هل جلستَ إلى أحد الأشخاص السلبيين؟ إن كان جوابُك ليسَ هَكذا ينبغي أن يكون السؤال، وإنَّما ينبغي أن يكون: هل جلستَ إلى أحد الإيجابيين؟.. فقد صدقت؛ لأن الأغلبية العظمى من البشر سلبيون.
إنهم يسحبون طاقتك، ويجعلونَك تشعر بالخمول والإحباط واليأس، رُبّما لا يكون ذلك صادرًا عن قصدٍ منهم فى إحباطك، ولكنها الطاقة السلبية يا صديقي تنتقل أسرع من (الكوڤيد-19)، فمتى جلستَ إلى أمثال هؤلاء فَكُن مستعدًا بإدخار المزيد والمزيد من الطاقة الإيجابية؛ لأنك على الأرجح لن تستطيعَ النهوض بعدها من هذه الجلسة السلبية.
لكن لحسن الحظ ليس كل البشر هكذا، فهناك من تجلس إليهم فلا تقومَ من مقامِك إلا وأنت تشعر بطاقة تمكنك من التحليق في السماء، ومعانقة النجوم فيها، إن منهم من يهديك دفقة من الطاقة أعظم من تلك التي يمكن أن يهديها إليك كيلو من الحشيش، لا تسيء الظن بي فأنا أمزح فحسب، ولكني رأيتُ بعض من يتعاطون هذه المواد، ورأيت كيف أنهم يقفزون من فرط السعادة، الكاذبة على كل حال.
الطاقة يا صديقي مثلها كالماء والهواء، فإن كنت لا تستطيع العيش بدونهما، فإنك أيضًا لا تستطيع التحرك دون الطاقة، هل تدري؟ لقد بخست الطاقة حقها حين جعلتها كالماء والهواء، أتدري لماذا؟ ببساطة لأن الماء والهواء والطعام كل هؤلاء الهدفُ الرئيس منهم هو العمل معًا لإنتاج الطاقة، فالطاقةُ هي المنتج النهائي، والماء والهواء والطعام ليسوا سوى عُمَّالًا فِي مصنعٍ كبير هو جسدك لإنتاج الطاقة، وفور إنتاجها فإنها تكون بمثابة المحرك لكل خلية من خلايا جسدك لتقوم بمهمتها، فلولا أن الله نفى عنا إدراكَ ماهية الروح لقلتُ هي الطاقة.
في الطب
-وبالمناسبة فأنا طبيب أمراض نساء- تُعرف الطاقة بِجزيئيات الـ(ATP) أو (adenosine triphosphate) ولا أعلم لماذا أقوم بإخبارِك بهذا، المهم أن هذه الجزيئِيات تتجول داخل الخلايا، ويتم اختزان بعضها داخل جهاز في الخلية يسمى بـ(الميتوكوندريا)، وعندما تنفذ هذه الجزَيئيات من الميتوكوندريا فما الذي تتوقع أن يحدث؟
بالضبط، خمولٌ تام يشبه حالة المريض بالسكري -عافاني الله وإياك- عندما ينخفض سكرُه عن معدله الطبيعي، فلو سمعت مريضًا بالسكري وهو يصف حالته عندما ينخفض السكر لديه فَستسمعه يقول: "أشعر بأن روحي تنسحب مِنِّي"، وتتزايد ضربات قلبه ويرتعش جسده ويصيبه التعرق الشديد، إنها حالة تشبه بالفعل سكرات الموت، ولو تُرك المريض على هذه الحالة من السُّكَّرِ المنخفض فإنه سيموتُ بالفعل.
لذا عليك أن تحرص على طاقتك، لا تهدرها، ببساطة لأنك في هذه الحالة تهدر حياتك، فإن كنت تستعجل الموت فعليك بوصفة إهدار الطاقة التي سأعطيكَها بعد قليل، مع العلم أنك لن تموتَ ناقص العمر في جميع الحالات؛ لأن الأشياء بأسبابها، فإذا انتهجتَ سبيلَ إهدار عمرك فسيكونُ مصيركُ الموتَ المبكر، بقَدر الله لا قَدَّر الله.
ذكرتُ أولَ خطوة في وصفة إهدار الطاقة؛ وهي مصادقة السلبيين والإكثار من مجالستهم، وإن كنت تظن أن الأشخاص السلبيين يسحبون طاقتك بالمعنى المجازي وليس بالمعنى الحقيقي؛ لأنهم لن يسحبوا أو يسرقوا منك بعضًا من جزيئياتِ الـ(ATP)، فيمكنك التثبتُ من ذلك بمجالسة بَعضِهم فإن استطعت النهوضَ بعد هذه الجلسة فعلى الأرجح أنك كنت تمتلك الكثير من جزيئياتِ الـ(ATP) أو أن هناك احتمالًا آخر.
وهو أن لديك جهازًا مناعيًا قويًا ضد أشعة سلب الطاقة يمنع اختراقها إلى خلايا عقلك، لكن حتى وإن كان الأمر كذلك فإنه لن يسلم من تسلل القليل منها، فينبغي على كل حال أن تتجنب مجالستهم ما استطعت إلى ذلك سبيلًا، فإذا اتفقَ أن تحتّم عليك الجلوسُ إلى بعضِهم فحاول أن تجعل إحدى أذنيك من طين والأخرى من عجين، بمعنى ألا تتأثر بكلماتهم السلبية، وإلا فلو طبقت النصيحة حرفيًا فالأوقع أن كلماتهم سوف تلتصق فِي أذنيك.
الشيء الثاني الذي يسحب من طاقتك:
هو الأشياء التي تؤثر بشكل مباشر على صحتك، وهنا لن تتخيل أن الأمر مجازي؛ لأنه بالفعل هذه العادات السلبية تمتص الميتوكوندريا حتى تجردها في النهاية من كل ذرة طاقة، كالتدخين وما أدراك ما التدخين؟ وما تفعله في نفسك، ليتك تستشعر النتيجة التي تؤول إليها عندما تضخ النيكوتين ليجريَ في عروقك فيفصلَ الأكسجين عن كرات الدم الحمراء، والأكسجين يمثل في عملية إنتاج الطاقة البنزين اللازم للاحتراق فإذا نقص لم يتم إنتاج جزيئياتِ الـ(ATP) بالقدر الكافي، لو كان هذا هو كل ما في الأمر لكان حريًّا بك أن تبصقَ على نفسك في المرآة كلما راودتك رغبة في التدخين، لكن "ياما في الجراب يا حاوى".
وكَتعاطي المخدرات، فإنه أسرع إلى النيل منك من التدخين، فلو فُرضَ أنه يلزم التدخينَ عشرون سنةً لهدم جسدك بالكامل فإن المخدرات لن تحتاج أكثر من عام واحد، لتؤديَ لك نفسَ المهمة.
عندما تتحدث إلى بعض الناس عن أضرار التدخين وأنه يؤدي إلى الوفاة فيخبرك أن عمَّه عاش حتى عمر التسعين، ومات وفي فمه سيجارة، مع الأخذ فِى الاعتبار أن عمه أيضًا كان يعاني من الضغط والسكر وضعفٍ في عضلة القلب، وبوادر فشل كُلويّ، فقل على عقله العفاء، ولم لا وهو بالفعل لا يفكر، ولو كان لديه مُسكةٌ من العقل (الواعي المتبصر) لما استمر فيها، ولماذا لم يقل أيضًا أن السكر والضغط لا يؤديان إلى الوفاة؟
إن من شُكر النعمة الحفاظَ عليها، فمتى أهملتها وفرطتَ في المحافظة عليها زالت، يقول تعالى: "وضَربَ الله مثلًا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكانٍ فكفرت بأنعم الله فأذاقَها الله لِباسَ الجوع والخوف بما كانوا يصنعون".
الصحة الجسدية تقوم على ركائزَ هي: الطعام الجيد، الماء، الأكسجين، النوم الكافي، التفكير الجيد، التمرين والرياضة، عدم إدخالِ مُدخلات سيئة، فإذا حدث خلل في شيء من هذا أدى إلى اعتلال بالصحة، تكلمنا عن التفكير الجيد في غير خاطرة من هذا الكتاب، وفي ثنايا هذه الخاطرة، وعلمنا كيف أن مخالطة السلبيين ضرب من إهدار الطاقة الإيجابية، وتكلمنا عن المدخلات السلبية ومضارِّها، وبقي أن نشير إلى المدخلات الثلاثة: الطعام والشراب والهواء.
لماذا نتناول الطعام الغنيَّ بالدهون الضارة والكوليستيرول المؤذي؟ لماذا نفرط في تناول الشاي والقهوة؟ لماذا لا نتناول كمياتٍ كافيةً من الماء؟ لماذا لا نمارس تمارين التنفس الصحي؟
هناك أنواع عديدة من التنفس:
منها ما يعرف بـ التنفس الطاقي، والذي يعمِد إلى إعطائِك الكثير من الطاقة التي تمكنك من التركيز، ومواجهة الصعوبات الحياتية المختلفة، قرأتُ مقالًا عن هذا الموضوع في موقع اليوم السابع تقول صاحبته رحمة ضياء: "يمكن استخدام التنفس الطاقي في علاج العديد من المشكلات مثل مشكلة نقص التركيز أو الإرهاق الجسدي، وكذلك المشاكل النفسية التي تثقلك بالهم والحزن.. هذا ما أكدته لبنى أحمد المعالجة بالطاقة الحيوية والكريستال".
تشرح لبنى طريقة التنفس الطاقي قائلة: "يمكن استخدام عدد من أماكن أو دوامات تخزين الطاقة الموجودة في الجسم خلال التنفس الطاقي الأولي، وهي دوامة "العين الثالثة" وتخزن الطاقة الذهنية والثانية "الضفيرة الشمسية"، موجودة عند المعدة، وتخزن الطاقة النفسية والمشاعر، والثالثة هي "السرة" وتخزن الطاقة الجسدية، ويشحن التنفس الطاقي هذه المراكز لإعادة الاتزان للجسد والمشاعر والفكر، والتخلص من المشاكل المتعلقة بنقص التركيز والاكتئاب.
أما طريقة التنفس الطاقي فَتشرحها المعالجة بقولها: "خذ شهيقًا متوسط السرعة ليس بطيئًا ولا سريعًا، وَعُدّ من 1 حتى 7 حتى تمتلئ رئتيك، وأثناء الشهيق قم بتمديد بطنك بشكل بسيط دون شد قوي، وهو ما يطلق عليه "التنفس البطني" أي أن تتنفس حتى يتمدد بطنك"، قم بهذا التنفس لـ7 مرات، وأنت تركز على الدوامة المطلوب شحنها بالطاقة، وتتخيل أنها هي التي تتنفس، وتسحب الطاقة، وأثناء الزفير تخرج الدوامة كل التوتر والشد الموجود فيها".
إذن بقي أن أشرَحَ لك كيف يتم إنتاج الطاقة:
نحن نتناول الطعام الذي يحتوي على العديد من المكونات، والتي تنتهي بالهضم إلى العناصر الأولية وهي: الجلوكوز، والأحماض الأمينية، والدهنية، والفيتامينات، والمعادن، ثم إن كُرات الدم الحمراء تحمل مادة الهيموجلوبين الذي يقوم بدور الوسيط أو الناقل بين الرئتين والجسد للأكسجين فَيُخرج ثاني أكسيد الكربون إلى الرئتين، وفي المقابل يأخذ منها الأكسجين، ثم يحمل الهيموجلوبين الأكسجين معه في الكرات الحمراء ليسبح في مجرى الدم، ويعطي الخلايا المختلفة من أجهزة الجسم المتنوعة هذا الأكسجين لكي تقوم هذه الخلايا بتكسير الجلوكوز لإنتاج الطاقة في النهاية -أعتذر على وجود بعض الخلل العلمي في الطرح، نظرًا لمحاولة التبسيط الشديد-.
إذن فلدينَا الآن طعام ينبغي أن يكون صحيًّا، وينبغي أن يتم مضغه بشكل سليم، فلا بد من أسنان سليمة، ويحتاج إلى الهضم فلا بد من معدة قوية غيرِ ملتهبٍ جدارُها بفعل النيكوتين أو الكافيين المتوفر في القهوة والشاي وغيرها، ونحتاج إلى الهواء النقي المتوفر على قدر كافٍ من الأكسجين، غير المشوب بالسموم والنيكوتين والعوادم والتلوث، وينبغي أيضًا أن تكون الطريقة التي نمارسها في التنفس سليمة -كما ذكرنا أن هناك العديد من طرق التنفس-، ثم هذا الدم الذي يجري في عروقنا محملًا بالهيموجلوبين والأكسجين يحتاج إلى أوعية دموية وعروق سليمة لا تتسم بكثافة جدرَانِها، والذي قد ينجم عن ضيقها، ومن ثم صعوبة جريان الدم فيها، أو ربما يتسبب هذا الضيق في إحداث الجلطات التي تمنع وصول الدم لبعض الأعضاء كليًّا، ولكي يتسنى لهذه الأوعية سلامتُها فلا بد لها من عدم الإكثار من الدهون الذي يرسِّب الكوليستيرول على جُدرانها أو التدخين الذي يزيد من حدوث هذه العملية، كما أنها تحتاج إلى الحركة والمشي حتى لا يسكن الدم عن الحراك لفترات طويلة.
ثم هاتان الرئتانِ اللتان تَستنشقان الهواء لا بد من سلامتهما من العطب، فالناظر إلى رئتي المدخن يرى كأن قطعتين من الصلصال أو الطين مطبوعتانِ على صدره، فكيف لهاتين الرئتين اللتين تمتلئ الحويصلات الهوائية فيهما بالسموم والعفن أن تستطيعا التمددَ والانبساطَ لاستقبال الهواء النظيف؟
ربما نشعر بالإحباط عندما نعرف عن الدقة البالغة التي تعمل بها أجسادنا، وكيف أننا نسعى في دمارها بالطريقة الحياتية اللاواعية، فبدلًا من أن نفكر تفكيرًا يُسعدنا نجتر الأحزان والهموم لأنفسنا، بدلًا من أن نقوم بملء رئاتِنا بالهواء وإشباعها بالأكسجين فإننا نستنشق عوادم السيارات والسجائر مستشعرين بالنشوة، وبدلًا من أن نمشي أو نركض تحريكًا للدمِ في عروقنا فإننا نؤثر الجلوس بالساعات أمام الأفلام والمباريات، وبدلًا من أن نتخير من الأطعمة أطيبها فإننا نُفضِّل تناول الأطعمة السريعة و(التيك أواي) والتي تحتوي على السعرات العالية والسموم القاتلة على المدى الطويل.
يالَها من حياة بائسة، تلك الحياة اللّاواعية، لكن لماذا نفعل هذا في أنفسنا؟ لماذا نسير في الطريق الخاطئ مع تمام علمنا بأنه خاطئ؟ هذا ما سأذكُره لك في خاطرة "الحياة اللّاواعية".
لا نستطيع هنا إحصاء طرائق المحافظة على نعمة الصحة والطاقة، ولكنها مُجردُ لمحةٍ وخاطرةٍ قصدتُ فيها إرشادَك إلى البحثِ عن سُبلٍ لِتحسين صحتك والحصول على المزيد والمزيد من الطاقة الإيجابية التي تعينك على تحقيق أهدافك.
ليس شيءٌ بعد الدين أحقَّ وأجدرَ أن تحافظ عليه من تلك النعمة التي أهداكَها الله، نعمة الصحة، فإن كنت على كل حال تحيا رِدحًا من الزمان، فلماذا لا تعيش سليمًا معافًى في البدن ممشوق القوام مرِنَ الأعضاء قويمَ البنيان. هناك طرق عديدة تستطيع الحصول عليها بكل سهولة لفعل ذلك، كلُّ ما عليك هو أن تبحثَ عنها، ثم تقوم بالتطبيق، وعندئذٍ فقد أضفت إلى حساب أهدافك رصيدًا عظيمًا، ما كان ليتأتى لك بجسد سقيمٍ خاملٍ يرزح تحتَ أنقاض المرض.
من أعجب الأمور أننا نظن أننا سوف نظل أصحاء إلى الأبد، وأن المرض والشيخوخة قد خُلقا لكل إنسانٍ عدانا نحن، وعندما تمر السنوات نكتشف أننا كنا مغبونين!
نعم فالصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.