أسعدتني جدًّا تصريحات الأستاذ محمد رمضان وكيل وزارة التربية والتعليم بدمياط بالاهتمام بالقراءة والكتابة، وجعل ذلك همه الأكبر، فقد لاحظنا أنه يشدد على ذلك في كل مكان يزوره.
وبذلك ذكرني بمشروع قومي قد انتهى من سنوات، وهو مشروع القرائية الذي بدأ في مصر عام 2012، وقد بدأت اختبارات القرائية على طلاب الصفين الثالث والرابع.
وكانت الشواهد الأولية حسب ما صرح به محب الرافعي وزير التربية والتعليم في ذلك الوقت أنه في أول عينة اختبار وجد أن 140 ألف طالب في الصف الثالث الابتدائي حصلوا على صفر في الإملاء، إضافة إلى حصول 162 ألف تلميذ في الصف الرابع على صفر في الإملاء.
إن ذلك مهزلة كبرى، وأزمة كبيرة تتطلب حلولًا دائمةً واستراتيجياتٍ وأداءاتٍ مدروسةً وناجحةً، وبالطبع المشكلة ليس وليدة اللحظة.
فقد أظهرت مساوئ التدريس والصعوبات عند التلميذ وبالطبع المعلم الذي ظهرت النتائج سيئة عنده، فالمعلم في حاجة إلى تدريب جيد وتعديل من استراتيجياته، ولا بد من تضافر كل الجهود من إداريي المدرسة والمعلمين إلى مدير المدرسة إلى الموجهين وقادة التعليم كافة.
وذلك لعمل أنشطة تعليمية جاذبة لتعليم القراءة والكتابة، وتخصيص أسبوع لكل حرف من الثمانية وعشرين حرفًا على مستوى الجمهورية في المدارس الابتدائية والإعدادية لتدريس الحرف رسمًا وصوتًا وكلمات قصيرة تناسبه.
ويعمل اختبار قبلي وبعدي لحصر التلاميذ على مستوى الجمهورية، ومعرفة مستوياتهم في القراءة والكتابة بمساعدة قسم الإحصاء.
وربط ذلك بشبكة معلومات على مستوى المديرية والوزارة لتقديم الدعم والبرامج والمواد اللازمة التي يعدها الخبراء والمراكز القومية، وإذا كانت هذه النتائج كارثية قبل ما يزيد على عشرين عامًا.
فالخطب والمصيبة أكبر الآن لما نشاهده من طلبة جامعات لا يجيدون القراءة والكتابة والعمليات الحسابية الأساسية، ونجحوا بالغش وخلافه، ومن الأصوب ألا نضع رأسنا في الرمال، ونسكت على ضعف أولادنا في القراءة والكتابة في اللغة العربية والمواد الأخرى.
بل لا بد من عمل اختبار في الإملاء يناسب كل صف، ويطبق في ربع ساعة، ويصحح على مستوى الجمهورية لمعرفة مستوى كل التلاميذ، ورصد الحاصلين على أقل من خمسين بالمئة والحاصلين على درجة صفر، وتقديم البرامج العلاجية لهم في كل حصة.
فيخصص لهم خمس دقائق في كل حصة، وتثبت في التحضير، والعودة للقرائية أمر لازمٌ لا مفر منه من أجل مستقبل أولادنا، وليس شرطًا أن نخصص لها مشرفين وهيئات، لكن باعتماد السلسلة التربوية من الموجهين والمعلمين وقادة التعليم ضمن عملهم المنوط بهم.
على أن تُقدم لهم التدريبات اللازمة، وليس المقصود بالقرائية الكتابة والقراءة باللغة العربية فقط، لكن القرائية في مادة اللغة الإنجليزية وأيضًا الحسابية في الحساب، والحاسوبية في مبادئ الحاسب الآلي، فهل من مشمر من المسؤولين عن التربية للتصدي لهذه الظاهرة ووضع استراتيجيات مستمرة، وأداءاتٍ تنفذ للقضاء على هذه الظاهرة الكارثية.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.