العمل من المنزل والصحة النفسية.. كيف تحمي نفسك من الاكتئاب والاحتراق؟

هل تشعر بضغط نفسي بسبب العمل من البيت وتتساءل كيف يؤثر العمل من المنزل على الصحة النفسية؟ لم يعد العمل من المنزل أمرًا غريبًا أو متعلقًا بمهنة محددة، وإنما أصبح نمطًا سائدًا في كثير من بيئات العمل؛ نظرًا لتوافر الأدوات التكنولوجية الحديثة التي تسمح بالتواصل والإنجاز، وتحقيق أهداف العمل بكفاءة كبيرة.

في هذا الدليل، نكشف لك عن أسرار حماية نفسك من اكتئاب العمل من المنزل، ونقدم خطوات عملية لخلق بيئة العمل الصحية في المنزل تضمن لك الإنتاجية وراحة البال، ونتناول إيجابيات وسلبيات العمل من المنزل أو إيجابيات وسلبيات العمل عن بعد، ونفهم سويًًّا كيف يؤثر العمل من المنزل في الصحة النفسية لتحسين الصحة النفسية في أثناء العمل عن بُعد، ونخبرك كيف تحافظ على صحتك النفسية في أثناء العمل من المنزل.

المزايا النفسية للعمل من المنزل

توجد كثير من المكاسب والمزايا النفسية التي يحصل عليها الشخص بالعمل من المنزل، وعلى رأسها المزايا التالية:

  • أولًا: يجنب العمل من المنزل كثيرًا من ضغوط العمل المرتبطة بالتنقل والمواصلات والإجهاد اليومي نتيجة الذهاب والإياب والازدحام الذي قد يؤدي بدوره إلى زيادة مستويات التوتر؛ وبذلك يستطيع الشخص أن يحافظ على طاقته ومزاجه، واستغلال قدراته في أداء العمل من المنزل.
  • ثانيًا: يمنح العمل من المنزل الموظف مرونة كبيرة تسهل عليه تنظيم الوقت والمهام، ما يعزز مهارة تنظيم الوقت في العمل من المنزل، وأداء كثير من الأنشطة التي تتعلق بحياته الشخصية، والسيطرة على الوقت، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع مستوى الراحة النفسية والرضا العام وتحسين المزاج.
  • ثالثًا: يحصل الشخص الذي يعمل من المنزل على فرصة كبيرة لتحسين التوازن بين العمل وحياته الخاصة أو تحقيق التوازن بين العمل والحياة، فيستطيع أن ينخرط أكثر في الحياة العائلية والأسريَّة، وممارسة الأنشطة والهوايات، ما يرفع كفاءته النفسية، خاصة إذا استطاع استغلال هذه المرونة بما يتوافق مع احتياجاته واحتياجات عائلته.

كيف يؤثر العمل من المنزل في الصحة النفسية؟

كما أن العمل من المنزل يمنح مميزات نفسية عدة، فإنه أيضًا قد يؤثر سلبيًا في الصحة النفسية والعقلية، وهو ما قد يتحول معه الشخص النشيط المتفائل إلى شخص عصبي حاد المزاج وسريع الانفعال؛ لذا يتساءل بعض الأشخاص: كيف يؤثر العمل عن بُعد في صحتك العقلية؟ أو هل العمل من المنزل مضر نفسيًًّا؟ نعم يؤثر العمل من المنزل في النفسية بسبب العادات التالية:

الوحدة العزلة الاجتماعية

على الرغم من أن العمل من المنزل يبعد الشخص عن التشتت الذي قد يوجد في بيئات العمل التقليدية، حيث أحاديث الزملاء والأصوات المتداخلة، فإنه قد يدفعه إلى الدخول في حالة من الوحدة والعزلة؛ نتيجة الابتعاد عن المشاعر الإنسانية والروح الحميمية، وافتقاده الجانب الاجتماعي والدردشة في العمل.

ومع تزايد الوحدة والانقطاع عن الزملاء التي تعد من أبرز عيوب العمل من المنزل، فقد يتزايد أيضًا الإحساس بالقلق والاكتئاب، ما قد يسبب حالة العمل من المنزل والاكتئاب، وهو ما قد يؤدي مع الوقت إلى ظهور أعراض جسدية أخرى.

الإرهاق النفسي والاحتراق الوظيفي

قد يتعرض الشخص الذي يعمل من المنزل للإرهاق النفسي عندما لا يضع مواعيد ثابتة للعمل، وبذلك يظل في حالة انشغال وعمل دائم ومتواصل لساعات طويلة. إضافة إلى أن وجوده في المنزل قد يجعله لا يدرك ذلك بسبب عدم وجود إشراف مباشر أو وقت لنهاية الدوام.

ومع الوقت، قد يصل الشخص إلى حالة الاحتراق الوظيفي التي تزيد الضغط النفسي، وتؤدي إلى أعراض عدة مثل فقدان الدافعية والاكتئاب وقلة الرضا. وقد صنفت منظمة الصحة العالمية (WHO) الاحتراق الوظيفي ظاهرة مهنية ناتجة عن الإجهاد المزمن الذي لم يدار بنجاح.

الخلط بين الحياة العملية والشخصية

أكبر سلبيات العمل من المنزل وأكثرها وضوحًا هي صعوبة الفصل بين الحياة العملية والحياة الشخصية بسبب تداخل الأدوار في البيئة نفسها ما يسبب مشكلات العمل من البيت، فيكون الشخص هو الأب والزوج والمسؤول عن الأسرة في الوقت نفسه الذي يكون فيه الموظف المسؤول عن أداء المهام.

ومع صعوبة الفصل بين المهام المتعلقة بالعمل والمهام المتعلقة بالأسرة والعائلة، فقد يحدث نوع من الضغط على العقل؛ ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع مستويات التوتر، ويؤثر سلبًا في الصحة النفسية، خاصة إذا استمر الحال مدة طويلة.

قلة التفاعلات وضعف المهارات الاجتماعية

عندما يبدأ الشخص العمل من المنزل، يبدأ في الابتعاد رويدًا رويدًا عن البيئة الاجتماعية، وبذلك يقل التفاعل من أجل الالتزام بالمهام والأعمال، فيقلُّ الرد على المكالمات وتقلُّ الحوارات التي تغذي المشاعر الاجتماعية وتزيد الإحساس بالانتماء.

قد يؤدي العمل من المنزل مع الوقت إلى ضعف المهارات الاجتماعية مثل التعبير عن العواطف، وقراءة لغة الجسد، والتفاعلات التي تعتمد على الوجود في البيئة الاجتماعية؛ نظرًا للاعتماد المفرط على التواصل التكنولوجي، أو ما يُعرف علميًا بـ«إجهاد زووم»، وهو ما قد يؤثر في الصحة النفسية وفي علاقات الشخص الاجتماعية.

7 نصائح للحفاظ على الصحة النفسية في أثناء العمل من المنزل

كيف أحافظ على صحتي النفسية وأنا أعمل من البيت؟ من أجل الحصول على مميزات العمل من المنزل وتفادي الآثار السلبية، خاصة تلك المتعلقة بالصحة النفسية، فإذا كنت تتسائل: كيف تحافظ على صحتك النفسية في العمل؟ يمكن الاستفادة من النصائح التالية:

1. وضع حدود شخصية

 يجب أن يلتزم الشخص بوضع حدود بين الحياة الشخصية والحياة العملية بالالتزام بوقت وساعات ومكان العمل من المنزل للشخص الذي يعمل، وللأسرة والأفراد المحيطين به؛ لضمان عدم الخلط بين أمور العمل وأمور المنزل.

2. الالتزام بروتين منظم وثابت

يجب أن يلتزم الشخص بروتين يومي منظم وثابت، يكون فيه وقت محدد للنوم والطعام والراحة والعمل، ويتضمن أوقاتًا للأسرة وأوقاتًا للمهام الخاصة بالعمل، ومن أهم نصائح للملابس في العمل من المنزل: ارتداء ملابس العمل صباحًا لتهيئة العقل، بحيث يتعود عقله على هذا الروتين، وبذلك يحافظ على صحته النفسية والعقلية.

3. تهيئة بيئة العمل

من المهم أيضًا أن تكون بيئة العمل في المنزل بيئة مريحة تساعد الشخص على الإنتاج، وتوفر له قدرًا كبيرًا من الراحة، مثل وجود مساحة مريحة، والابتعاد عن المشتتات، وتوفير الإضاءة الجيدة لخلق بيئة العمل الصحية في المنزل، إضافة إلى توفير مكان للراحة الجسدية مثل الكرسي المناسب.

4. الأنشطة الاجتماعية

الأنشطة الاجتماعية هو حل فعال لمشكلة تأثير العمل من المنزل على النفسية، فيجب أن يحافظ الشخص على تواصله بالآخرين خارج نطاق العمل، سواء من زملاء العمل أو من العائلة والأصدقاء، وبعيدًا عن الاتصال بالتكنولوجيا، ويجب أن تتم لقاءات وتفاعلات تنمي المشاعر والروابط، وتحافظ على الصحة النفسية عن طريق تعزيز الرضا وتحسين المزاج.

5. ممارسة الرياضة

النصيحة الأكثر فاعلية بالنسبة للأشخاص الذين يعملون من المنزل هي ممارسة الرياضة التي تخرجهم من حالة الثبات والجمود ساعات طويلة إلى حالة ممارسة الأنشطة البدنية والحركة، والقيام بالمجهود الذي يساعدهم في النهاية على الإحساس بطعم الاسترخاء والراحة، والحصول على نوم جيد وكافٍ.

6. التعرض للشمس والتنزه خارج البيت

يمكن أيضًا الحفاظ على الحالة النفسية في أثناء العمل من المنزل بالخروج إلى الأمكنة المفتوحة، ومشاهدة المناظر الجميلة، وممارسة التأمل والاسترخاء خارج المنزل، سواء كان الشخص بمفرده، أو مع أحد أفراد الأسرة أو الأصدقاء لتقليل ضغط نفسي بسبب العمل من البيت.

7. الاستشارة وطلب المساعدة

الحصول على المساعدة الخارجية قد يكون إحدى وسائل الحفاظ على الصحة النفسية في أثناء ممارسة العمل من المنزل وهي من أهم نصائح للعمل من المنزل، خاصة إذا كان الشخص يشعر بفقدان الشغف وعدم الرضا والرغبة. فيمكن الاستعانة بالأصدقاء والأهل والمقربين، أو حتى اللجوء إلى الاختصاصي النفسي؛ حتى لا يتطور الأمر إلى حالات أكثر حدة وتأثيرًا في الحالة النفسية.

إن العمل من المنزل والصحة النفسية رحلة توازن دقيقة، لا تدع العزلة الاجتماعية تسرق شغفك، ولا تسمح للعمل بأن يسيطر على حياتك. بتطبيق هذه النصائح، ستكتشف أن العمل عن بعد يمكن أن يكون نعمة حقيقية إذا أُدير بوعي. ابدأ اليوم بتغيير صغير، فصحتك العقلية هي رأس مالك الأغلى، وهي تستحق منك كل اهتمام وتقدير.

وفي نهاية مقالنا عن كيفية الحفاظ على الصحة النفسية في أثناء العمل من المنزل، نتمنى أن نكون قد قدمنا لك المتعة والإضافة، ويسعدنا كثيرًا أن تشاركنا رأيك في التعليقات، ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة الجميع.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة