الفراشه التي أسقطتها الوعود البراقه

الفراشة التي أسقطتها الوعود البراقة
كانت كالفراشة في البستان، تجري هنا وهناك، تنتقل من محاضرة إلى أخرى، ومن سيكشن إلى آخر، تملأها الحيوية والنشاط، يملأها الأمل في الغد بعد حصولها على مؤهلها الجامعي، كانت مميزة بين زميلتها، متفوقة بين أقرانها، ثم ظهر فجأة العريس، الذي وعدها وحسب وصفها وكلامها وعدها بأن تصبح ملكه ( يقصد أن تصبح مُدلله في بيتها مُجابه في طلبتها ) ووعدها إنها ستكمل تعليمها، وإنه سيفعل لها كذا وكذا، وصدقت الفتاة عريسها والتي توهمت حينها إنها أحبته وإنه فارس أحلامها الذي سينقلها من الأرض إلى عناء السماء. وتم الزواج بالفعل، ولكن شيء من تلك الوعود لم تتحقق.
أيها السادة. . . إن ما دفعني لكتابة هذا المقال تحت ذلك العنوان ليس بسبب القصة التي ذكرتها في السطور السابقة، فهي قصه معروفه. . الوعود الكاذبة البراقة المعسولة والنتيجة دائما ( صفر ) إلا من رحم الله، ولكن السبب الحقيقي لكتابة المقال إن الزوج هنا كان صادق في وعوده. . أبداً لم ينوي الغدر أو الخداع بل وإلى الآن يحبها بل ويعشقها ولكن مفاجآت الحياة جعلته عاجز عن تحقيق ما وعد به، ولكن أيضاً رغم حبه إلا إنه بتوهمه وربما بأنانيته أضاع عليها حلمها بل ومستقبلها، وربما يقول قائل هنا واين المشكلة طالما إلى الآن يحبها ويحافظ عليها. وأقول إن المشكلة هو ضياع الحلم، المشكلة إنه ورغم حبه إلا أن الحياة أتعبته في مدها وجذرها وبالتالي أتعبتها هي الأخرى، وكان من السهل في حالة تكملة تعليمها أن تكون عوناً لنفسها وعوناً له، وعوناً لأبنائها في المقام الأول.
ولى عتاب هنا لصاحبة القصة التي ذكرناها في أول المقال، وهو إنها أيضا تتحمل جزء من المسئولية، كان عليها أن تتحلى بالعزيمة والإصرار على تحقيق حلمها وتكمله تعليمها، فهناك من تعرض لنفس ظروفها ولكن كانت الإرادة والعزيمة والإصرار موجودين لذلك وصلوا إلى مبتغاهم. . . ولكن في حاله صاحبه القصة أنها على ما يبدو أيضاً عاشت حلم أن تصبح ملكه ونست أو تناست أن التعليم لم ولن يكون عائق لها بل عون وسند وداعم لكل أحلامها. لا أريد أن أكون قاسى عليها ولكن كان عليها أن تنتبه
لذلك كان هدف المقال إن تكون رسالة لبناتنا. . وهي أن لا تتنازلي أبدا عن تعليمك مهما كانت الوعود، ومهما شعرتي من صدق الطرف الآخر، لأنه ربما لا يخدعك ولكن ربما تقلبت عليه الظروف والحياة. . ولا تقولي يا صغيرتي إن هذا مجرد احتمال، فليس بالضرورة أن تنقلب الحياة على الجميع. . وأقول لك هناك أشياء لا تقبل المغامرة بها حتى لو نسبة المغامرة 1%. . . يا صغيرتي رسالتي لك ليست دعوة لتمرد ولكن دعوة للتأمل والانتباه. . دعوة للعمل بفقه الأولويات. . التعليم أولا وقبل كل شيء وأي شيء، عندي تحفظ شديد على زواجك أثناء دراستك ولكن لا ارفض وفي نفس الوقت ومهما حدث صممي على تكملة تعليمك، التعليم حتى وإن قالوا لك ليس هناك تعين في الحكومة، ولا يوجد عمل وكذا وكذا ولكن أعلمي أن التعليم مثل قطعة الذهب مهما مر عليها الزمن لا تفقد قيمتها وسيأتي اليوم الذي ستحتاجين له. التعليم سيشعرك بذاتك، سيشعرك إنك حتى وإن تقلبت بك الحياة سيكون تعليمك سند لك بعد الله عز وجل، بل ربما أتجاسر وأقول إنه وفي زماننا هذا وفي مجتمعاتنا العربية الذي يؤمن فيها الرجل بالنظرة الفوقية للمرأة أرى أن تعليمك ربما كان الحصن الذي يمنع أو يقلل ضرر وسلبيات تلك النظرة الفوقية القبيحة. . . صغيرتي انتبها ألا تكوني كالفراشة التي أسقطتها وربما قتلتها الوعود البراقة
حفظ الله بناتنا. . . حفظ الله مصر. . أرضاً وشعباً وجيشاً وَأَزْهَرَا
بقلم / عادل عبد الستار العيلة

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب