ما فعله عندما كان يبدأ بالمشروع، فقد أخذ الأموال وبدأ بالمشروع مباشرةً، وكان هذا تصرّفًا خاطئًا، فجاء الفشل ليعلّمه درسًا وهو أن يدرس مشروعه القادم جيّدًا، فكان وضع الفشل هنا ليس شيئًا سلبيًّا بل إيجابيًّا، وهذه الأنواع من الفشل أطلق عليها "الفشل الإيجابي" لأنه رغم فشله فهو يريد تعليمك درسًا مهمًّا يساعدك في المستقبل، فلو كان عمار نجح في هذا المشروع وبدأ بمشروع أكبر منه دون دراسة جيّدة وفشل هذا المشروع ستكون الخسارة فيه أكبر بكثير عن الخسارة في مشروع صغير، ورد عمار على هذا قائلًا: "إذا كنت قد نجحت في المشروع دون الدّراسة الجيّدة له لكان هذا خارقًا للكون والحياة".

واستطاع عمار أن يدرس المشاريع جيّدًا وأخذ بعدها يبدأ مشاريعه بنجاح، وتحوّل من (مديونير) إلى (مليونير) وأصبح الآن رجل أعمال وشابًا ناجحًا يمتلك العديد من الشركات في المجالات المختلفة منها: الطّب والمقاولات، لو لم يفكر عمار في السبب وبعدما سدد الدّيون التي عليه اتجه إلى العمل التقليديّ "الوظيفة" أتوقع أنه لكان ينتظر الآن راتبه بشدة؛ لأنه بحاجة للمال، يجب عليك النظر إلى الفشل على أنه درس، وبهذا ستستطيع تحويل الفشل لصالحك وتبني به نجاحك.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب