تُعاني "الفلسفة" و"الأدبُ الفلسفيّ" في عصرنا الأخير من جملةٍ من الانغلاقات الفكريّة التي تُبدِّدُ الأمل البشريّ في استعادةِ موقعه الإنسانيّ، لا سيّما مع اعتداءات العنف الثّقافيّة على العقل بوصفِهِ كيانًا مفكّرًا، والتي ترفِدُ السّياسات المانعة في تكريس الجهل العريض لدى المجتمعات والشّعوب العربيّة.
تطوير الأبعاد الأدبية والفلسفية
وإذا نحن أردْنا الإسهام في تطوير الأبعاد الأدبيّة والفلسفيّة للعقل العربيّ، فإنّه ليسَ أفضلَ من أن نُباشرَ نقدَ المبادئ والمسلّمات الأدبيّة الفلسفيّة، في سبيل إنشاء عقل فلسفيّ عربيّ جديد، يُمهّد لفلسفة عربيّة غابتْ تاريخيًّا عن ساحات الفلسفة العالميّة حتّى الآن.
وسوف نقوم في الصّفحات الآتية على الوقوف نقديّاً، على "المبادئ" المزعومة للفلسفة الصّوريّة وفق التّقليد الأرسطيّ الذي لم تنجُ منه فلسفة معروفة حتّى هذه الّلحظة، بما في ذلك منطق (أرسطو) نفسه الذي هو أولى بالنّقد أيضًا، وسوف لن نقف عند هذه الحدود النّقديّة، إذْ إنّ تاريخ الفلسفة العالميّة غنيٌّ بالمحتوى النّقديّ، كما سوف يتبيّنُ للقارئ الحصيف.
أولاً: في "مبدأ الهويّة":
"مبدأ الهُويّة".. في الفلسفة، هو من المبادئ الهَشَّةِ التي تفتعلُ "الحقيقة" افتعالًا ناقصًا، ليسَ ثمّة في العقل شيء ينطبقُ على ذاتِهِ، ويُعرِّفُ ذاتَهُ بذاتِهِ، سوى "العدم"، تنطبقُ فعليّةُ "الهويّة" على ما قبلِ عصرِ "الوجود"، واعتبارًا من "كينونةِ الوجود" إلى ما يليهِ، فقدْ فَقَدَ "مبدأ الهويّة" دلالتَهُ فقدانًا تامًّا، "الهويّة" مبدأ مُزيّفٌ عندما يكون في معالجةِ الّلغات.
وهكذا فإنّ "الّلغة" نفسها هي ما حَسَمَتْ عدم إمكانيّة "الشّيء" أن يكونَ هو ذاته كما يقتضي "مبدأ الهويّة" بالذّات، "الّلغةُ" إشارةٌ إلى غيرِها أبدًا، حتّى "الّلغةُ" لا تُمارسُ "مبدأ الهويّة" في ذاتِها على ذاتها، فكيف لها أنْ تُخبرَ عن غيرِها بالمطابقة والمساواة؟
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.