هموم فتاة عشرينية

قالت لي إنها دائماً تشعر بالقلق والتوتر وتريد أن تختفي عن العالم، وحكت عن كمية المعاناة والحزن الذي تشعر به وكم تشتاق لأن تعود طفلة صغيرة.

صدمت من هذا الكلام فالفتاة لم تتجاوز الحادية والعشرون من عمرها، وهي لا زالت فتاة صغيرة فما الذي أوصلها لهذا الشعور بالإحباط؟ على الرغم من أنها من عائلة ميسورة وتتمتع بقدر كبير من الجمال.

فقالت لي إنها لم تعد صغيرة فهي أينما ذهبت تجد عيون الرجال تتفحصها وتنظر لجمالها وجسدها حتى أنها تشعر كثيراً بالارتباك من نظراتهم وهي تمشي وتشعر بأن هناك من يلاحقها بنظراته، وأحياناً يمشي خلفها على الرغم من أن ملابسها عادية حتى أنها ارتدت الحجاب والملابس الفضفاضة لكي تحتمي خلفها من نظراتهم ولكنها لا زالت تعاني من نظراتهم وتصرفاتهم.

فهذا معلم يريدها أن تجلس بجواره في إحدى الدروس بالمدرسة، ويضع يده على كتفها فترفض وتغادر الدرس وتظل تشعر بالتوتر كلما رأته في المدرسة.

 هذا غير السيارات التي تقف لها عندما تمشي في الشارع بمفردها ويطلب صاحبها أن تركب معه.

والمضايقات الكلامية والسخرية من بعض الصبيان في الشارع الذين تقابلهم في الشارع ويتلفظون بألفاظ خادشة للحياء لم تسمعها طوال حياتها، حتى أنها اضطرت في يوم أن تطلب النجدة من أحد الرجال الكبار بأن تقف معه لأنه كان هناك شاب يتبعها ويضايقها، وكان الرجل كريماً حيث مشى معها حتى أوصلها لبيتها القريب من المكان.

ثم قالت بسخرية أشعر بأنني أصبحت فريسة تريد أن تلتهمها الذئاب وقعت هذه الكلمة على سمعي كالصاعقة فلم أستطع أن أرد.

أشفقت عليها جداً وأحسست كم المعاناة التي تعانيها الفتيات والنساء من تحرش دائم بالقول والفعل والتصرفات في مجتمعاتنا التي أصابها المرض في أخلاقها وسلوكها، والتي لم تعد ترى ولا تسمع ولا تتكلم ولا تنكر هذه الأفعال المشينة التي تمس أهم جزء في مكونات حياتنا، وهي المرأة الابنة الصغيرة والأخت والزوجة والأم التي تربي الأجيال فماذا حدث؟ وقد كان الرجال في مجتمعاتنا في السابق يتميزون بالنخوة والشهامة والرجولة والاحترام. فماذا حدث لهم؟

لا بد أن ندق ناقوس الخطر ليعلم الجميع أن هناك مرض ومرضى نفسيين يحتاجون للعلاج والتربية السليمة والتعليم.

يُخطىء من يظن أن الموضوع موضوع حالات فردية تحتاج للعقاب القانوني فقط، فما يتم رصده والإمساك به أقل بكثير مما يحدث، والعقاب القانوني وحده لا يكفي إذا لم نعالج أساس المشكلة، وهي اضطراب السلوك وتدني المستوى الأخلاقي في المجتمع وانتشار العدوانية والإستأساد وعدم مراعاة شعور الآخرين، فكلها تصب في خانة واحدة خانة الجريمة والتي بسببها انتشرت جرائم التحرش والاغتصاب والقتل وغيرها من الجرائم التي تؤذينا جميعاً بلا استثناء.

بقلم الكاتب


كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية