في كتابه الطريق إلى الكعبة كتب د. مصطفى محمود: "لا شيء سوى العراء، ونحن عراء، ونفوسنا عراء أمام خالقها".
وفي كتابه سوّاح في دنيا اللَّه كتب: "وعين اللَّه ساهرة لا تنام، ويد اللَّه تطول كل مخلوق".
وفي كتابه رائحة الدم كتب: "الحب هو رغبة بين اثنين لا تستنفذها الطبيعة، رغبة شخصية لكل منهما في الآخر، كل منهما يحب أن يصغي إلى صوت الآخر حتى وإن لم يكن يتكلم، يصغي إلى صوت وجوده".
تمر الأيام ويشرق كل منا من حين لآخر، وبين تلك الإشراقة وأختها قصة ليست ببعيدة عما ذكره د. مصطفى في كتبه، فيوم الشروق يوم يستحق فيه أن نطلب من الشمس ألّا تطلع، فشروق الجميل فينا هو شروق لها، بل إن يوم الشروق هو يوم نتجرأ فيه لأن نأمر القمر بالتحول إلى محاق، فيقظة إشراقنا ليلاً هي أقمار بحد ذاتها.
يوم شروق الخير فينا هو يوم يدفعنا لنطلب من البحر أن يتحول إلى محضن لكل روح أحببناها، فنسير لذلك المحفل بأقدام تقف على زجاج الماء كما وقفت يوماً بلقيس كاشفة عن ساقيها، نتلفت يمنة ويسرة لا شيء سوى ملامح لبشر احتضنهم البحر في ليلة إشراقنا بالنور والرحمة وما ذلك الإشراق إلا شمسها وقمرها.
وجوه عارية إلا من حقيقتها التي تميل إلى الفطرة، ونفوس عارية أحببنا صفاءها وطهرها، نفوس نطمئن بوجودهم وإحاطتهم بنا كما نطمئن بعين اللّه الحافظة لنا، نحبهم لأن كل واحد منهم يصغي إلينا وإن لم نتكلم، بل يكفيهم أن يُصغى لصوت وجودنا.
يوم شروق النفع فينا هو ميلاد جديد أحلى من ميلادنا بالأمس، ميلاد تضحك فيه الأعين حتى ينحت كل من يمر بها وجهنا في ذاكرته لجاذبية تلك الضحكة، ميلاد جديد يُكتب فيه على جدار القلب ألا يرى إلا ما يسعده، وألا يقابل إلا من يفهمه، وألا يزاحم إلا الأشياء التي يهواها، ميلاد جديد لكل ما نحب أن نضعه في حنايا قلوبنا، ولكل ما يسرُّنا أن نترك بين يديه فكرنا، ولكل الأشياء الخلابة التي نختارها لأن تحط بين أجفاننا وأهدابنا.
أخيراً في كتاب رأيت اللّه كتب د. مصطفى محمود: "هو في كل جميل، في تألق الفجر، في حمرة الغروب، في تفتح الوردة، في وضاءة الطفل، في صدح العصافير، في العيون الواسعة مثل كؤوس الحنان تراه في كل هذا وتقول: اللَّه، تقولها ولو كنت كافراً ينطق لسانك رغماً عنك أمام الجمال.
ليقول اللَّه كما تصرخ حينما تتلوى بألم وتقول يا رب، يا لطيف، وإن لم تكن تؤمن بالرب أو تعتقد في لطف اللطيف، ولكنه صوت قلبك الذي رأى طابع الإله وأثر يديه على مخلوقاته".
يوم إشراق الإنسان فينا هو ميلاد جديد نرى فيه طابع اللَّه وأثر يديه وصبغته على أنفسنا وكل شيء من حولنا، فلا نعرف الضياع ولا الشتات، يوم ميلاد السلام في أيامنا هو ميلاد جديد نقول فيه: "اللَّه" لما شهدناه من طابع اللَّه فينا وأثر يديه علينا، وكل يوم وأنا وأنت في إشراقة جديدة للفطرة البهية في دواخلنا.
ستجد أيضاً على منصة جوك
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.