الغيرة والحسد

مرَض الغيرة القاتل المنتشر في أيامنا الحالية مردوده خطير، فهو لا يقتل الأجساد، إنه يُحبط محاولات الناجح في تفادي الحقود وتجاهله، ويدفعه لكره كل شيء حتى نجاحه.

فمن يغار غيرة سلبية عنده استعداد عجيب لارتكاب أبشع الأفعال وأسوئها لإعاقة تقدم الشخص المميز عنه؛ الشجرة المثمرة وحدها تُرمى بالحجارة، لذلك كلما طالت ألسنة الغيورين كلما طالت قامة المُستهدف.

ولا يغار منك إلا من تمنى أن يكون مثلك ولم ينجح، لذلك علينا أن نجعل من كلماتهم واتهاماتهم حجارة نصعد فوقها للأعلى.

الغيرة أفسدت الكثير من نجاحاتنا وسعادتنا، لكن النجاح والفوز الوحيد الذي علينا تحقيقه في هذه الدنيا هو التجاوز، وأن نترفع بأنفُسنا ونرفع سورنا عالياً، ولا نسمح لأي أحد أن يُحدِث فوضاه عند أبوابنا.

ماضون نحن برغم إساءتهم لنا، وسوف نحقق ما نصبو إليه، تكفينا ثقتنا بأنفسنا وتغابينا وتغاضينا عنهم رغم ذلك، ولن نسلِّم ولن نستطيع إرضاء الناس مهما تعددت صفاتنا، وتعددت وجوهنا وتنكرت لهم أفعالنا بالحب أو الكره.

الإنسان السيئ والمريض بالحسد والبغض والغيرة يعتقد أن من حوله كلهم سيّئون ويحملون له نفس المشاعر التي يحملها بين جنبيه للغير، أو من منطلق آخر سيشعرون أنهم الأفضل بمنطق الخبث والضغينة، لا أحد سواه يشعر بذلك، من أسرار الله في خلقه أن تجد الألطف والأطيب والأحسن منك.

أما أصحاب النفوس السليمة السوية يطمعون بالشعور بالسلام ورؤية الناس كلهم مثلهم أو أحسن منهم، فأسمى ما يطمحون إليه هو أن يشعروا بأن الجميع ناجحون وطيبون؛ لأن نفوسهم الطيبة تأبى إلا أن تشعر بكل ما هو جميل وطيب.

 سنواجههم بطيبتنا وبعظيم خُلُقنا، ورحابة صدورنا، وليغاروا وليحسدوا فكل شيء مقسوم ومُقدّر، الأهم أننا لن نكون مثلهم ولن نُرهق أنفسنا بكمّ الغيرة والغل الذي يحملونه في قلوبهم، وليصفونا بالسذاجة والغباء وبكل ما لا يليق بنا وما لا يشبهنا.

ولو أنهم أدركوا عظم الجرم وسوء المنقلب لنافسونا على الطيبة وسابقونا في المحبة والسلام، لكن يبدو لي أن الصفاء الداخلي له دور ليس بقليل في جلب الغيرة والحسد؛ لأن من يملك النية الصافية الصادقة الحسنة أيضاً لن يسلم من أذاهم.

المهم والأهم أن الصدق في النوايا هو قارب النجاة من الذين يشعرون بالغيرة، والتفادي لشحيحي الرحمة أصحاب الشخصيات المزلزلة الهزيلة في واقع داخلها، والعاقل هو الذي يهتم بنفسه وضميره ومشاعره الطيبة تجاه الآخرين، ويتمسك بجمال روحه وخلقه، فلا يكترث لأي شيء سوى إرضاء الله عزوجل.

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة