الغريب _ الجزء الأول

لطالما رأيته جالساً في آخر الباص اثناء ذهابنا للجامعة، نفس الملابس، نفس المكان، والشيء الغريب نفس النظرات، هذه الأخيرة التي لطالما اHeرت انتباهي، وكأنه يرى ويفكر في اللاشيء، لم أتمكن سوى من رؤية لمحات من شعره المجعد المخفي تحت قبعته، ولم أتمكن قط من الذهاب والحديث إليه، مخافة ازعاجه وإخراجه من لحظة الخشوع التي يوجد فيها. غيرأنني أثناء تحليلي له وإذا بي أحس بألم شديد في ذراعي الأيسر، لكن عندما استدرت اكتشفت سر ذلك، فإذا بتاليا صديقتي المفضلة منغمسة في الضحك، لكنني أثناء ذلك كنت اشعر بدمي يغلي من شدة الغضب، أولاً لأن ضربتها لي تسببت لي بألم شديد، وثانياً لأنها أزعجتني أثناء تحليلي لذاك الغريب، لكن حين رؤيتها لحالة غضبي تلك تجمدت ضحكاتها، وبدأت تحاول تهدأتي مفسرة فعلتها أنها كانت فقط تريد خلق جو المرح في حالة السكون التي كانت تعم الباص. وكالعادة لطالما تتمكن تاليا من إخماد لهيب غضبي في ثواني معدودة من خلال قيامها بحركات مضحكة، لكن كل ما كان يشغل بالي آنذاك هو ذاك الشخص بآخر الباص، لكن كل ما تمكنت من رؤيته هو الفراغ، فراغ مقعده.هكذا كان الحال دائماً تاركاً هذا السؤال الذي يدور في رأسي دائماً: أين ذهب؟

حال وصولنا للجامعة، بدأ روتين الدراسة الممل يتكرر،  ولقاؤنا بالأصدقاء:

-كِنان: لطالما كان يفتخر بجسده القوي، عيناه المخضرتان وشعره اللامع الذي يعتني به أكثر من أي طالبة في الجامعة.

- داني: مجسداً مثال الطالب المجد، الذكي والمحبوب من طرف كل الأساتذة.

-بسّام: أكثر شخص مضحك وسخيف عرفته البشرية، لطالما كان يأخذ الأمور ببساطة شديدة، ودائماً ما يجعلنا نضحك حتى وإن كنا في أكثر حالاتنا حزناً.

لكن كلهم يشتركون في كونهم أكثر الأشخاص طيبة عرفتهم يوماً لهذا لا يمكنني الإفتراق عنهم أبداً. وها نحن الآن مقبلين على إتمام ثلاث سنوات من الرفقة.

حين إنتهائنا من حصة الرياضيات الأكثر مللاً. كنت على وشك إخبار تاليا عن ذلك الشخص الغريب. لكن منعت نفسي عن ذلك رغم أنني لم أخفي عن تاليا شيئا يوماً، لكن قررت أن أتحدث معه أولاً وأنذاك أخبرها. 

لكن في اليوم التالي وقع ما لم يكن في الحسبان... 

... يتبع

 

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب