الغياب - قصة قصيرة


ولا أشتهي شيئا غير أن يصمت الوجع زمن... وكأني سمكة تبحث عن نهر قد جف منذ زمن...! هل تعرف معنيًا هذا الشعور؟ هل تعرف معنيًا أن تعيش لأنك مضطّر لذلك! وليس أمامك خيار أو بديل سوى الموت...

بل حتى الموت لن يأتيك طائعا إذا أردته أو تمنيته... أتعرف أنت يا سيدي وأنت يا سيدتي معنى أن يسألك أحدهم عن أحوالك فتقول أعيش لأتنفس الهواء كل يوم، وكل ساعة، وكل دقيقة ولحظة... هل تعرف معنى أن تتمنى في كل لحظة أن تمضي بك الأيّام وتمر الشهور والسنين لتبتلع معها تلك المرارة التي تنهشك ولتختفي في دهاليز الكون كله لتهرب من شيء ما أو حزن ما أو أمر ما أثقل كاهلك وناء بحمله قلبك حتى أصابك بالإعياء... أتعرف معنى أن ترسم ابتسامة على وجهك وأنت تتجرع معها من كؤوس العذاب الكأس تلو الآخر...

وتمر سلحفاة اللحظات ببطء شديد لتتراص أحجارها الواحد تلو الآخر حتى تطبق علي أنفاسك وتحبسها داخل صدرك الذي ضاق فلم يعد يتسع لثقب إبرة ولم يعد الكون كله يسعك هل تعرف معنى ذلك كله؟... أنا أعرف... أعرف أيضا أني فقدت بريق الأشياء, أعرف أن هذا البريق غادرني بلا عودة...

إني أذكر تماما آخر مرة التقيت فيها بهذا البريق وذاك الشغف لقد وعدني بالعودة مرة أخرى نعم أذكر أنه وعدني بأنه لن يغيب طويلا وأنه سيعود كما اعتاد أن يعود لي عندما يغادرني، وانتظرته... وطال الانتظار ثم طال، في البداية لم أصدق... كذبت نفسي... كذبت إحساسي... لا بد أن إحساسي خدعني هذه المرة.

لا لا لا أصدق... هل فعلا غاب البريق واختفى كل شيء حولي...؟ هل انطفأت حياتي؟ هل تحولت إلى ظلام؟ أرى لكن لا أرى؟! أشعر لكن لا أشعر؟ أين أنت أيها البريق؟ لماذا رحلت؟ ربما أنني أسأت إليك في يوم ما دون أن أدري... أجب... أجبني هل أسأت إليك؟ لماذا خذلتني أيّها البريق ورحلت؟ لماذا قل لي؟؟ لم أغضبك يوما ما... ربما لأني اعتدت على المرارة في حياتي قبل رحيلك عني...

ربما لأنها أصبحت ترياقي الوحيد... أو ربما أكون قد استعذبت آلامي ومرارتي معا!! هل أغضبك هذا أيها البريق؟ أمن أجل هذا رحلت للأبد؟ أمن أجل هذا غادرتني بلا عودة؟ يال قسوتك!... رجوتك كثيرا أن تعود لي مرّة أخرى، وتمنيت عودتك... لكنك لم تجبني... ربما أنها أصبحت الحقيقة وعليّا تقبّلها... رغم جموحها وقسوتها وعنادها وصلافتها لكنها تبقى الحقيقة بكل معالمها...

تنذر أحيانا وتدّمر أحيانا أخرى... لكن حتى لو اعتذرت الرياح فستبقى الغصون مكسورة... لكني الآن والآن فقط، أتساءل هل يجب على أن أتألم حتى النهاية؟ لقد اعتدت آلامي... وحتى لو زارتني السعادة أو طرق بابي البريق يوما ما فلن أصدق!... هل هي رغبة منّي في التّطهر من شيء ما؟ هل تطهرنا الآلام من الدّاخل؟ وهل اشتري سعادتي التي توارت خلف الآفاق البعيدة بآلامي؟ يبدو لي أن الآلام تطهّر كل شيء... لم يكن هناك بد من ذلك... لا فرار منه أبدا لا فرار... لن أنسى ذلك اليوم أبدا ذاك اليوم الذي اختفى فيه من أمامي كل شيء وذهب إلى حيث لا عودة... فتسربت من بين يدي كل أحلامي وطفولتي وعذوبتي بل كل حياتي وسلبت مني إرادتي...

وكأنما هذه الأرض الصلبة أصبحت قشة تغرق وسط محيط كبير يموج من تحت قدماي، ويزأر كأسد جائع يريد التهامي، حينها صعدت صرختي كرعد لتشق عرض السماء بوميض من نار يحرق الوجوه ويكوي القلوب...آه ثم آه... أشعر أني صفر اليدين, خالية الوفاض من كل شيء ومن كل إحساس أو فكرة أو حتى رأي... أغرق وسط قاع من الفراغ، فراغ هو أم خواء؟ لا فرق عندي بين كليهما فكلاهما خالي الوفاض مثلي تماما...

أنا نبض بلا عروق أو عروق بلا نبض! وامتدت يداك في تلك اللحظة إلى كتفي لتنزلق أناملك بمهارة عازف وعذوبة فنان لتعزف على أوتار أحزاني لحنا رقيقا مرهفا قائلا: كل شيء سيعود كما كان بل أفضل مما كان... التفت إليك والدهشة تملأ فاهي ودموعي تهطل من سماء عيني الملبدة بالأحزان المتراكمة، وقلت لك كيف ذلك ومتى؟!...

وهل يعود أي شيء أو أي شخص غاب؟!... قد تولد الفكرة ثم تختفي لتولد فكرة غيرها، وقد يولد حلم ثم نصحو منه فنجده لا شيء سوى أضغاث أحلام لكننا ننام ونحلم من جديد ثم يتحقق الحلم، لكن وقبل أن أكمل وضعت إصبعك على شفتاي فأطبقت إقفالها على كلماتي التي احتبست بداخلي وأنا أتأملك وأنت تقول لي: حتى لو كانت السماء حزينة وبالدمع الأسود تفيض وحتى لو شعرت بالبرد فسأدثّرك بكل الدثور لتتدفّئي بها...

فلا تقولي وداعا يا فاتنتي سيكون بيننا دائما وأبدا لقاء, وسنلتقي في كل الدروب حتى لو لم نكن معا! فلن نقول كلمة وداع واحدة... فكلانا كالطير مهما ضاع يوما ما سيعود... وحتى لو غاب الجسد ستبقى الروح... ستبقى الفكرة... سيبقى الوجود... الوجود نفسه موجود... وكم من غائب موجود وكم من موجود غائب ومفقود! فأجبته وأنا أتحسس يده بأصابعي وكأني أتفقدها لأتأكّد من وجودها قائلة: وكم من مفروض غير موجود وموجود ليس هو المفروض ولا حتى المفترض...

فلاحت لي ابتسامتك وكأنّها بريق ينير صحراء حياتي القاتمة وأنت تقول لي بخشوع: سيدة عمري الفاضلة، هذا اليوم هو يوم هناء لقلبينا الذين عاشا معا طويلا... حتى قبل أن أعرفك، ربما منذ الأزل!... لقد كتب لكلينا أن لا ننفصل أبدا، حتى لو انفصلت الأجساد عن الوجود وعن الحياة فنحن لن ننفصل أبدا... ثقي أنك جميلتي وليس هناك جميلات غيرك في وجود عيني... لن أستبدل وجودك ولو بالشمس ولن أستبدل بريق عينيك ولا بأضواء العالم أجمعين.

دعيني أغوص في أعماقك قبل أن أرحل... وكوني على ثقة أني مهما رحلت وبأي شكل وبأي طريقة، فلن أرحل... لن أرحل أبدا من فضاء حياتك!... أحبك جدا... حتى لو رحل جسدي من هذا العالم فأنا لن أرحل أبدا... لن أرحل أبدا... وحينها نظرت إليك وأنا أتملّي من عينيك ولاحت لك ابتسامة تغالب المرارة التي ترسم بفرشاتها لونها الباهت على صفحة شفتاي قائلة: كلنا نسافر وكلنا نرحل أو سنرحل يوما ما... إعلم أنه لا بد من ذلك...

كل منا يسافر بشكل أو بآخر أو يرحل بطريقة أو بأخرى... ترحل الأفكار... الأجساد... الأحلام... الأشخاص... وترحل السعادة... أو الأحزان... الأحاسيس والشعور... كل شيء يمكن له أن يرحل ويتوارى قليلا أو كثيرا، أحيانا أو للأبد... ويبقى الرحيل...

بقلم الكاتب


عضوة باتحاد كتاب مصر.. أجيد كتابة السيناريو وتأليف الاعلانات ولدي رواية وقصة قصيرة مطبوعتان,وناشرة للكتب الأدبية على(أمازون) و(سماش وردز).,أكتب كتب الكترونية على مكتبة عربية عالمية(مكتبة نور) ومكتبات عالمية أخرى مثل:(مكتبة open library-مكتبة internet archive ,, ..وأيضا ناشرة للمقالات بالإنجليزية على مواقع أمريكية أخري مثل (lulu)،ومواقع أمريكية مثل:,(clear voice)وأيضا موقع (hubpages) وأعرض خدماتي في كتبابة المقالات الإبداعية والمحتوى الإبداعي والتسويقي وتنفيذ مشروعات بسيطة لأصحاب الشركات أعرض كل هذه الخدمات على موقع fiverr الشهير لمن يريد أي خدمة الخدمات السابقة أنفذها له في موعد محدد مقابل أجر بالدولار وأيضا موقعvoices لخدمات التعليق الصوتي سواء للكتب المسموعة أو لإعلانات مسجلة بالصوت مقابل أجر على ذلك لمن يريد أي خدمة في التعليق الصوتي , ولدي مدونة احترافية باللغة الانجليزية موجودة بالمواقع الأمريكية ,وأنشر كتبي على مكتبات عربية عالمية مثل مكتبة (نور) مكتبة كبيرة للنشر الإلكتروني ارجو دعم كتبي على مكتبة نور ولدي صفحة باسمي على مكتبة (نور) بالعربي(منال خليل) يمكن البحث عنها من خلال الاسم ومكتبات عالمية لنشر الكتب الالكترونية باللغة الانجليزية،أنشر كتبي عليها باللغة الانجليزية مثل:(مكتبة Open library- مكتبة internet archive-مكتبة wattpad-مكتبة blurb) ولدي كتب على wattpad إنه موقع كندي لديه صفحة عربية وأخرى الكترونية أنشر على كلتيهما باللغتين.وأنشر كتبي على منصات عالمية أخرى للترويج لكتبي أنشر علىيها باللغة الانجليزية مثل:(Payhip-kobo-Tradebit-Kobo Writing Life-NOOK Press)واسمي بها باللغة الانجليزية على كتبي، وأيضا سأقوم بالترويج لكتبي الالكترونية من خلال متجر الكتروني على واتس أب من خلال تطبيق مناسب وعمل موقع الكتروني كمتجر للترويج لكتبي بنفسي دون الللجوء لوسائط وأيضا إنشاء متجر إلكتروني على مدونتي ,ولدي صفحتي على فيسبوك باسم( Red lines) وأيضا صفحة على تويتر سأقوم بالترويج بها لكتبي. رابط المدونة: https://whatifblog1973.blogspot.com/ وأيضا صفحة لينكد إن


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

عضوة باتحاد كتاب مصر.. أجيد كتابة السيناريو وتأليف الاعلانات ولدي رواية وقصة قصيرة مطبوعتان,وناشرة للكتب الأدبية على(أمازون) و(سماش وردز).,أكتب كتب الكترونية على مكتبة عربية عالمية(مكتبة نور) ومكتبات عالمية أخرى مثل:(مكتبة open library-مكتبة internet archive ,, ..وأيضا ناشرة للمقالات بالإنجليزية على مواقع أمريكية أخري مثل (lulu)،ومواقع أمريكية مثل:,(clear voice)وأيضا موقع (hubpages) وأعرض خدماتي في كتبابة المقالات الإبداعية والمحتوى الإبداعي والتسويقي وتنفيذ مشروعات بسيطة لأصحاب الشركات أعرض كل هذه الخدمات على موقع fiverr الشهير لمن يريد أي خدمة الخدمات السابقة أنفذها له في موعد محدد مقابل أجر بالدولار وأيضا موقعvoices لخدمات التعليق الصوتي سواء للكتب المسموعة أو لإعلانات مسجلة بالصوت مقابل أجر على ذلك لمن يريد أي خدمة في التعليق الصوتي , ولدي مدونة احترافية باللغة الانجليزية موجودة بالمواقع الأمريكية ,وأنشر كتبي على مكتبات عربية عالمية مثل مكتبة (نور) مكتبة كبيرة للنشر الإلكتروني ارجو دعم كتبي على مكتبة نور ولدي صفحة باسمي على مكتبة (نور) بالعربي(منال خليل) يمكن البحث عنها من خلال الاسم ومكتبات عالمية لنشر الكتب الالكترونية باللغة الانجليزية،أنشر كتبي عليها باللغة الانجليزية مثل:(مكتبة Open library- مكتبة internet archive-مكتبة wattpad-مكتبة blurb) ولدي كتب على wattpad إنه موقع كندي لديه صفحة عربية وأخرى الكترونية أنشر على كلتيهما باللغتين.وأنشر كتبي على منصات عالمية أخرى للترويج لكتبي أنشر علىيها باللغة الانجليزية مثل:(Payhip-kobo-Tradebit-Kobo Writing Life-NOOK Press)واسمي بها باللغة الانجليزية على كتبي، وأيضا سأقوم بالترويج لكتبي الالكترونية من خلال متجر الكتروني على واتس أب من خلال تطبيق مناسب وعمل موقع الكتروني كمتجر للترويج لكتبي بنفسي دون الللجوء لوسائط وأيضا إنشاء متجر إلكتروني على مدونتي ,ولدي صفحتي على فيسبوك باسم( Red lines) وأيضا صفحة على تويتر سأقوم بالترويج بها لكتبي. رابط المدونة: https://whatifblog1973.blogspot.com/ وأيضا صفحة لينكد إن