الثورة الصناعية


اليوم سنتحدث عن الثورة الصناعية الأوروبية والتي تعني تحوّل الاقتصاد العالمي في العصر الحديث من الاعتماد على الزراعة والمشغولات اليدوية إلى الاعتماد على الصناعات الآلية والمصانع الحديثة، وأصبحت الصناعات تشغل الحيّز الأكبر من الاقتصاد، فقد شهد العالم ثلاث ثورات صناعية من ناحية الاقتصاد، سنتطرق لها فيما بعد.

  1. المتطلبات التي سهلت عمليات التصنيع:

أ. مستويات عالية من الإنتاجية الزراعية لتوفير العمالة الزائدة والغذاء.

ب. مجموعة من المهارات الإدارية وريادة الأعمال.

ج. الموانئ والأنهار والقنوات والطرق المتاحة لنقل المواد الخام والمخرجات بثمن بخس.

د. الموارد الطبيعية مثل الفحم والحديد والشلالات.

هـ. الاستقرار السياسي والنظام القانوني الذي يدعم الأعمال التجارية.

و. رأس المال المالي المتاح للاستثمار.

وبمجرد بدء التصنيع في بريطانيا العظمى، يمكن إضافة عوامل جديدة:

1.حرص أصحاب الأعمال البريطانيين على تصدير الخبرة الصناعية والاستعداد لاستيراد العملية.

  1. استوفت بريطانيا المعايير، وصنّعت ابتداءً من القرن الثامن عشر.
  2. صدَّرت تلك المهارة إلى أوروبا الغربية أوائل القرن التاسع عشر.

نسخت الولايات المتحدة النموذج البريطاني في أوائل القرن التاسع عشر، وقامت اليابان بنسخ النماذج الأوروبية الغربية في أواخر القرن التاسع عشر.

2.أصل كلمة الثورة الصناعية:

أصبح مصطلح الثورة الصناعية المطبق على التغيير التكنولوجي أكثر شيوعًا في ثلاثينيات القرن التاسع عشر حيث كان أول استخدام مثبت لمصطلح "الثورة الصناعية" في رسالة بتاريخ 6 يوليو 1799 كتبها المبعوث الفرنسي (لويس غيوم أوتو)، معلنًا أنّ فرنسا قد دخلت في سباق التصنيع، ومع ذلك يصر بعض المؤرخين بأن التغيرات الاقتصادية والاجتماعية حدثت تدريجيًا، وأن مصطلح الثورة تسمية خاطئة.

3.ماذا حدث بعد ظهور هذا المصطلح:

تسبب في ظهور الثورة الصناعية عدد من العوامل، أبرزها ما يأتي:

أ. وجود النظام الاقتصادي الرأسمالي.

ب. السياسية الإمبريالية الأوروبية.

ج. محاولات استخراج الفحم.

د. نتائج الثورة الزراعية.

4.أسباب الثورة الصناعية:

أ. ظهور مجموعة من الأفكار العلمية، والاختراعات التي طرحت فكرة رئيسية اعتمدت على استخدام الآلات كوسيلةٍ من وسائل الإنتاج الصناعي.

ب. التفكير بتحسين الإنتاج الزراعي عن طريق الاعتماد على الآلات الزراعية في زراعة وحصاد الحبوب والمحاصيل المختلفة.

ج. الحرص على الزيادة من كفاءة الإنتاج، والتقليل من الجهد، والوقت المطلوب في عملية الإنتاج.

د. إنجاز المهام، والأعمال التي لا يمكن القيام بها يدويًّا.

هـ. التقليل من تكاليف عمليات التشغيل، من خلال الاستغناء عن العمالة، واستبدالها بالآلات التي تتميّز بتكلفتها القليلة.

و. التخطيط للتوفير المالي من خلال الاعتماد على الخطط الصناعية الآلية في إنتاج العديد من المواد.

     5.الثورات الصناعية الثلاث:

شهد العالم ثلاث ثورات صناعية غيّرت كل منها العالم بصورة ما من الناحية الاقتصادية، حيث بدأت الثورة الصناعية الأولى من خلال الاعتماد على الماء والبخار في الإنتاج،

ثمّ تطوّرت المصانع لتحقيق إنتاج أكبر بالاعتماد على الكهرباء خلال الثورة الصناعية الثانية،

في الثورة الثالثة اتّخذ العالم منحًى مختلفًا في الإنتاج، وصار الاعتماد الأكبر على الإلكترونيات والتشغيل الآلي لخطوط الإنتاج فيما يعرف بالأتمتة.

العالم حاليًا على أعتاب ثورة رابعة كامتداد للثالثة من خلال محاولات لتطوير قطاع الصناعة عن طريق إلغاء الفروقات التي تفصل المكوّنات المادّية عن الرقميّة والبيولوجية، وتسخير الإنترنت والذكاء الاصطناعي والعديد من التقنيات الحديثة في مجال الصناعة.

أ. الثورة الصناعية الأولى:

قد كان للثورة الصناعية الأولى أهمية بالغة في تسهيل الإنتاج والازدهار الاقتصادي وتحسين أنظمة التجارة والصرف بعد أن كان الاعتماد منصبًّا على الجهود البشريّة والحيوانيّة، أصبح بالإمكان تسهيل التصنيع بتشغيل الآلات كالمحرك البخاري وآلات الغزل والنسج، وآلات الدرفلة لتصنيع الحديد وغيرها، وقد قلّت مشقة السفر بفضل السكك الحديدية واستحداث طرق النقل الجديدة آنذاك.

كان لهذه الثورة أثرٌ على النمو السكّاني فقد قلّ عدد الوفيات، إلا أنّ الثورة عادت على الفقراء بتفاقم الفقر والجوع، إضافةً إلى اتّساع الفجوة بين الطبقات الاجتماعية أو بين الفقراء والأغنياء.

ب. الثورة الصناعية الثانية:

اتّسمت الثورة الصناعية الثانية بوجود العديد من الاختراعات الدقيقة التي ساهمت في إحداث تغييرات اقتصادية هامّة ومن ذلك زيادة مستوى الإنتاج الكمّي.

يعتبر المؤرخون الثورة الصناعية الثانية امتدادًا للأولى مع وجود بعض الاختلافات المتمثّلة في أجور الطبقة العاملة، ولقد تشتّت مركز الثورة الصناعية بعد أن كان متمحورًا في إنجلترا مع بقائه في الغرب، وقد كانت هذه الثورة بمثابة حجر الأساس للثورات اللاحقة.

يُطلق أحيانًا على الثورة الصناعية الثانية بالثورة الصناعية الأمريكية لظهور عدد كبير من الصناعات هناك، من أهمّها؛ الكهرباء، والبترول، والصناعات الكيميائية، واختراع محرّك الاحتراق الداخلي، فضلًا عن الاختراعات المتعلّقة بالاتصالات، والابتكارات المعتمدة على استخدام الحديد والمعادن.

بالرغم من وجود عدد كبير من الصناعات والتقنيات الحديثة إلا إنّ النمو الاقتصادي كان بطيئًا نسبيًا بسبب عدم انتشار كل شيء دفعة واحدة بين المصانع مع وجود صعوبات في تعلّم طرق التعامل مع كل ما هو جديد، إضافةً إلى الميل إلى الحفاظ على الطرق التقليدية في العمل أحيانًا.

ج. الثورة الصناعية الثالثة:

بدأت الثورة الصناعية الثالثة في بدايات القرن العشرين بفضل إنجاز (هنري فورد) في خطوط التجميع والإنتاج، تبعه تحويل الإشارات التماثلية إلى أنظمة رقمية فسُميّت بالثورة الرقمية، والتي كانت بدايتها في خمسينيات القرن العشرين، حيث ظهر مفهوم أشباه الموصلات في العالم، كما بدأت خطوط الإنتاج في الاعتماد على الإلكترونيات والتكنولوجيا الرقمية والإنترنت.

مع التقدّم الكبير الذي شهده العالم والإمكانات الهائلة المتوفرّة خلال هذه المرحلة بدأت المعلومات والطاقة وخدمات التسويق تنتشر وتتوزّع بصورة أفضل نتيجةً لانخفاض تكلفة المعاملات غير المسبوق.

   6.مظاهر الثورة الصناعية:

أ. تحسين صناعات الغزل والنسيج.

  1. التوسّع في الصناعات القطنية أدى إلى زيادة إنتاجها، ودقة صنعها، ورخص أسعارها.
  2. أقيمت المصانع بجانب المياه لاستغلال قوتها المتدفقة، وقد قضى هذا تدريجيًّا على الصناعات المنزلية.

ب. اختراع الآلة البخارية:

اخترعت الآلة البخارية على يد (جيمس وات) عام 1772م، وأصبحت تستخدم في تشغيل آلات الغزل والنسيج والقاطرات، ثمّ كانت المحاولة التالية لاستخدام البخار في النقل عام 1787م.

ج. تطور المحركات واستخدام البترول والكهرباء:

تمكن الفرنسي (إتيان لينوار) من اختراع محرّك الاحتراق الداخلي بوساطة البنزين عام 1860م، وتمكن الألماني رودلف ديزل من تطوير محرك الاحتراق الداخلي باستخدام زيت الديزل (السولار) وقودًا عام 1892م، وهو المستخدم حاليًا في تسيير الحافلات، والشاحنات، والسيارات، وبعض القطارات، والسفن، وكان الاختراع الأكبر في مجال الكهرباء على يد العالم البريطاني (مايكل فارداي) الذي اكتشف مبدأ عمل المولد الكهربائي عام 1831م، وتمكن (توماس أديسون) من اختراع المصباح الكهربائي عام 1879م.

د. استخراج الفحم والحديد:

 تطورت صناعات التّعدين، فقد استخدم الفحم والحديد منذ سنوات طويلة، وكانت وسائل استخراجهما بدائية حتى اختراع الآلة البخارية، إذ صار بالإمكان استخراج الفحم من الطبقات العميقة في الأرض، وقد ازداد استخراج الحديد فانتشرت مصانع الصلب والحديد.

    7.نتائج الثورة الصناعية:

هناك أنواع من النتائج مثل:أ. النتائج اقتصادية.ب. زيادة ثروات الدول الصناعيّة.ج. ظهور نظام المصانع وزيادة حجم الإنتاج، واتساع نشاط التجارة الخارجية.د. تطوير الزراعة وزيادة حجم الإنتاج؛ لأن الصناعة وفرت الآلات، والمبيدات، والأسمدة.هـ. تحسين وسائل المواصلات العالمية، وتنوعها، وسرعتها.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب