العنف الأسري هو مشكلة عانت منها جميع المجتمعات بغض النظر عن الديانة أو الثقافة السائدة فيها، وهي من أقدم الظواهر التي عرفها المجتمع البشري على مر التاريخ.
اقرأ ايضاً العنف الأسري والحفاظ على وحدة العائلة وأخلاقياتها
تعريف العنف الأسري
أنها في الفترة الأخيرة شهدت زيادة وانتشارًا كبيرًا بصورة تبعث الخوف في النفوس، ولهذا نالت هذه الظاهرة اهتمامًا ولفتت انتباه كافة الجهات المهتمة والمعنية بالأسرة ومنظمات حقوق الإنسان في العالم ومؤسسات المجتمع المدني، والتي تصدر تقاريرًا دورية توضح مدى انتشار هذه الظاهرة بصورة تجاوزت جميع التوقعات، وبشكل يهدد بقاء وبناء الأسرة والمجتمع بأكمله.
اقرأ ايضاً الأسرة العربية وكل ما يخص علاقاتها بالمجتمع
الأسباب والعوامل الثقافية المؤدية إلى العنف الأسري
1. الجهل؛ عدم العلم بالحقوق والواجبات قد يكون من جانب المرأة نفسها، وقد يكون من جانب الشخص الممارس للعنف، عدم علم المرأة بما لها من حقوق وما عليها من مسؤوليات، وعدم علم الشخص الممارس للعنف بتلك الحقوق من جهة أخرى قد يترتب عليه التجاوز وتخطي الحدود.
تدني المستوى الثقافي لدى الأسر والأشخاص على حد سواء، والتباين الثقافي الكبير بين الرجل والمرأة، ولا سيما في الحالة التي تكون فيها المرأة ذات مستوى ثقافي أرفع من الرجل، فيتكون لدى الرجل حالة من النقص يلجأ إلى تعويضها من خلال استخدام العنف ضد الزوجة، أو الأبناء.
2. التربية الخاطئة التي يحصل عليها الشخص في المجتمع الذي ينتمي إليه والأسرة التي يعيش وسطها، والتي تجعله يرى أن العنف أمر طبيعي لا ضرر منه يحدث في جميع الأسر والمنازل، وقد يكون عائل الأسرة قد نشأ على السلوك العنيف منذ نعومة أظافره، مما يترتب عليه أن يصبح العنف طبعًا في نفسه، ويجعله أكثر عرضة لمزاولة السلوكيات العنيفة فيما بعد، وهو ما أكدته الكثير من الدراسات الحديثة التي أجريت في هذا المجال وهي أن الطفل الذي يواجه العنف من جانب أسرته في مرحلة الصغر أكثر ميلًا للعنف مقارنة بالطفل الذي لم يتعرض للعنف منذ صغره.
3. الاضطرابات النفسية الكامنة في نفس الشخص الذي يقوم بالعنف، وهو إحساس الشخص الذي يمارس العنف في حياته اليومية ومواقفها المختلفة بالغضب والضغوطات التي يتعرض لها سواء في الوظيفة والعمل، أم لأي سبب آخر، مما يدفعه إلى إخراج هذا الكبت في صورة سلوكيات عنيفة داخل الأسرة وتجاه أفراد أسرته، كزوجته، وأبنائه.
وهناك بعض الأسباب الاجتماعية وتتمثل في:
اقرأ ايضاً الأسرة وعلم النفس الأسري
الأسباب الاجتماعية للعنف الأسري
1. المشكلات البيئية
إن المشكلات البيئية المختلفة التي يتعرض لها الفرد مثل الازدحام وتدني مستوى الخدمات ومشكلة المأوى، وارتفاع الكثافة السكانية، وما يترتب عليه من إحباط للشخص، حيث لا تمكنه من تحقيق ذاته وتحقيق النجاح المنشود، كإتاحة فرص عمل ووظائف مناسبة للشباب.
وكل هذا يحثه على استخدام العنف لكي يخرج كل الغضب الكامن بداخله، ونظرًا لأن المرأة والطفل هم أضعف الفئات في المجتمع فيكونون هم الممارس ضدهم العنف.
2. العادات والتقاليد
توجد ثقافات وأعراف العديد من أفراد المجتمع، تلك الأفكار تحمل بين جانبيها الأفكار الجاهلية بالتمييز بين الجنسين.
مما يترتب عليه ظهور العنف الأسري الذي يعمل في البداية على تقليل مكانة المرأة وتحجيم منزلتها ودورها في المجتمع، من ناحية أخرى تكرم وتعزز من مكانة الرجل، حيث إن الحق في جميع الحالات يكون في مصلحة الذكور للسيطرة وبسط النفوذ على الأنثى منذ مرحلة الطفولة، وإجبار الأنثى على تقبل الأوضاع غير العادلة، مع أنها لم ترتكب أي فعل غير أنها أنثى وليست ذكرًا.
لا ريب أن العنف الأسري على المرأة يترتب عليه الكثير من الأضرار النفسية، والأضرار النفسية البدنية، فمن أبرز الاضطرابات والأضرار النفسية التي تتعرض لها المرأة الخوف المستمر من مواجهة أي من السلوكيات العنيفة.
وقد يخالجها الإحساس بالذنب أو تأنيب الضمير حتى وإن لم يصدر منها فعل يستدعي ذلك، فقد تحس الزوجة بأنها السبب الرئيس وراء صدور هذا العنف.
وقد تحس باليأس كزوجة، وهناك أمراض نفسية وعضوية في آن واحد، أبرزها الأمراض الصدرية، مثل مرض الربو، بالإضافة إلى الأمراض العضوية الكثيرة التي قد تصاب بها المرأة من جراء العنف الأسري.
اقرأ ايضاً 15 حل لعلاج العنف المدرسي تعرف عليهم.. أهم أسبابه وكيفية انتشاره
آثار العنف الأسري على الأبناء
- التعرض للأمراض والاضطرابات النفسية المختلفة، كالقلق، والاضطراب.
- السلوكيات العنيفة التي تصدر منه تجاه الآخرين ولا سيما في المدرسة؛ أي يصبح الطفل شخصية عنيفة.
- الإصابات البدنية والجروح، وقد تصل في بعض الحالات إلى الإصابات الخطيرة.
- التسرب المدرسي، فالطفل لا يميل إلى الذهاب للمدرسة، مما يؤثر على مستواه الدراسي وتحصيله التعليمي، وقد يصل الأمر إلى حد الرسوب.
- يكبر الطفل ويكون أسرة يستخدم العنف أثناء تعامله مع أسرته كما حدث له.
- قد يتعاطى الابن أي من المواد والعقاقير المخدرة للهروب من الواقع الذي يمر به.
- الجنوح والانحراف والسير في طرق الجريمة والانحراف، والانضمام إلى أطفال الشوارع.
إحصائيات العنف الأسري العالمية
- يبلغ ضحايا العنف الأسري المنزلي من الإناث 95% بينما ضحايا الذكور 90%، إن للعنف الأسري تأثيرات متعددة على الضحايا.
- زيادة معاناتهم من القلق الخوف والارتباك، كما يؤثر أيضًا العنف على الصحة الجسمانية للضحايا.
- يرتبط الإهمال ارتباطًا وثيقًا بالعنف المنزلي؛ حيث كشف قسم التحقيقات في وفيات الأطفال في أستراليا أن 80% من حالات وفيات الأطفال بسبب الإهمال كان يتخللها عنف أسري.
- يؤثر أيضًا العنف المنزلي على ضحاياه من البالغين تأثيرات بالغة مثل: الإصابات الجسدية، تدهور الحالة الصحية، العزلة الاجتماعية، وأيضًا العديد من الأضرار النفسية.
- مستخدمو العنف عادة لا يظهر عليهم ذلك في علاقاتهم الاجتماعية المختلفة.
- حدوث العنف الأسري يكون التركيز غالبًا على الضحايا، وذلك غير صحيح حيث يجب أن يكون التركيز أكثر على الجناة، حيث إن حماية الضحية لا يؤدي إلى الحد من العنف.
- تقييم المخاطر الناتجة عن العنف المنزلي لا بد من مشاركة كلا من مرتكبي العنف والضحايا.
- يجب أن تحرص إدارة المخاطر على التأكد من سلامة الضحية، ومسألة الجناة.
بعض نتائج العنف الأسري الأخرى
ولا نستفيض في كل هذا وننسى الآثار النفسية عليهم، أهم آثار العنف الأسري:
- الآثار النفسية، مثل: القلق، والاكتئاب، والخوف.
- آثار جسدية، مثل: أمراض الصدر، والربو.
- تشتت الأبناء وإصابتهم بالأمراض النفسية.
- عدم قدرة الأبناء أن يكونوا أبناء صالحين في المجتمع.
- تعرض الأبناء للانحراف.
- سلوكيات انعزالية سلبية والميل إلى الوحدة، والعداء.
- التبول اللاإرادي، بالإضافة إلى نوبات غضب، عدم احترام النفس.
- التربية الخاطئة والانفعالات النفسية والانحرافات الأخلاقية.
- وسائل الإعلام من خلال بثها لبرامج العنف.
- تدني في المستوى التعليمي، والخوف الشديد في التعامل مع البالغين من الأشخاص المحيطين.
- - الإساءة الجنسية فيترتب عليها الإصابة بالتوتر، والاضطراب، والقلق الشديد.
-
- تترسخ في نفوس الفتيات أفكار خاطئة مثل أن الحياة والعلاقة الزوجية ما هي إلا صورة من صور العذاب، لهذا فإن العديد من الفتيات لا يرغبن في الزواج، ولا يقبلن بأي رجل يتقدم للزواج منهن.
- - إن الأطفال الذين يواجهون سلوكيات عنيفة بأي صورة من الصور لا يمكنهم الازدهار والنمو عاطفيًا فيما بعد، وفي حالة تزوجوا وحصلوا على أبناء فهم لا يعرفون طرق تلبية متطلبات أبنائهم العاطفية.
- - عدم قدرتهم على تلبية احتياجات أبنائهم العاطفية قد يدفعهم إلى اليأس، وهذا بدوره قد يدفعهم إلى إيذاء أبنائهم، أو إهمالهم وعدم توفير الرعاية لهم.
علاج العنف الأسري
- العودة إلى القانون الإلهي والشريعة الإسلامية السامية التي تمنح المرأة والأبناء كافة الحقوق والكرامة البشرية، والتي تكفل لهم الحماية والوقاية من كافة صور العنف، فمن ينظر في القوانين الوضعية التي وضعها الإنسان سوف يجد أنها عجزت عن منح المرأة والأطفال الحقوق كافة.
ولم تتمكن من توفير الحماية لها، حتى وإن كانت هذه القوانين ترفع شعارات المرأة والطفولة، فما يطبق على أرض الواقع غير ذلك.
- تطبيق القوانين الإلهية من جانب الجهات المسؤولة في الدولة وأولي الأمر، وتطبيق الجزاء الشديد على كل من يصدر سلوكيات عنيفة داخل الأسرة، حتى يشعر أفراد الأسرة بالأمن والأمان.
- العمل على نشر التوعية الاجتماعية سواء بين النساء والأبناء أم في المجتمع العام الذي تنتمي إليه الأسرة بأكملها، حيث لا بد من توعية وتعريف المرأة والأبناء بحقوقهم، وطرق الذود عنها، ونقل صوت المرأة إلى العالم باستغلال جميع قنوات ووسائل الإعلام المتباينة، وعدم التسامح مع كل من يجرؤ على سلب المرأة والأبناء هذه الحقوق.
- العمل على نشر التوعية بين الذكور من خلال تعزيز وترسيخ ثقافة احترام المرأة وأنها تمثل نصف المجتمع بل في الحقيقة تمثل أكثر من ذلك بكثير.
أهمية الإعلام لعلاج العنف الأسري
- إن الدور الكبير الذي يقوم به الإعلام بوسائله المتباينة سواء الوسائل المرئية أم المقروءة أم المسموعة، في نشر الكثير من الأفكار والثقافات إلى جميع المجتمعات، سواء كانت بالإيجاب أم السلب جلية للكافة، لهذا لا بد من نشر وتعميم تلك التوعية لتصل إلى هذه الوسائل حتى تؤدي دورها في تغطية هذه الأحداث وتسليط الضوء عليها.
- يجب على جهات الرقابة في المجتمع تشديد الرقابة على شاشات التلفاز، للحيلولة دون عرض أي مشاهد يترتب عليها تعزيز ظاهرة العنف داخل نطاق الأسرة.
- إقامة المؤسسات التي تأخذ على عاتقها مهمة تعليم الأزواج الجدد طرق التعامل السليم وكيفية التعامل بين بعضهم البعض، وبينهم وبين الأبناء مستقبلًا.
ومراعاة الحقوق والواجبات المتبادلة بين الشريكين، وطرق تعامل الرجل مع المرأة حتى يصبح مصداقًا لوصايا النبي صل الله عليه وسلم في حق المرأة والأسرة.
- تضمين المقررات والمناهج الدراسية بموضوعات حول خطورة العنف الأسري وآثاره على المجتمع، وأهمية تحرك الشخص الممارس ضده العنف لأخذ حقه، وعدم الرضوخ للعنف وللشخص الممارس للعنف.
- تعزيز دور منظمات المجتمع المدني لتقوم بدورها في الكشف عن حالات العنف الأسري، واتخاذ كافة التدابير اللازمة لعلاج هذه الحالات، من خلال التواصل مع الجهات المسؤولة في الدولة، ومن خلال التدخل المباشر مع الأسرة، والقضاء على أسباب وعوامل العنف الأسري بها.
- إنشاء مكاتب التوجيه والإرشاد الأسري في المجتمع للقضاء على هذه الظاهرة، من خلال توجيه النصح والمشورة للأسر التي تعاني من هذه الظاهرة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.