الحب هو ذلك الشعور الساحر الذي تهفو إليه كل امرأة، لكنه أحيانًا لا يأتي وحده، يأتي ومعه قلق وتعلّق وخوف من الفقد.
تحبّ فتخاف أن تخسر، تتعلّق، فترتبك إن ابتعد لحظة، تُفرط في العطاء حتى تُرهق، ثم تسأل نفسها في الليل: هل هذا حب أم خوف؟ أحيانًا لا نحب الآخر، بل نحب فكرة أن نُحب..
نحب أن نشعر بالاهتمام، أن نجد من يسأل عنا ويفتقدنا ويحتاج إلينا، لكن حين يغيب هذا، يتسلل صوت يقول: هل أنا لا أستحق؟ هل من هي أفضل مني؟ هل أُترَك من جديد؟
الفرق بين الحب والتعلّق
- الحب: مشاركة ونضج ومساحة وثقة.
- التعلّق: احتياج وقلق وخوف ومحاولة امتلاك.
- الحب يقول: أنا أختارك، وأنا كاملة.
- التعلق يقول: أنا لا أساوي شيئًا دونك.
من أين يأتي هذا القلق؟
- من جرح قديم لم يُشف.
- من تجربة خذلان أو خيانة.
- من طفولة افتقدت فيها الأمان.
- من مجتمع يُشعرك أن قيمتك في من يحبك، لا في ذاتك.
الحب الحقيقي لا يُقلقك… بل يُطمئنك، فإن وجدتِ نفسك تراقبين، وتخمنين، وتنتظرين رسائل تافهة تُثبت لكِ قيمتك، فأنتِ لا تحبين، بل تبحثين عن طمأنة مؤقتة لجرحٍ داخلي.
هل يعني ذلك ألا نحب؟
أبدًا، لكن يعني أن نحب دون أن نُذيب أنفسنا في الآخر، أن نُعالج خوفنا، قبل أن نحمّله شخصًا آخر.
خطوات صغيرة للتعافي
- اسألي نفسك: ماذا لو رحل، هل سأنكسر أم سأتألم وأتعافى؟
- اكتبي قائمة بما تُحبينه في نفسك بعيدًا عنه.
- اعرفي أن الحب لا يُقاس بعدد الرسائل، بل بجودة العلاقة.
- لا تعيشي على الفتات، إن شعرتِ أن وجودك في العلاقة مشروط توقفي.
رسالة لك
أنتِ تستحقين حبًا لا يُقلقك، لا يجعلكِ تخافين من كل غياب، ولا تحتاجين فيه إلى أن تُثبتي نفسك كل يوم، أنتِ كافية كما أنتِ، ومن يحبك حقًا لن يُشعرك أن الحب معركة يومية، لكن دعينا نكون صادقات، التعافي من التعلّق ليس سهلًا، ففي كل مرة نحاول فيها التماسك، يهمس صوت داخلي: لكنني أشتاق له، لكنه كان يفهمني، لن أجد شخصًا مثله!
حينها يأتي دور الوعي..
الوعي بأن الاشتياق لا يعني أن العلاقة كانت صحية، وأن الاعتياد ليس حبًا، وأن من يُربكك لا يستحق أن يبقى، العلاقات ليست مكانًا لنُثبت من نكون، بل هي مساحة نكبر فيها، نطمئن، نُحب دون أن نتآكل، وإن كانت العلاقة تجعلك في حالة دائمة من التوتر والشك والمقارنة فربما حان الوقت لتختاري نفسك.
تذكّري دائمًا
- من يحبك لا يربكك.
- من يراك حقًا، لا يجعلك تسألين عن قيمتك.
- ومن يُعجَب بروحك، لا يطلب منكِ أن تتغيري كي تناسبيه.
- امنحي نفسك الحب الذي تنتظرينه من الآخرين.
- كوني لنفسك الحضن والأمان والاهتمام.
وعندها إن أتى الحب…
سيكون مكملًا، لا مُكمّلًا.
مساندًا، لا منقذًا.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.