نطلق على أي نشاط حركي يقوم به الجسم ويستهلك به الطاقة نشاطًا بدنيًا، مثل ما يحدث عندما تقوم المرأة بالأعمال المنزلية أو يقوم الرجل بقضاء المشاوير أو أداء المهام في العمل. أما التمرين الرياضي فهو أحد فروع النشاط البدني ويُمارس بنظام معين وأحمال محددة وأهداف واضحة، مثل الجري ورفع الأثقال والتمدد والضغط وغيرها.
وفي هذا المقال نوضح لك ما الفرق بين النشاط البدني والتمرين الرياضي، وكيف يتحول النشاط البدني إلى تمرين رياضي، ومتى يصبح الجمع بين النشاط البدني والتمرين الرياضي ضروريًا للصحة.
ما الفرق بين النشاط البدني والرياضي؟
النشاط البدني هو أي حركة يقوم بها الجسم تتطلب استهلاك الطاقة وتقلص العضلات فوق مستوى الراحة الطبيعي للجسم. أما التمرين الرياضي فهو أحد أنواع الأنشطة البدنية التي يتم التخطيط لها بشكل منظم ويتم تكرارها بهدف تحسين اللياقة البدنية أو بناء العضلات أو خسارة الوزن.
من الأمثلة الشائعة على النشاط البدني صعود الدرج، والقيام بالأعمال المنزلية، واللعب مع الأطفال، وقضاء المشاوير، ورعاية الحديقة. ومن أمثلة التمارين الرياضية: الجري وركوب الدراجات والتدريبات القوية والسباحة.
يمكن أن يكون النشاط البدني جزءًا من الروتين اليومي لأي شخص دون تخطيط أو تنظيم مسبق. أما النشاط الرياضي فيحتاج أولًا إلى تحديد أهداف معينة من أجل التخطيط لها واختيار التمارين المناسبة والأحمال والمواعيد التي تناسب الصحة الجسدية وربما يحتاج الأمر إلى استشارة الطبيب أو المدرب المحترف.

كيف يتحول النشاط البدني إلى تمرين رياضي؟
يمكن للأشخاص الذين يسعون إلى تحقيق أهداف رياضية تحويل الأنشطة البدنية العادية إلى تمارين رياضية منظمة من خلال الخطوات التالية:
- جعل الأنشطة البدنية أكثر تركيزًا وتحديًا، مثل المشي السريع بدلًا من المشي العادي.
- البدء بالإحماء قبل ممارسة أي نشاط بدني، مثل المشي الهادئ والتمدد قبل الجري، ثم القيام بتمارين التهدئة بعد الانتهاء لتجنب الإجهاد.
- التدرج في زيادة مستوى النشاط البدني، حيث يمكن البدء بمدد قصيرة لا تزيد على 15 دقيقة وزيادتها تدريجيًا مع الإحساس بتحسن اللياقة.
- استغلال الأنشطة اليومية كتمارين منتظمة مثل صعود الدرج أو المشي لقضاء المشاوير البعيدة أو أداء تمارين البطن في المنزل وأثناء مشاهدة التلفزيون.
- يمكن أيضًا استغلال الأعمال المنزلية لتدريب الذراع وتحريك العضلات وزيادة قوة ومرونة الجذع والساقين.
- بعد التعود على ممارسة النشاط البدني كتمارين رياضية، يمكن زيادة وتيرة التدريبات وممارسة بعض التمارين الأخرى مثل تمارين القلب وتمارين القوة وتمارين المرونة.
- ينصح باختيار الأنشطة البدنية الممتعة لتجنب الملل وزيادة الحماس.
متى يصبح النشاط البدني خطيرًا؟
- رغم الفوائد العديدة للأنشطة البدنية والحركة، فإن في بعض الحالات قد يكون النشاط البدني خطيرًا، خاصة لدى الأشخاص الذين يفرطون في ممارسة النشاط البدني، مما قد يتسبب في الإصابة أو الإرهاق.
- هناك أيضًا حالات صحية يُحذر فيها من ممارسة الأنشطة البدنية القوية، مثل المصابين بأمراض القلب والسكري والربو.
- في حال تناول الشخص الطعام للتو، قد يكون النشاط البدني خطيرًا على المعدة الممتلئة.
- بعض الأحوال الجوية لا تتناسب مع كثير من أنواع النشاط البدني، مثل الطقس الحار جدًا الذي يحتاج إلى استعدادات معينة.
- إذا كان الشخص يفتقد للتغذية السليمة أو يمارس النشاط البدني على معدة فارغة، فإنه لا يملك الطاقة الكافية للاستمرار في ممارسة النشاط.
هل يغني النشاط البدني عن ممارسة الرياضة؟
كما أوضحنا، فإننا نلجأ للرياضة والتمارين الرياضية لتحقيق أهداف معينة مثل تحسين اللياقة البدنية، وفقدان الوزن، وبناء العضلات. وبالتالي، فإن النشاط البدني يكون كافيًا في الحالات التالية:
- عندما يغطي النشاط البدني 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط المعتدل.
- عندما يمارس الشخص 75 دقيقة أسبوعيًا من النشاط الشديد، أو يمزج ما بين النشاط الشديد والمعتدل.
- في حالة ممارسة النشاط البدني بشكل منتظم، حتى ولو كان النشاط لفترات قصيرة يوميًا بحسب ظروفه الشخصية.
- في الحالات الصحية التي يصعب فيها ممارسة الرياضة وأداء تمارين القوة، يكون النشاط البدني الخفيف كافيًا للحفاظ على المرونة.
- في حالات الحمل وما بعد الولادة، يكون النشاط البدني الخفيف والمنتظم كافيًا عن ممارسة الرياضة وأداء التمارين الرياضية المعتادة.

كيف أدمج النشاط البدني مع الروتين اليومي بسهولة؟
يمكنك أن تدمج النشاط البدني مع روتينك اليومي بسهولة من خلال النصائح التالية:
- ابدأ صغيرًا ولا تستعجل في ممارسة أنشطة بدنية قوية من البداية، حيث يكفي أن تمارس التمدد أو التمارين الخفيفة أو المشي نحو 10 إلى 15 دقيقة كل يوم.
- استغل التنقل وقضاء المشاوير لكي تمشي مسافات طويلة، وبعد فترة ابدأ في المشي السريع لتعظيم الاستفادة وقلل من استخدام المواصلات بقدر الإمكان.
- تعود على التحرك في مكان عملك بقدر المستطاع، حيث الصعود على الدرج بدلًا من المصاعد الكهربائية وممارسة التمارين البسيطة على الكرسي أو المكتب بدلًا من الثبات لساعات طويلة.
- تعامل مع الأعمال المنزلية وكأنها تمارين يمكن استغلالها لأداء المهام والحصول على الفوائد البدنية.
- تجنب تكرار نفس الأنشطة البدنية كل يوم وحاول أن تنوع بين الأنشطة وبين الأماكن المرتبطة بممارسة النشاط البدني لتجنب الملل.
- اختر الأنشطة البدنية التي تحبها وتستمتع بها، سواء كانت المشي أو السباحة أو ركوب الدراجات، لضمان الاستمرارية.
- يُفضل أن تمارس بعض الأنشطة البدنية مع أصدقائك المقربين لمزيد من المتعة والتحفيز وتحسين المزاج بجانب الاستفادة البدنية.
- جهز دائمًا خططًا بديلة للتعامل مع أي تغييرات مفاجئة قد تبعدك عن ممارسة الأنشطة البدنية على مدار اليوم.
ختامًا، إن إدراك الفرق الجوهري بين النشاط البدني والتمرين الرياضي يمثل حجر الأساس لبناء أسلوب حياة صحي ومستدام. فالجسم البشري صُمم ليتحرك بمرونة وكفاءة، وسواء كنت تعتمد على الأنشطة البدنية العفوية لكسر روتين الخمول، أو تلتزم بجدول تدريبي صارم لتحقيق أهداف رياضية محددة، فإن الغاية الكبرى تكمن في الاستمرارية.
لا تستهن أبدًا بأي حركة تقوم بها خلال يومك؛ فكل خطوة تمشيها وكل مجهود تبذله يُضاف مباشرة إلى رصيد لياقتك البدنية ويقيك أمراض العصر، لتنعم بجسد قوي وصحة مستدامة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.