يمشي على بساطٍ من الذهب، لكن قلبه يتعثّر في شوك الفراغ.
تتبعه الأضواء، تُصفّق له الأبواب، لكن لا نافذة في روحه تُفتح للفرح.
يملك مفاتيح القصور، لكنّه لا يجد مفتاحًا واحدًا لقلب صادق.
يمتلك الخزائن، لكنّه مفلس من الدفء، مُعْدَم من الأمان، كأنما اقتنى كل شيء إلا نفسه.
يفرش المال تحت قدميه ويمشي فوقه، كمن يمشي فوق قبور أحلام لم تولد.
كلما زاد غناه اتسعت المسافة بينه وبين نفسه، حتى صار لا يعرف:
هل يملك المال؟ أم أن المال هو من يملكه؟
ثروته تاج ثقيل مرصّع بالأرق، كلما زاد لمعانه زادت عتمته في الداخل.
الناس تنظر إليه وتحسده، وهو ينظر إليهم ويتمنى:
«ليتني فقيرًا أضحك من القلب،
ولا غنيًا أُصافح الناس بيد ترتجف من الوحدة».
هو التَعِيس المُترف، يشتري السعادة كما تُشترى الزهور الصناعية:
جميلة، نعم، لكن بلا عطر، بلا حياة.
يمتلك الوقت، لكن ساعاته باردة، ودقّاتها تُذكّره أنَّ الثروة لا تشتري لحظة صادقة.
يسكن قصورًا لها مائة باب، لكن لا يوجد فيها باب يفتح على قلب يحتضنه.
يملك سُفنًا في البحر، لكنه لا يملك مرسًى لروحه الغارقة.
كل ليلة ينام بين وسائد من حرير، لكنه يُغلق عينيه كمن يدفنهما عن رؤية الحياة.
تؤنسه جدران صماء وأثاث فاخر، يشاهد بؤسه ولا ينطق.
الناس تناديه: «سيدي»
والليل يناديه: «أيها الغريب».
يجلس على أرائك الحرير، لكنها لا تُسكِت وجعه، لأن الأرائك لا تعوّض حضن أم، ولا قُبلة طفل، ولا كتف صديق يعرفك حين تُغمض عينيك وتبكي.
هو الغني، والفقر ينخر روحه كما تنخر الأَرَضَة الخشب الفاخر.
تتدلّى من عنقه ساعات ثمينة، لكن كل ثانية تمرّ عليه أثقل من الدهر، يعدّ الأيام لا ليحتفل، بل ليعرف كم تبقّى له من وقت:
دون حب… دون صديق… دون سلام.
هو من اشترى الأرض ولم يزرع فيها وردة.
واشترى الناس ولم يجد فيهم إنسانًا.
من فرط ما اقتنى ضاع منه ما لا يُشترى!
وبات قلبه خزنة مغلقة، بداخلها كنز تالف اسمه السعادة، لكنه قد لا يعود صالحًا للاستعمال.
السعادة التي نسي كيف يعيشها.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.