عندما كنت صغيرًا وأرى هذا المعلم يمر في شارع، كنت أركض صوب الشارع المجاور كي لا يراني. عبارات عدّة على هذا المنوال كنا نقولها في الماضي؛ تعبيرًا عن احترامنا للمعلم وتبجيلًا لقدره. لذلك، فالعلاقة بين المعلم والطالب تؤثر في التحصيل، ولشخصية المعلم دور بارز في العملية التعليمية.
أكره مادة الرياضيات وأحب العلوم أو اللغة العربية. تُرى ما الذي دفعك إلى كره مادة وحب أخرى؟ إنه أول معلم درَّس لك هذه المادة، وكأن هذا المعلم صاحب مفتاح القلوب ويجعلك تحب مواد وتكره أخرى، أو قد يؤثر في وجهة النظر حول الدراسة عامة. فما دخل العلاقة بين المعلم والتلميذ بتحصيل الطالب ونفسيته والبيئة التعليمية؟
العلاقة بين المعلم والطالب وتأثيرها في التحصيل
عندما يدخل الطالب الفصل المدرسي فيرى الأجواء ملبدة بالغيوم، ويوجد حالة من السكون الرهيب وكأن تيارًا كهربائيًّا سوف يمر من هنا عما قريب يطيح بالجميع. إنها شخصية المعلم يا صديقي العزيز التي تفرض هذه الأجواء التي يمكن أن تفرض أجواء معاكسة للغاية، ويمكن أن تسود الفصل الدراسي حالة من الهرج والمرج. إن العامل المشترك بين كل هذه الحالات على الرغم من اختلافها هو شخصية المعلم.
إن الشخصية هي مجموعة المميزات والصفات التي يتميز بها الشخص التي تجعله قادرًا على التأثير في الآخرين بطريقته الخاصة، ويكون لها تأثير واضح في سلوكيات الشخص في الأمكنة المختلفة.
وبما أننا نقول إن الشخصية هي القدرة على التأثير في الغير، فإن شخصية المعلم سيكون لها تأثير مباشر وكبير في الطالب. لذا فإن المعلم القادر على خلق بيئة تعليمية صحية هو المعلم صاحب الشخصية القوية. فهو الوحيد القادر على التأثير في الطالب ويساعده في التحصيل على نحو أفضل.
ويبقى السؤال: كيف نعرف أن شخصية المعلم سوف يكون لها تأثير في العلاقة بين المعلم والطالب وتؤثر كذلك في التحصيل؟ يجب أن ترتكز العلاقة بين الطرفين على مجموعة من القواعد التي نلخصها في النقاط التالية:
- أن يفرض المعلم علاقة الود والاحترام بينه وبين الطلاب، فيضع حدودًا في التعامل لا يمكن للطالب أن يتعداها تحت أي ظرف من الظروف.
- تقوم العلاقة بين المعلم والطالب في حدود العملية التعليمية فقط، فلا يكون لها أي علاقة خارج هذا الإطار.
- تنجح العلاقة عندما يكون المعلم قادرًا على أن يؤدي رسالته بنجاح، مع تمكين الطالب من التحصيل الدراسي بأعلى جودة، وأن يصل إلى أعلى درجة من درجات التفوق العلمي.
- ترتكز العلاقة بين المعلم والطالب على الأخلاق العامة المتعارف عليها مثل الصدق والأمانة وشيوع حالة من الأمن.
- يجب أن يكون للمعلم والطالب مكانتهما داخل الفصل الدراسي وخارجه؛ حتى تستمر مشاعر الاحترام المتبادل بينهما.

لذلك، فإن المعلم قادر على التأثير في الطالب وجعله يحصل علميًّا على نحو أفضل، ويظهر ذلك في قدرات الطالب التعليمية وزيادة مهاراته وقدراته الذهنية، ويمثل ذلك رأيه في العملية التعليمية حتى بعد الانتهاء منها.
المشكلات النفسية في البيئة التعليمية
قد تتكون المشكلات النفسية في البيئة التعليمية نتيجة العلاقة بين المعلم والطالب. فمن أكثر الأشياء التي تؤثر في نفسيات الطالب، وتكوِّن لديه كثيرًا من المشكلات التي لا ينبغي تركها دون حلول جذرية هي علاقته بالمعلم، جنبًا إلى جنب مع علاقة الطالب بأقرانه الطلاب.
تتعلق المشكلات النفسية في البيئة التعليمية بنفسية الطالب في المقام الأول، وتعد نفسية الطالب هي المقياس الأول والأهم لمعرفة ما إذا كانت البيئة التعليمية بيئة صحية أم غير ذلك. فيتحديد هذا الأمر بالنقاط التالية:
- تُعد البيئة التعليمية غير صحية عندما يبدأ الطالب بإثارة الحجج من أجل عدم الذهاب إلى المدرسة.
- لا يسعى الطالب إلى تكوين صداقات بينه وبين زملائه، أو خلق علاقة ودية بينه وبين المعلمين.
- من ضمن أبرز المشكلات النفسية في البيئة التعليمية هي إحساس الطالب أنه أقل من غيره، أو يشعر دائمًا بعدم تقدير الذات سواء منه هو أو من الآخرين، وأيضًا إحساسه بأنه محطة للفكاهة والتنمر والسخرية.
معوقات خلق بيئة تعليمية نفسية جيدة
وهذه تعد علامات واضحة تدل على أن البيئة التعليمية في المدرسة قادرة على أن تؤثر في نفسية الطلاب على نحو سلبي للغاية. وأيضًا، ويجب أن تكون المدرسة مستعدة من أجل خلق بيئة تعليمية قادرة على الحد من المشكلات النفسية لدى الطلبة. ومن ضمن معوقات هذا الأمر ما يلي:

- ضيق مساحة الغرف الخاصة بالفصول الدراسية، حيث تكتظ الفصول بالطلاب؛ ما يؤثر في العلاقة بين المعلم والطالب، ويؤثر بالتالي في التحصيل، ويخلق مشكلات نفسية في البيئة التعليمية.
- قلة الإمكانيات المادية تؤثر في العملية التعليمية كلها، وتؤثر خاصةً في نفسية الطلاب وإحساسهم بأنهم موجودون في مكان لا يلبي طموحاتهم التعليمية؛ ما يؤثر كذلك في مستقبلهم بعد الانتهاء من التعليم.
- عندما لا توجد همزة وصل بين المدرسة والبيت، تتولد المشكلات النفسية في العملية التعليمية، ويبدأ الطلاب في إظهار هذه المشكلات في تعاملهم مع المدرسة والمعلمين وزملائهم.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.