الفرق بين الخلية النباتية والخلية الحيوانية يعد من الأساسيات التي تُبنى عليها دراسة علم الأحياء، فالخلية تمثل وحدة الحياة الأولى التي تنشأ منها جميع الكائنات، ومعرفة تركيبها ووظائفها تساعد على إدراك كيفية عمل الأجسام وتنظيمها الحيوي. وعلى الرغم من التشابه الكبير بين الخليتين في بعض المكونات، فإن لكل منهما خصائص تميزها، سواء في الشكل أو الدور الحيوي الذي تقوم به داخل الكائن الحي.
في هذا المقال نقدم لك شرحًا مبسطًا عن الفرق بين الخلية النباتية والخلية الحيوانية. إن فهم مكونات الخلية ووظائفها هو حجر الأساس في علم الأحياء للطلاب وفي فهم عالم الكائنات الحية من حولنا. سنتعرف إلى التراكيب المشتركة بين الخلايا، ونوضح الفروق الجوهرية التي تميز كل نوع، لنجعل المقارنة بين الخلية النباتية والخلية الحيوانية ببساطة ووضوح.
يبحث كثير من أبنائنا الطلاب عن شرح ميسر يوضح لهم الفرق بين الخلية النباتية والخلية الحيوانية ببساطة؛ نظرًا لأهمية الموضوع فيما يتعلق بدراسة مادة العلوم، حتى فيما يتعلق بآلية عمل الخلايا مع اختلاف أنواعها.
تعريف الخلية
في البداية لا بد أن نفهم أن الخلية هي الوحدة الأساسية في بناء الكائنات الحية؛ لذا فإن دراسة الكائنات الحية تبدأ بدراسة الخلية. توجد الخلايا في أجساد الكائنات من نوعين، هما الخلية النباتية والخلية الحيوانية، ومع اتحاد مجموعة من الخلايا مع بعضها يتكون ما يعرف بالنسيج.

أيضًا فإن الخلايا تتكون بدورها من مجموعة من العناصر والوحدات الصغيرة التي تختلف بحسب وظيفتها وحسب طبيعة الكائن الحي. ومن الجدير بالذكر أنه توجد كائنات تتكون من خلية واحدة، ويطلق عليها الكائنات وحيدة الخلية، وحين تتكون الكائنات النباتية والحيوانية من مجموعة من الخلايا التي تتشابه في تركيبها العام، فإن لها أحجامًا وأشكالًا ووظائف مختلفة.
وعلى مدار التاريخ، درس العلماء الخلايا. وكان عام 1665 بداية إطلاق اسم (الخليَّة) عن طريق العالم الهولندي روبرت هوك الذي وصف الخليَّة بالتفصيل عام 1674، قبل أن يكتشف العالم الألماني شلايدن وجود خلايا نباتية عام 1838، ثم اكتشاف الخلايا الحيوانية على يد العالم ثيودور شوان وبداية دراستها عام 1839، وهو من أسس لنظرية الخلية .
التراكيب المشتركة بين الخلية النباتية والحيوانية
قبل الحديث عن الفرق بين الخلية النباتية والخلية الحيوانية، يجب أن نفهم أن كلتا الخليتين تشتركان في كثير من التراكيب، فيوجد في كل منهما ما يُعرف بالنواة والغشاء البلازمي والسيتوبلازم، وهو ما نحاول شرحه بطريقة سهلة.
أولًا: النواة
النواة هي مركز التحكم في الخلية، وهي جسم كروي يحيطه ما يعرف بالغلاف النووي المزدوج الذي يسمح للنواة بتبادل المواد بسبب وجود ثقوب على سطحه. وتكتسب النواة أهميتها من وجود مادة DNA الشهيرة التي تحتوي بدورها الصفات الوراثية التي تخص الخلية، وتخص الجسم كله.

تنتمي النواة إلى مجموعة من الأجسام يطلق عليها العلماء اسم العضيات، وهي أجسام صغيرة موجودة داخل الخلية. ويوجد داخل النواة جسم كروي أصغر منها يسمى النوية، وله وظيفة مهمة جدًا وهي بناء الريبوسومات.
ثانيًا: الغشاء البلازمي
يُعد الغشاء البلازمي أيضًا من التراكيب الموجودة في كلتا الخليتين النباتية والحيوانية، وهو يتكون من طبقتين من الدهون، إضافة إلى احتوائه على مجموعة من المواد البروتينية على سطحه، ووظيفته هي تنظيم تبادل المواد بين داخل وخارج الخلية، وهو ما يطلق عليه (الخاصية النفاذية)، وكأنه جهاز الشرطة الذي يسمح بدخول أو خروج المواد من وإلى الخلية، إن وظيفة النواة والغشاء البلازمي حيوية لبقاء الخلية.

وعند مراقبة الغشاء البلازمي نجد أنه يسمح بنقل المواد الحيوية التي ستستفيد منها الخلية إلى الداخل، ويمنع دخول أي مواد لا تحتاج إليها الخلية. وفي الناحية الأخرى، يسمح بخروج المواد التي ترغب الخلية في التخلص منها التي نتجت عن العمليات الحيوية.
أيضًا تتجلى أهمية الغشاء البلازمي في وظيفة أخرى، وهي وجود المستقبلات البروتينية التي تعطي الخلية هويتها، فلكل خلية أو مجموعة من الخلايا هوية محددة بحسب دورها ووظيفتها في الجسم.
ثالثًا: السيتوبلازم
السيتوبلازم مادة هلامية شبه شفافة تنتشر في الخلية، وتتكون بنسبة كبيرة من الماء الذي يحافظ على درجة السيولة للسيتوبلازم الذي يحتوي بدوره مجموعة أخرى من المواد الذائبة في هذا التركيب الهلامي مثل البروتينات والسكريات والأملاح والإنزيمات.

وداخل السيتوبلازم يوجد كثير من الأجسام والعضيات التي تبلغ 14 عضية، ومنها الميتوكندريا والبلاستيدات والهيكل الخلوي والجدار الخلوي وجهاز جولجي والأجسام الحالَّة والأسواط والأهداب والمركزات والفجوات، وهو ما يجعل السيتوبلازم يبدو وكأنه بيئة حاضنة لكل هذه الأجسام التي تسبح في السيتوبلازم.
ومن أهم العناصر المشتركة بين الخلية النباتية والخلية الحيوانية أيضًا:
-
الميتوكندريا: مصنع الطاقة في الخلية.
-
الشبكة الإندوبلازمية (الخشنة والملساء): مسؤولة عن بناء البروتينات والدهون.
-
أجسام جولجي: مركز التغليف والتوزيع في الخلية.
ما العناصر المشتركة بين الخلية النباتية والخلية الحيوانية؟
كما عرفنا أنه توجد تراكيب مشتركة بين الخلية النباتية والخلية الحيوانية، فإننا نستنتج وجود مجموعة من العناصر المشتركة بين كلتا الخليتين، وهي العناصر التالية:
- الغشاء البلازمي.
- الميتوكندريا.
- النواة.
- الشبكة الإندوبلازمية الخشنة.
- الشبكة الإندوبلازمية الملساء.
- أجسام جولجي.
تركيب الخلية النباتية (المكونات المميزة)
إلى جانب العضيات المشتركة، يتميز تركيب الخلية النباتية بوجود:
- جدار الخلية النباتية: وهو جدار سليلوزي صلب يحيط بالغشاء البلازمي، ويمنح الخلية شكلها الثابت ويوفر لها الدعم والحماية.
- البلاستيدات الخضراء: وهي عضيات تحتوي على الكلوروفيل، وتقوم بعملية البناء الضوئي لتحويل ضوء الشمس إلى غذاء.
- فجوة عصارية مركزية كبيرة: تشغل حيزًا كبيرًا من الخلية، وتستخدم لتخزين الماء والعناصر الغذائية والحفاظ على ضغط الخلية الداخلي.

تركيب الخلية الحيوانية (المكونات المميزة)
على عكس النباتية، يتميز تركيب الخلية الحيوانية بذلك:
- عدم وجود جدار خلوي: يحيط بها غشاء بلازمي مرن فقط، مما يمنحها شكل الخلية الحيوانية غير المنتظم.
- عدم وجود بلاستيدات خضراء: لأن الحيوانات تحصل على غذائها من مصادر خارجية.
- وجود أجسام مركزية (Centrioles): وهي عضيات تؤدي دورًا مهمًّا في عملية انقسام الخلية.

ما الفرق بين الخلية النباتية والخلية الحيوانية؟
يكمن الفرق الجوهري بين الخلية النباتية والحيوانية في أربع تراكيب أساسية تظهر وظيفة كل منهما:
| الميزة | الخلية النباتية (Plant Cell) | الخلية الحيوانية (Animal Cell) |
| الجدار الخلوي (Cell Wall) | يوجد. طبقة صلبة من السليلوز توفر الدعم والحماية. | لا يوجد. يحيط بها غشاء بلازمي فقط. |
| البلاستيدات (Plastids) | توجد (البلاستيدات الخضراء - Chloroplasts). لإنتاج الغذاء عبر البناء الضوئي. | لا توجد. |
| الفجوات العصارية (Vacuoles) | فجوة مركزية كبيرة واحدة تشغل معظم حجم الخلية وتخزن الماء والمغذيات. | فجوات صغيرة متعددة أو لا توجد (توجد في وحيدات الخلية فقط). |
| الجسم المركزي (Centrioles) | لا يوجد عادةً في الخلايا النباتية المتقدمة. | يوجد. مهم في عملية انقسام الخلية. |
| الشكل | ثابت ومحدد (غالبًا سداسي) | غير ثابت ومرن |
التشابه بين الخلية النباتية والحيوانية
| الغشاء البلازمي | يوجد، ينظم مرور المواد من وإلى الخلية. | يوجد، ينظم مرور المواد من وإلى الخلية. |
| النواة | توجد، مركز التحكم، تحتوي على المادة الوراثية (DNA) | توجد، مركز التحكم، تحتوي على المادة الوراثية (DNA) |
| السيتوبلازم | يوجد، مادة هلامية تسبح فيها جميع العضيات | يوجد، مادة هلامية تسبح فيها جميع العضيات |
| الميتوكندريا | توجد، محطة الطاقة في الخلية، مسؤولة عن التنفس الخلوي | توجد، محطة الطاقة في الخلية، مسؤولة عن التنفس الخلوي |
ما الفرق بين الخلية الحيوانية والنباتية في الانقسام المتساوي؟
على الرغم من أن مراحل الانقسام المتساوي (الطور التمهيدي، الاستوائي، الانفصالي، النهائي) متشابهة في كلتا الخليتين، لكن الفرق الجوهري يظهر في المرحلة الأخيرة (انقسام السيتوبلازم):
-
في الخلية الحيوانية: تخصر في منتصف الخلية من الخارج إلى الداخل، يشبه حزامًا يضيق تدريجيًا حتى تنقسم الخلية إلى خليتين.
-
في الخلية النباتية: بسبب وجود الجدار الخلوي الصلب، لا يمكن حدوث تخصر. بدلًا من ذلك، تتكون صفيحة خلوية في منتصف الخلية من الداخل إلى الخارج، وتنمو حتى تفصل الخلية إلى خليتين جديدتين.

كيف تعمل الخلية في الكائنات وحيدة الخلية؟
كما فهمنا، فإن الخلايا تتعدد في أشكالها وأحجامها ووظائفها، وتشترك مع بعضها في صناعة النسيج الذي يشترك بدوره في القيام بالأدوار الحيوية المختلفة بالنسبة للنبات والحيوان. أيضًا فهناك كائنات وحيدة الخلية لا تحتوي في أجسامها إلا على خلية واحدة.
ومن أمثلة الكائنات وحيدة الخلية الفطريات والطحالب والبكتيريا، مثل فطريات الخميرة وبكتيريا الإشريكية القولونية والمتصورة المنجلية التي تتسبب في وباء الملاريا.
وتعتمد بعض الكائنات وحيدة الخلية على أنها تقوم بعلاقات تبادلية مع الكائنات الأخرى، بحيث تستفيد من أجسام الكائنات الأخرى لأداء الوظائف الحيوية الخاصة بها؛ نظرًا لأنها لا تحتوي إلا على خلية واحدة.
يمكن تلخيص الفرق الجوهري في أن الخلية النباتية تمتلك ثلاثة مكونات رئيسية لا توجد في الخلية الحيوانية: الجدار الخلوي الذي يمنحها الصلابة، والبلاستيدات الخضراء التي تمكنها من صنع غذائها، والفجوة العصارية الكبيرة التي تساعدها على تخزين الماء. وعلى الرغم من هذه الاختلافات، تتشارك كلتا الخليتين في الآلات الأساسية للحياة مثل النواة والميتوكندريا والغشاء البلازمي. إن فهم هذه الفروق والتشابهات لا يساعد فقط في دراسة مادة العلوم، بل يفتح أعيننا على التنوع والوحدة المذهلة في تصميم الكائنات الحية من حولنا.
وفي نهاية مقالنا الذي حاولنا من خلاله توضيح الفرق بين الخلية النباتية والخلية الحيوانية ببساطة، نرجو أن نكون قد قدمنا لك المتعة والإضافة، ويسعدنا كثيرًا أن تشاركنا رأيك في التعليقات، ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة الجميع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.