الفجر من رحم الظلام سيولد.. خاطرة وجدانية

في عتمة الليل وفي أعماق الظلام عندما ينام الخلق وتهدأ الشوارع و يحل السكون إلي الحد الذي تسمع به صوت  الرياح الذي يحرك الشجر فتتساقط أوراقه وتتبعثر في أرجاء المكان .. وانا اقف في شرفتي شريد الفكر محبط العزيمة اراقب ذلك المنظر ، ما أجمل سكون الليل وهدوءه وخلوه من الزحام ولكنه قاسي عندما يتركني للوحدة التي لا ترحم فتهب بداخلي رياح اخري رياح الأفكار والذكريات فأصاب بالشتات وحرب الأفكار واغرق في دوامات الأحاديث مع ذاتي وفي ظل كل هذا السكون الذي يحيط بي تتعالي بداخلي صرخات وانين روحي وضجيج الأحاديث اللامتناهية  التي تدور بداخلي الذي لا يهدأ ولا يسكن ولا أحد يسمعه غيري . 

وفي أثناء الوحدة في عمق الليل ينزف قلبي وجعا من الفراق ، وأشعر ب  الخذلان  وتغير البعض علي ،  واتحسر علي ضياع الأحلام التي ينقضي عمري في ملاحقتها عاجزا عن تحقيقها ، ويقتلني الروتين المهلك المتكرر الذي يسحب مني عمري ، واتذكر تلك الشدة التي قاومتها وحيدا عندما أفلت كل شخص كنت اظنه قريب يده عني ، وتظل الأفكار تلاحقني واعجز عن التصدي لها فتهزمني ثم أنظر إلي السماء واطلب النجدة واطمح في يد تمد لي العون  لتخرجني من هذه الدوامة اللامتناهية التي اغرق فيها.  

ثم اقلب نظري في السماء ثم اجد نجمة صغيرة بعيدة تلمع ثم تختفي .. تلمع ثم تختفي اوقفت نظري عندها وظللت اراقبها وهي تظهر وتختفي في أوقات عشوائية غير منتظمة وكلما اتحدث إليها اجدها تلمع واصمت أراها تختفي وكأنها تسمع ندائي وتلبي استغاثتي عندما تعطيني ومضات من الأمل،  منذ ذلك الوقت وقد أصبحت النجمة صديقتي اتحدث إليها طوال الليل وأشعر بأنها تسمعني حين ترسل إلي ومضاتها التي تهون قسوة الليل وتهدئ من ازدحام الأفكار ، ويستمر هذا الحديث حتي تودعني النجمة وتتلاشى من السماء ويختفي تدريجيا سواد الليل ليحل محله نور النهار وتتعالي زقزقة العصافير وتدب الحياة من جديد في الشوارع . وبمجرد أن أري الشمس وهي تشرق يتلاشى الخوف ويذهب صراع الأفكار وينشرح صدري وابني احلامي من جديد التي هدمها الليل وابتلعها في عتمته وأشعر بأن الحياة تعطيني فرصة جديدة للعيش وملاحقة احلامي . عندما استمد الأمان والأمل والطمأنينة من الشمس تهدأ روحي ثم اذهب الي فراشي واخلد إلي النوم بعد معركة كبيرة مع الليل وحديث طويل مع النجمة وامل جديد مع الشمس . 

وتستمر الليالي القاسية وتشرق بعدها الشمس في كل يوم وتتابع الأيام وتعلمت درسا بأن مهما طال الليل سوف تشرق الشمس ويشرق الأمل وتعطينا الحياة فرصة جديدة في كل يوم جديد علينا أن نغتنمها ، ولكنها سوف لا تأتي الينا ولكننا نحن من سوف يبحث عنها ويذهب إليها . 

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة