الغذاء العاطفي | ما هو الجوع العاطفي وكيف نواجهه؟

تعتبر مسألة الفراغ العاطفي أو المشاعر السلبية التي تحيط بالإنسان من أهم المسائل التي تؤرق وتشغل بال الكثيرين، وقد تدفع بعض المواقف السلبية في الحياة، مثل متاعب العمل، أو الأخبار السيئة، أو الجدال مع الآخرين، إلى شعور الإنسان بالفُتور والتعب والضعف.

الغذاء والمشاعر

لذلك قد يلجأ الكثير من الأفراد لتناول أطعمتهم المفضّلة كمحاولة للتغلّب على هذه المشاعر السلبية، وتعويض الشعور بالنقص أو الفراغ الحاصل، ويتجلى ذلك بوضوح بما يعرف بالغذاء العاطفي أو الأكل العاطفي.

فالأكل العاطفي هو شكل من أشكال الاضطراب، ويعرف بأنه زيادة في تناول الطعام، وعدم التأقلم في التعاطي مع المشاعر الصعبة، وبشكل أكثر تحديدًا، يعد الأكل العاطفي من أشكال المواجهة التي تركز على العاطفة.

حيث يتجه بعض الأشخاص إلى تناول الطعام لأسباب تتعلق بالمشاعر والعواطف كالشعور بالحزن أو التوتر أو الملل أو السعادة.

الجوع العاطفي والجوع الجسدي 

فمن المهم والضروري التفريق والتمييز ما بين الجوع العاطفيّ والجوع الجسديّ، ولكن يمكن لهذا التفريق أن يكون أصعب ممّا يبدو، فقد يكون الجوع العاطفيّ قويًّا، فيسهل اعتباره جوعًا جسديًّا بالخطأ، لكن هناك من الدّلائل ما يساعد في التفرقة بين هذه الأنواع. 

أنواع الجوع العاطفي

1. الجوع العاطفي عادة ما يكون الشعور به فجائيًا ومباغتًا، في حين أن الجوع الجسدي يكون الشعور به تدريجيًا فلا تكون الحاجة للأكل مفرطةً أو مُلحّةً.

2. الجوع العاطفي يتجسد كرغبة مُلحة في تناول طعام بعينه الذي يعطي دفعة سريعة باللذة كالوجبات السريعة أو الحلويات أو البيتزا، في حين أن الجوع الجسدي يمكن سدّ الرمق فيه بخياراتٍ مختلفة، فكثير من الأصناف الغذائية كالخضراوات تفي بالغرض بغض النظر عن نوعيتها.

3. الجوع العاطفي الإحساس بالامتلاء ليس كفيلًا بإشباعه ولا يحتمل الانتظار، فيزداد شعور النهم لتناول الأطعمة والمأكولات حتى الوصول للتخمة، أما في الجوع الجسديّ فيحتمل الانتظار لفترات أطول وأكل كميات محددة من الطعام كافية للإحساس بالشبع والرضا.

4. الجوع العاطفي يؤدّي غالبًا إلى غياب الذهن أثناء اﻷكل، فقد يفرغ الشخص من التهام كيسٍ من رقائق البطاطس أو علبةٍ من المثلّجات قبل الانتباه لما يفعل أو يستمتع بما يأكل، لكن في الجوع الجسدي يكون تناول الطّعام فيه بناءً على دراية وعقلانية ومتعة.

5. الجوع العاطفي يؤدّي إلى شعور بالنّدم والذّنب والخزي والعار.

بينما الجوع الجسدي لا يسبب هذه المشاعر السلبية؛ لأن الفرد ببساطةٍ يمنح جسمه ما يحتاجه، وإشباع الجوع لا يشعر الإنسان بالسّوء اتجاه نفسه والآخرين، فإن شعر أي شخص بالذّنب بعد اﻷكل، قد يكون السّبب أنه يعلم في قرارة نفسه أنّه لم يأكل لأسبابٍ غذائيّةٍ.

والجدير بالذكر أن الأسباب الشائعة للأكل العاطفي متنوعة ومختلفة من شخص إلى آخر.

أسباب الجوع العاطفي

1. الضغط العصبي: فالإرهاق والتوتر العصبي عندما يكون مزمنًا ينتج الجسم مستوياتٍ عالية من هرمون الإجهاد: الكورتيزول فيحفّز الكورتيزول الرّغبة في تناول الحلويّات والطّعام المقليّ وكل أشكال الأطعمة التي تعطي الفرد دفعة سريعة من الطّاقة واللّذّة، فكلّما ازداد الضّغط العصبيّ في حياة الفرد، ما لم يتم ضبطه والتحكم به، كان الاحتمال أكبر للّجوء للطّعام للشّعور بالرّاحة النّفسيّة.

2. دفن المشاعر والأحاسيس: يعتبر الطعام وسيلة لإسكان أو دفن المشاعر غير المريحة مؤقتاً كالغضب، والخوف، والقلق، والوحدة، والسّخط، والخزي، فربّما يلجأ الفرد لتخدير نفسه بالطّعام، لتجنّب ما لا يودّ معيشته من المشاعر غير المستحبّة.

3. الملل والشعور بالفراغ: بعض الأشخاص قد تلجأ للأكل لملء وقت فراغ أو للتخلص من الفراغ، فتجد أن الطّعام بات وسيلةً يشغل بها الأشخاص فمها ووقتها، في مواجهة شعورها بالنقص والفراغ، ويشتتهم عن مشاعر انعدام الهدف وعدم الرّضا في الحياة.

4. عادات من الطفولة: الكثير من الوالدين اعتادوا على مكافأة أولادهم منذ نعومة أظفارهم نتيجة حسن تصرفاتهم بالمثلّجات، أو الخروج لتناول البيتزا عند الحصول على نتائج طيبة في المدرسة، أو تقديم الحلوى أو الشوكولا عند الحزن.

وبالتالي كثيرًا ما تستمرّ تلك العادات إلى الكبَر، أو قد يكون الأكل العاطفيّ مدفوعًا بالحنين إلى الماضي أو ذكرياته العزيزة كشواءٍ مع أو إعداد الحلويّات مع الوالدين.

5. التأثيرات الاجتماعية: يعدالانجسام مع أشخاصٍ آخرين لتناول وجبةٍ، طريقةٌ رائعةٌ للتّخلّص من الضّغط النّفسيّ، لكنّه قد يقود إلى الإفراط في تناول الطّعام، فمن السّهل الإفراط لتوافر الطّعام أو لأنّ الآخرين ما زالوا يأكلون، أو ربّما تتناول الطّعام بكثرةٍ في المواقف الاجتماعيّة بسبب التّوتّر، أو لأنّ العائلة أو دائرة الأصدقاء قد يشجّعون الفرد على الإكثار من الطعام، فيكون الخيار اﻷسهل الرّضوخ لضغط المجموعة.

وتشير العديد من الدراسات والأبحاث إلى أن الغذاء أو الأكل العاطفي له بدائل لا غنى عنها وضرورية ومفيدة للكثير من الأشخاص. 

بدائل الغذاء العاطفي

1. يستحسن عند الشعور بالإحباط والوحدة الاتصال بصديق مقرب أو مداعبة الحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب أو استرجاع ذكريات عزيزة.

2. من الجيد عن الشعور بالقلق، استهلاك الطاقة بالرقص على أغنية مفضلة أو الضغط على كرة الضغط أو ممارسة المشي السريع.

3- من الضروري عند الشعور بالإرهاق، مكافأة الذات بكوبٍ من الشّاي الدّافئ، أو أخذ حمّام منعش، أو إشعال بعض الشّموع العطرة.

4. قراءة كتاب ممتع لتلافي شعور الممل، أو (ستاند أب) كوميدي أو الخروج للنزهة أو ممارسة هواية تشعر الشخص بالشغف مثل: (الأشغال الخشبيّة، العزف على الجيتار، لعب الكرة.. إلخ).

5. يميل اﻷكل العاطفيّ عادةً للتّلقائيّة وأن يكون بغيابٍ ذهنيٍّ، فقبل أن تدرك ما تفعل، تجد أنّك قد أمسكت بعلبة مثلّجاتٍ وفرغت من نصفها، ولكن إن أمكنك التّوقّف لدقيقةٍ والتّفكير عند حلول الرّغبة، تكون قد منحت نفسك الفرصة لاتّخاذ قرارٍ مختلفٍ.

6. التعايش والتأقلم مع المشاعر السيئة فبينما يبدو أنّ المشكلة الجوهريّة هي أنّ الفرد ضعيفٌ أمام الطّعام، ينبع اﻷكل العاطفيّ في حقيقة الأمر من إحساس الضّعف اتجاه المشاعر، فلا يشعر الشخص أنّ قادرٌ على التّعامل مع مشاعره، لذلك يتجنّبها بالطّعام، فالسّماح للنفس الشّعور بمشاعر غير مريحةٍ يمكن أن يكون مخيفًا.

قد يظنّ البعض اﻷمر مثل صندوق باندورا (في اﻷسطورة الإغريقيّة)، إن فتحوه لن يستطيعوا غلقه، لكنّ الحقيقة أنّنا عندما لا نكون مهووسين بمشاعرنا ولا قامعين لها، فإنّ المشاعر، حتّى الصّعبة والمؤلمة منها، تنحسر بسرعةٍ وتفقد سيطرتها على انتباهنا.

لفعل ذلك نحتاج للتحلي بحضور الذّهن والبقاء على اتّصالٍ مع التجربة العاطفيّة لحظةً بلحظةٍ، وهذا ما يساعد على التّعامل مع الضّغط العصبيّ وإصلاح المشاكل العاطفيّة الّتي تؤدّي إلى اﻷكل العاطفيّ.

7. التعرف على دوافع الأكل العاطفي: فالخطوة الأولى لمواجهة اﻷكل العَاطفيّ هي معرفة الدوافع الشّخصيّة، ما المواقف أو الأماكن أو المشاعر الّتي تدفع الفرد لتناول الطّعام المريح.

إذ يرتبط اﻷكل العَاطفيّ غالبًا بمشاعر بغيضةٍ، لكن قد تسبّبه مشاعر إيجابيّةٌ أيضًا، مثل مكافأة الذات لإنجاز هدفٍ أو الاحتفال بإجازةٍ أو حدثٍ سعيدٍ.

8. إعداد سجل يومي للعادات الغذائية: من خلال تدوين ما يأكله الفرد من طعام بشكل يومي، وحساب كمية ونوعية الطعام الذي يتم تناوله وعدد مرات تناوله على مدار اليوم.

كما يساعد تحليل هذا السجل على تحديد أنواع الطعام الرئيسة التي تُشعر الفرد بالراحة عند تناولها ما يسمح له بالتحكّم بها بشكل أفضل.

9. اتباع وسائل أخرى للتحكّم بعادة الأكل العاطفي: يتجسد ذلك بوضوح ببعض النشاطات التي تساعد الفرد على الشعور بالهدوء أو تصرف انتباهه عن هذه العادة، كرياضة اليوغا، والتأمل، وهي وسائل جيدة تُمكّن الفرد من التغلب على المشاعر السلبية التي يواجهها، وحتى النشاطات البسيطة، كالمشي، يمكنها أن تُحسّن المزاج وتُغني عن اللجوء للأكل العاطفي.

مخاطر الغذاء العاطفي 

علاوة على ذلك فإن الجوع العاطفيّ لا ينسد بتناول الطّعام، فتناول الطّعام قد يشعر الفرد بالتّحسّن لحظيًّا، لكنّ المشاعر الّتي تسبّبت في تناول هذا الطّعام ما زالت موجودةً، بل كثيرًا ما يزداد الشّعور بالسّوء عن قبلٍ، ربّما لما استهلكه الشخص من سعراتٍ حراريّةٍ غير ضروريّةٍ، فيلوم نفسه على هذا التّصرف خاصة أن بعض الأشخاص لا يتحلون بقوة الإرادة.

مواجهة الجوع العاطفي

وتزيد المشكلة تعقيدًا بتوقّف الفرد عن تعلّم طرقٍ صحّيّةٍ للتّعامل مع مشاعره، وبهذا يصعب عليه التّحكّم بوزنه أكثر فأكثر، ثمّ يجد نفسه عاجزًا أمام الطّعام وأمام مشاعره، ولكن مهما بلغ إحساسه بالعجز، فإنّ فرص التّغيير الإيجابيّ تظلّ بمتناول اليد، إذ بإمكانه تعلّم طرقٍ صحيّةٍ للتّعامل مع مشاعره، وتجنّب دوافع اﻷكل العَاطفيّ والتّغلّب على الرّغبات الملحّة إليه، إلى أن تضع حدًّا له في النّهاية.

المصادر:

1. ويب طب.

2. الباحثون المصريون.

3. كليفلاند كلينك أبو ظبي.

4. صحيفة النهار اللبنانية.

5. موسوعة ويكيبيديا الحرة.

6. صحيفة اليوم السابع المصرية.

7. موقع العلوم للعموم الإلكتروني.

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Jun 25, 2022 - فادي أصلان
Jun 11, 2022 - لطيفة كريزى
Jun 4, 2022 - نورهان أسامة عبد المرضي
Feb 5, 2022 - وجيه نور الدين محمد شرف
نبذة عن الكاتب