العنوسة بين بنات العرب .. هذه هي الأسباب

يعتبر الزواج هو الركيزة الأولى التي تقوم عليها الأسرة في أي مجتمع من المجتمعات، وهو يمثل كذلك ضرورة مهمة وبيولوجية واجتماعية في حياة الإنسان. ويختلف الزواج لدى الإنسان عنه لدى الكائنات الأخرى، في حيث يعتبر لدى الكائنات الحية بيولوجي من الدرجة الأولى في حين أنه يعتبر لدى الإنسان نظام اجتماعي يتأثر بالجانب الاجتماعي من عدة جوانب الدين، وأعراف وعادات وتقاليد، أكثر مما يتأثر بالجانب البيولوجي.

ومع ذلك لا تزال ظاهرة العنوسة للشباب والفتيات من الظواهر التي تثير قلق كل من يهتم بشؤون المجتمع في كل دول العالم العربي. ولا تقتصر ظاهرة العنوسة على العالم العربي فحسب بل تتكرر أيضا في بلدان خليجية أخرى ذات مستوى دخل اقتصادي مرتفع ويعيش شبابها حالة من الرفاهية الاجتماعية مقارنة بدول عربية أخرى يعاني فيها الشباب من عدم توافر فرص عمل أو انخفاض الدخل والبطالة.

والعنوسة تعني مكوث البنت في دار أهلها بلا زواج. وينطبق هذا المعنى على الشاب الذي لم يتزوج.

أما تعريف العنوسة من وجهة نظر علم الاجتماع فهي تعني تخطي سن الزواج المتعارف عليه في المجتمع.

تتضح مظاهر العنوسة في العالم العربي من خلال ما سجلته أرقام إحصائية من ارتفاع نسبة العنوسة في العالم العربي لتبلغ نحو 35 %. وهذه النسبة جعلت العالم العربي تأتي في المركز الثامن بين الدول العربية في ترتيب عنوسة فتياتها وسبقتها في الترتيب كل من مصر والمغرب بنسبة 40 % والسعودية بنسبة 45 %، والجزائر بنسبة 51 %، وتونس بنسبة 62 %، والعراق وسوريا بنسبة 70 %، والإمارات العربية المتحدة بنسبة 85 %، وتأتي في المركز الأول لبنان بنسبة 85 %.

وتأتي أسباب العنوسة من التقاليد الاجتماعية التي تفرض مهورا مرتفعة على الشباب. بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف حفلات العرس وارتفاع أسعار المنازل وانصراف الشباب القطري عن الزواج بمواطنات وتفضلهم الارتباط بأجنبيات.

يمكن التغلب على هذه الظاهرة من خلال التوعية الرشيدة بضرورة التخفيف من تكاليف الزواج. ومساعدة الشباب على الزواج بدون تحمل نفقات باهظة في المهور أو حفلات العرس وتشجيع فكرة تعدد الزوجات والزواج من مواطنات أهل البلد.

في نفس الوقت فإن هناك أسباب أخرى للعنوسة وتأخر الزواج وأهمها مشكلة البطالة، والبطالة تعني أن هناك شخص عاطل عن العمل، وينبغي أن يكون الشخص العاطل يقدر جُسْمَانِيًّا وَذِهْنِيًّا على العمل ويكون في عمر بين 16: إلى 60 عامًا، حيث يمثل عمر الستين عامًا الحد الأقصى للعمل والإنتاج.

ثانيًا: إن يكون هناك نية لدى الشخص الراغب للعمل في الانضمام لسوق العمر والمشاركة في الإنتاج.

ثالثًا: يجب أن يتوفر عنصر البحث الجاد عن العمل، ويمكن أن يكون البحث عن العمل بأي وسيلة، سواء اتبع الوسيلة التقليدية من زيارات لمواقع الشركات والمصانع خلافه، أو كان يبحث عن فرصة عمل مناسبة في الصحف أو من خلال الأصدقاء أو شبكة الإنترنت وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي التي توفر هذه الخدمة.

رابعًا: يجب أن يتوفر في الشخص العاطل عن العمل صفة افتقاده الفعلي لفرصة عمل، وهذا هو أول شرط يجب أن يتوفر في العاطل عن العمل،

كما ترتبط قضية الزواج والعنوسة بقضايا أخرى وهي القضايا التي تقوم على الحتمية البيولوجية باعتبارها مرحلة عمرية أو طور من أطوار نمو الإنسان، الذي فيه يكتمل نضجه العضوي، وكذلك نضجه العقلي والنفسي والذي يبدأ من سن15-25، وهناك من يحددها من 13-30. الاتجاه السيكولوجي وهو السن الطبيعي للزواج، ويرى هذا الاتجاه أن الشباب حالة عمرية تخضع لنمو بيولوجي من جهة ولثقافة المجتمع من جهة أخرى. بدءا من سن البلوغ وانتهاء بدخول الفرد إلى عالم الراشدين الكبار، حيث تكون قد اكتملت عمليات التطبيع الاجتماعي. وهذا التعريف يحاول الدمج بين الاشتراطات العمرية والثقافة المكتسبة من المجتمع. بالإضافة إلى قضايا تتصل بالمدخل الاجتماعي، وهو المدخل الذي ينظر هذا الاتجاه للشباب باعتباره حقيقة اجتماعية وليس ظاهرة بيولوجية فقط، بمعنى أن هناك مجموعة من السمات والخصائص إذا توافرت في فئة من السكان كانت هذه الفئة شبابا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.