الفراعنة 4

ذكرنا في المقال السّابق حول شخصيّة هامان وذكرنا أنه تقلّد عدّة مناصب كان أشهرها رئيس البنائين.

واليوم نتحدّث في هذا المقال عن شخصية جديدة وهي شخصية هامّة جدًا في حياة الفراعنة، ولكن هذه الشخصية لا تنتمي قبليًا إلى الاقباط (الفراعنة)، ولكن تنتمي إلى إحدى الأسباط أو القبائل التي كانت تسكن مصر وهي بني إسرائيل. 

قارون يُعدّ القطب الثالث من أركان الدولة فهو يمثل السلطة المالية أو ما يسمّى اليوم بوزير المالية، بينما هامان يمثّل كبير المهندسين، والفرعون يمثل رأس الدولة.

قارون شخصية معروفة عند ثلاث أمم سماوية اليهود والنصارى والمسلمين، وقد ورد في التوراة أن اسم قارون هو قورح بن إيسهار وهو من سبط لاوي، أي ينتمي إلى إحدى قبائل بني إسرائيل، ومن نفس القبيلة التي ينتمي إليها موسى عليه السّلام. 

وللعلم أن أول خمسة أسفار من الكتاب المقدس هي العهد القديم (التوراة). 

قصّة قورح في التوراة ذكرت في سفر العدد في الإصحاح السادس عشر في الموسوعة المسيحية (قاموس الكتاب المقدس) لما ذكروا اسم قورح قالوا هو المذكور في قرآن المسلمين قارون.

قصّة قورح في التوراة تنصّ على أن ثلاثة من بني إسرائيل تمرّدوا على موسى، وأن هذا التمرُّد وقع في فترة التّيه وليس في فترة الصّراع الدائر بين موسى وفرعون، وإنّما وقع بعد نجاة بني إسرائيل من قبضة الفرعون وعبورهم البحر إلى سيناء، وهذا الكلام مردود من أوجه: 

الأول: أن فترة التّيه لم تكن فترة استقرار باعتراف المؤرّخين جميعًا.

الثاني: أن من خرجوا مع موسى لم يكن لهم القدرة على جمع الثروة ناهيك عن بناء دولة. 

الثالث: لم يرد في أيّ مصدر سواء أكان مصدرًا سماويًا أو تاريخيًا بشريًا يثبت كيفية اكتساب قارون لهذه الأموال.

رابعًا: التوراة لم تذكر في سفرها أن قورح كان غنيًا وإنّما ذكرت أنه تمرّد على موسى وتبعه مئتان وخمسون من قومه، وكانت عقوبة من تبعه هي الحرق بأن نزلت عليهم نار من السّماء. 

أمّا قورح فقد خسف الله به الأرض.

أمّا القرآن عندما استعرض شخصية قارون فقد ذكر أنه يملك ثروة هائلة من الأموال وأنه يُعدّ الشخصية الثالثة في فترة فرعون موسى، وذكر كذلك أنه بغى وتمرّد على موسى فربما بغى عليهم بظلمهم وغصبهم أرضهم وأشياءهم، وربما بغى عليهم بحرمانهم حقّهم في ذلك المال، حقّ الفقراء في أموال الأغنياء، وربما بغى عليهم بتحريض الفرعون عليهم، وربما كان لديه من قومه من يعملون له بالخفاء لمصلحة الفرعون، وربما هنالك أسباب كثيرة دعت هذا الرجل الغني إلى تفضيل الفرعون على قومه.

وبذلك استحقّ العقوبة المنتظرة وهي الخسف.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية