الغش والخطأ الجسيم.. مقارنات واختلافات

على الرغم من الفارق الواضح بينهما إلا أنه مع ذلك فقد اختلف الفقه في تحديد العلاقة بين الغش والخطأ الجسيم إلى عدة اتجاهات.

الغش والخطأ الجسيم

يمكن رد تلك الاختلافات بين الغش والخطأ السليم إلى ثلاثة اتجاهات على النحو الآتي:

الاتجاه الأول ذهب أصحابه إلى القول بأن الخطأ الجسيم قرينة قابلة لإثبات العكس على قيام الغش.

من هذه الناحية يقوم التشابه بينهما في بعض نصوص القانون المتعلقة بالإثبات؛ لأن مرتكب الخطأ العمد الغش يتقنع دائماً بقناع الغباء.

هو يعترف بجسامة خطئه، لكنه يدعي حسن النية رغم أن سلوكه كان شاذاً؛ لذلك فإن الخطأ الجسيم يفترض الخطأ العمد الغش افتراضاً قابلاً لإثبات العكس.

يفهم من ذلك على أن ثبوت الخطأ الجسيم من قبل مرتكبه يدل على قرينة قيام الغش قبله حتى ينفي تلك القرينة إن استطاع ذلك.

هذا يجعل الأصل سوء النية والاستثناء حسن النية، وهذا يخالف ما استقر عليه القانون في أن الأصل حسن النية، فمثلاً على المضرور أن يثبت سوء نية مرتكب الخطأ لإثبات الخطأ العمد.

اقرأ أيضاً هل الغش والخطأ العمد وجهان لعملة واحدة؟

هل يتساويان؟

الاتجاه الثاني ذهب أصحابه إلى القول بأن الخطأ الجسيم يساوي الغش تماماً على اعتبار أن الخطأ الجسيم قرينة قاطعة على الغش.

إذا كان الخطأ العمد الغش يستند إلى النية والقصد فإن مجرد علم الشخص بما قد يترتب على سلوكه من ضرر.

لو لم يقصد إحداث ذلك الضرر يكفي في حد ذاته للقول بوجود قصد الإضرار لديه، وبذلك يتساويان فيما بينهما.

وهذا الاتجاه معيب فهناك فارقٌ واضحٌ بين الغش والخطأ الجسيم يتمثل بتوافر قصد الإضرار في الغش بخلاف الخطأ الجسيم.

الذي يقوم على توقع حصول الضرر فقط، ولا يمكن مع ذلك القول بالمساواة بينهما، فشتان بين قصد الإضرار وتوقع حصول الضرر دون قصد تحققه. 

اقرأ أيضاً أحدث الوسائل للقبض على الغشاشين

الأحكام القانونية 

الاتجاه الثالث ذهب أصحابه إلى القول بالمساواة بين الغش والخطأ الجسيم في بعض الأحكام القانونية مع الاختلاف بينهما في الطبيعة والصفات.

الخطأ الجسيم لا يتضمن قصد الإضرار بالغير بخلاف الغش، وقياس الخطأ العمد بمعيار ذاتي بخلاف الخطأ الجسيم فيقاس بمعيار مجرد.

كما أن الخطأ العمد في المسؤولية العقدية يتمثل في رفض التنفيذ، في حين أن الخطأ الجسيم يتمثل بتأكيد نية التنفيذ، إذ الانحراف لا يوجد إلا بصدد تنفيذ.

قد سار على هذا المنوال المقنن المدني اليمني والمصري، فقد استبعد كل منهما شرط الإعفاء من المسؤولية وشرط التحديد الاتفاقي لها في نطاق المسائل التعاقدية.

ذلك في حالتي الغش والخطأ الجسيم، وهذا الإلحاق من قبل القانون للخطأ الجسيم بحالة الغش في ذلك الأمر لا يعني المساواة بينهما في الطبيعة والصفات.

إنما أعطاه نفس الأثر القانوني لما يترتب عليه من خطورة على المراكز القانونية تقترب به من حالة الخطأ العمد الغش.

اقرأ أيضاً مسرحية الحقيقة

الاتجاه الثالث.. اختلاف جوهري

بذلك نجد أن الاتجاه الأخير أقرب إلى الصواب؛ لإقراره بوجود اختلاف جوهري بين حالة الغش وحالة الخطأ الجسيم تتمثل بتوافر قصد الإضرار عند مرتكب الغش بخلاف مرتكب الخطأ الجسيم.

قياس الخطأ العمد بمعيار ذاتي بخلاف الخطأ الجسيم فيقاس بمعيار مجرد، كما أن الخطأ العمد في المسؤولية العقدية يتمثل في رفض التنفيذ.

في حين أن الخطأ الجسيم يتمثل بتأكيد نية التنفيذ، إذ الانحراف لا يوجد إلا بصدد تنفيذ، وكل ذلك لا يحول دون القيام بالتسوية بينهما.

من حيث الأثر القانوني المترتب على كل منهما كما سبق بيانه لما يترتب على الخطأ الجسيم من خطورة على المراكز القانونية تقترب به من حالة الخطأ العمد الغش.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

مقال متميز

موفق دائما بإذن الله سبحانه وتعالى
خالص التحية والتقدير والاحترام
برجاء الدعم والمتابعة والمشاركة
د. حمدي فايد
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة