بين الزوج والشريك: لماذا يخطئ من يطلق على الزواج «شراكة»؟

في الآونة الأخيرة، تسلل إلى خطابنا الاجتماعي مصطلح «شريك الحياة» كبديل عصري للفظ «الزوج» أو «الزوجة». ومع أن البعض يراه تعبيرًا عن التعاون، فإن التدقيق في دلالات اللغة ومقاصد الشريعة يكشف عن فجوة عميقة بين المفهومين، تجعل من كلمة «شريك» وصفًا قاصرًا، بل وغير دقيق لوصف العلاقة الزوجية.

الشراكة: ندية ومساواة مادية

كلمة «شريك» في أصلها اللغوي والقرآني توحي بالندية والمقاسمة والتساوي في الحصص والقرار. الشريك هو من يملك نصف الأمر، وهو لفظ ارتبط في القرآن الكريم غالبًا بالسياق السلبي، كـ«الشركاء» الذين جُعلوا لله ندًّا.

بينما الزواج في الإسلام ليس «شركة تجارية» تتقاسم الأرباح والخسائر، بل هو بنية قائمة على التكامل، لا التساوي الميكانيكي. فالرجل له دور (القوامة والإنفاق)، وللمرأة دور (السكن والتربية)، وكل دور يكمل الآخر ليشكلا وحدة واحدة تسمى «الزوج».

الزواج في الإسلام ليس «شركة تجارية» تتقاسم الأرباح والخسائر، بل هو بنية قائمة على التكامل

مفهوم «العوان» والمسؤولية العظمى

لقد وصف النبي ﷺ النساء في خطبة الوداع بقوله: «فإنهن عوانٌ عندكم»، والعوان لغويًا هي الأسيرة. هذا الوصف النبوي لم يأتِ لتقليل شأن المرأة، بل لبيان عِظم مسؤولية الرجل تجاهها. فالمرأة حين تخرج من بيت أهلها لتصبح في ذمة رجل، فهي «أسيرة» لميثاق غليظ، مأمورة بالطاعة بالمعروف، ومنتقلة من ولاية الأب إلى ولاية الزوج.

هذا التراتب في المسؤولية (القوامة) يتنافى تمامًا مع مفهوم «الشراكة» التي تقتضي اقتسام السلطة. فالمرأة لا تشارك الرجل في قوامته، بل هي تحت رعيته، وهو مُحاسب أمام الله عن كرامتها وأمنها.

«الزوج» كمال و«الشريك» انقسام

في البيان القرآني، يُسمى كل واحد من الطرفين «زوجًا»، والزوج في اللغة هو الذي لا يتم معناه إلا بآخره. فالواحد «فرد»، وإذا انضم إليه ما يماثله صار «زوجًا». هذا اللفظ يعبر عن الاندماج والاتحاد، في حين أن لفظ «شريك» يعبر عن الانفصال والتمييز بين (هذا حقي وهذا حقك).

إن تسمية العلاقة «شراكة» تفتح الباب لصراع الأدوار والندية التي تفتت الأسرة، بينما تسميتها «زواجًا» تحفظ لكل طرف مكانته:

  • للرجل: الهيبة والقيادة والتحمل (القوامة).
  • للمرأة: المودة والرحمة والمكانة المصونة (السكن).

إن استبدال المصطلحات القرآنية بمصطلحات مترجمة ليس مجرد تغيير في الألفاظ، بل هو تغيير في «العقيدة الاجتماعية». فكلمة «شريك» تجرد الزواج من قدسيته وتحوله إلى عقد مادي نديٍّ، في حين يظل لفظ «الزوج» هو الأصدق تعبيرًا عن تلك العلاقة التي وصفها الله بالميثاق الغليظ، والتي تقوم على الرعاية من جهة، والسكينة والطاعة من جهة أخرى.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة