العندليب الأسمر وذكرى من الزمن الجميل

معظم ما يكتب عن عبد الحليم حافظ يتعلق بموهبته أو بحياته الخاصة ولكن الأكثر أهمية في رأيي أن ينظر إليه كظاهرة تاريخية فقد يكشف لنا هذا الكثير عن حياتنا الموسيقية الآن وما قد ينتظرها في المستقبل.

"يا حبيبي عشت أجمل عمر في عينيك الجميلة.... عشت أجمل عمر.... أوصل الأيام مع الأحلام بغنوة شوق طويلة للرموش السمر"

وآه يا ترنيمة القلب.... يا كل مشاعر البكور في سنوات الحلم هل كنت غير أنشودة الفتى الأسمر النحيل الذي نذر عمر القصير ليصحبنا به زمن صبانا وشبابنا ثم يودعنا عند أبواب الجدب والخواء ويرحل.

جاء زائرا حين انتصف القرن ومضي لمحا كالطيف لم يلبث بيننا غير ساعة أو بعض ساعة ولكنها ساعة بالعمر كله فالفرح كما قال الهجر عمره سنة والفرح له ساعتين وظن عبد الحليم نفسه لدينا رسولا للغرام فكان أمين أسرارنا وناقل نجوانا وحامل همومنا والناطق الرسمي بشجوننا ولكنه لم يخدرنا ولم يسمح لنفسه باستدراجنا ألي حجرات المشاعر الناعسة والوسائد المبللة بدموع الهجر والضنى بل أيقظنا ذات يوم ليهتف باذاننا "إحنا الشعب اخترناك من قلب الشعب"

جبت الطبيب يداوي سألني الجرح فين قلت اسأل دق قلبي اللي زايد دقتين لعلك أيقظت المشاعر حينا رأينا بنت الجيران في الشرفة المقابلة تلوح كالخاطر المراوغ وتداعب أحلام اليقظة وتغرس في القلب أول مشاعر الحب المراهق.

لقد امتدت فترة نجاح العندليب لمدة عشرين عاما من منتصف الخمسينيات إلي منتصف السبعينيات بدأت فيما اذكر بالنجاح الباهر الذي أحرزته أغنيته الجميلة صافيني مرة  وانتهت بوفاته لم يغرب صوته عن جيله لحظة ولا ننسى انك قد وقفت لتسأل موج البحر وفيروز الشطان وفرد كفه لقارئة الفنجان لتهمس له لكن سماؤك ممطرة وطريقك مسدود مسدود والآن نقف نحن لنسأل لنسأل موج البحر وفيروز الشطأن....... لقد ذهبت وتركت لنا ذكريات العمر الجميل ذاك الذي عشناه منك وما زلنا... وسنظل نسترجع لياليه والليالي تعمل إيه فينا الليالي حبنا أكبر وأكبر من الليالي.

انفجرت المعدة من فرط الحزن على الحب الوحيد الذي عرفه في عمره القصير لقد صنع من مرسي جميل عزيز ارق شعراء الأغنية المصرية احلى أغنيات عمرنا أحلى أغنيات الوجع المهزوم بالمرض والكبرياء.

حليم بعد موته المفاجي في بلاد الغربة أحببناه أكثر وأكثر لأنه مات في عز شبابه ولان موته لمس فينا نحن المصريين العاطفيين جدا جوهر المأساة حينما يلتقي النجاح مع الموت الخاطف المبكر ها أنا استعيد وابحث عن الزمن الذهبي الجميل وينفجر في داخلي الإحساس باللوعة والنقد والفراق.

كان حليم هو التاريخ الغنائي لكل أحلام ومشاعر أعرض قطاعات الشعب بوجهه المناضل القادم من الغيطان المسكونة ببذرة الموت......... الشعب هو الذي أعطاه شرعية البقاء في أجمل برج غنائي صنعه هذا اليتيم لم ينهار البرج أبدا ولن ينهار.

هل تعلم يا عبد الحليم ما الحب الذي يغنونه الآن على السقفة والدربكة والهستريا وهل تعلم انك ما زلت المطرب رقم واحد بالنسبة للشباب وان الصراصير التي تصرصر في اذاننا لم تنفرد ابد ا بالساحة هو زمن لم تعشه ولكننا نعيشه.

حبيبي شايفك وانته بعيد وأنا في طريق السهد وحيد وكل خطوة في بعدك ليل وشوق وذكري وجرح جديد.

إليك يا آهة شوق بقلبي تذوب يا أمل وعطاء لكل القلوب يا حبا لن تنهيه أبدا شمس الغروب حب استحالة فقط يكون ذكري محبوب فوداعا يا عندليب...

بقلم / محمد رضوان 

 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب