تمدد الزمن الجاذبي يعني أن الوقت يمر ببطء أكبر كلما ازدادت الجاذبية؛ فالأجسام الضخمة مثل النجوم والثقوب السوداء تُحدث انحناءً أكبر في نسيج الزمكان، ما يؤدي إلى تباطؤ الساعات القريبة منها مقارنة بالأماكن الأقل جاذبية. كما تؤثر السرعة المرتفعة بالطريقة نفسها، إذ يتباطأ الزمن للأجسام التي تتحرك بسرعات كبيرة، وهو ما يجعل الزمن في الفضاء غير ثابت بل يتغير تبعًا للجاذبية والسرعة.
وفي هذا المقال نحاول تبسيط بعض المفاهيم المتعلقة بعلاقة الجاذبية والوقت في الفضاء، ونشرح لك كيف تعمل الجاذبية على إبطاء الزمن، ومتى يمكن أن يتوقف الزمن تمامًا، وكيف تؤثر السرعة على الزمن في الفضاء.
ما هي ظاهرة تمدد الزمن الجاذبي؟
تعد هذه النظرية أحد إفرازات النظرية النسبية للعالم الكبير ألبرت أينشتاين، والتي تتحدث عن تباطؤ الزمن عند وجود مصدر كبير للجاذبية. وبالتالي، إذا كانت هناك ساعة وتم وضعها بالقرب من جسم ذي جاذبية عالية مثل الثقوب السوداء أو الكواكب الكبيرة، فإن الزمن سيتباطأ بالنسبة للساعة مقارنة بساعة أخرى في مكان آخر وجاذبية أقل.
ومن هنا نفهم أن ظاهرة تمدد الزمن الجاذبي تشير إلى أن الأجسام والكتل الكبيرة تصنع تشوهًا أو انحناءً في نسيج الزمكان، أي النسيج الذي يجمع الزمان بالمكان. وبالتالي، تصنع تباطؤًا في محيطها بالنسبة للزمن مقارنة بالأماكن الأخرى، وهو الأمر الذي يفسر كيفية وجود اختلاف في توقيت الساعات في المدارات الأرضية.
كيف تقوم الجاذبية بإبطاء الزمن؟
لفهم تأثير الجاذبية على الزمن، يمكن تلخيص هذه الفكرة في عدة نقاط:
- الزمان والمكان هما نسيج واحد تسبح فيه الأجسام الكبيرة مثل النجوم والكواكب. ونتيجة الحجم الكبير لهذه الأجسام، فإن هذا النسيج يتعرض للتشوه والانحناء مثلما تضع كرة كبيرة من الصلب على سطح من القماش معلق في الهواء.
- كلما كان الجسم كبيرًا وكانت كتلته كبيرة كان تأثيره على ذلك النسيج الزمكاني كبيرًا، وبالتالي كان الانحناء كبيرًا وهو ما يتسبب في إبطاء الزمن وإبطاء مرور الوقت في محيط الجسم الكبير، وكلما اقتربنا من مركز الجاذبية زاد تباطؤ الزمن وكلما ابتعدنا قل تباطؤ الزمن.
- ومن هنا نفهم أن الجاذبية ليست قوة تتحكم في الأجسام من حولها، وإنما هي تشوه أو انحناء حدث في نسيج الزمكان نتيجة وجود أجسام ذات كتل عالية. وفي حالة عدم وجود هذه الأجسام أو اختفائها، فإن الجاذبية تختفي أيضًا من هذا النسيج، إلا أن وجودها يؤثر في تدفق الزمن وفي سرعته أو بطئه.
كيف يعمل الوقت في الفضاء؟
توجد مجموعة من النظريات حول طريقة مرور الوقت في الفضاء، ومن أبرزها النظرية النسبية التي نصت على أن الوقت يمر بشكل أبطأ إذا كان الجسم يسير بسرعة أعلى. وبالتالي، إذا ركب شخص في مركبة فضائية أو جسم ذي سرعة عالية مدة طويلة، فإنه سيشعر بالوقت أكثر بطئًا من الشخص الموجود في مكان ثابت أو أقل سرعة.
وهناك تجربة فعلية حدثت توضح لنا كيفية عمل الوقت في الفضاء عندما سافر رائد الفضاء الأمريكي سكوت كيلي في جولة فضائية حول الأرض لمدة عام بينما بقي توأمه على الأرض. ورغم أنهما ولدا في الوقت نفسه، فإن الفجوة العمرية بينهما قد زادت نتيجة أن الأخ الذي دار حول الأرض بسرعة كبيرة تباطأ لديه الزمن عن الأخ الذي وقع على الأرض.
متى يمكن أن يتوقف الزمن تمامًا؟
رغم أن الزمن جزء من حياة الإنسان ولا يمكن أبدًا تخيل تلك الحياة بدون الزمن، فإن هناك أفكارًا نظرية بحسب قوانين الفيزياء تخبرنا عن بعض السيناريوهات لتوقف الزمن، ومنها السيناريوهات التالية:
- وفقًا لنظرية أينشتاين، إذا وصل أي جسم إلى سرعة الضوء، فإن الزمن سيتوقف تمامًا لأن عامل تمدد الزمن سيصبح لا نهائيًا بحسب قول أينشتاين، وبالتالي لا يتقدم الزمن بالنسبة للجسم الذي وصل إلى سرعة الضوء، وهو أمر نظري حيث يعد من المستحيل الوصول إلى سرعة الضوء.
- السيناريو الثاني يتحدث عن الاقتراب من أحد الثقوب السوداء، ويقول هذا الافتراض إن الأجسام السوداء تتمتع بجاذبية هائلة تبطئ الزمن تمامًا حتى إن الزمن يتوقف لمن يراقب الثقب الأسود من الخارج، إلا أن أحدًا لم يذهب إلى أحد الثقوب السوداء ويعود ليخبرنا بالحقيقة.
- السيناريو الأكثر خيالًا يقول إنه في حالة انكماش الكون وحدوث الانسحاق العظيم بدلًا من أن يتمدد الكون، فقد يصل الأمر إلى نقطة التوقف الزمني، وهو ما يعني نهاية الكون. إلا أن الأمر يشبه الافتراضات النظرية في أحد سيناريوهات أفلام الخيال العلمي.

هل توجد جاذبية في الفضاء؟
يظن كثير من الناس أنه لا توجد جاذبية في الفضاء، خاصة عندما يشاهد رواد الفضاء وهم يطفون وكأنهم يسبحون في الفضاء، إلا أن الجاذبية موجودة في كل مكان في الكون، إلا أنها ترتبط بظروف وقوانين معينة.
- أول ما تعتمد عليه الجاذبية هو وجود كتلة، وبالتالي أي جسم له كتلة يتسبب في حدوث جاذبية، وكلما زادت الكتلة زادت الجاذبية.
- إذا نظرنا إلى القمر فإنه يدور حول الكرة الأرضية بفعل الجاذبية لأن كتلة الأرض أكبر من كتلة القمر. وكذلك تدور الأرض حول الشمس لأن كتلة الشمس أكبر من كتلة الأرض.
- يخلط الناس ما بين انعدام الوزن وانعدام الجاذبية، فعندما يرى الناس رواد الفضاء يطفون، ليس بسبب انعدام الجاذبية، وإنما لأنهم يسقطون بسرعة موازية للمحطات الفضائية التي يعملون فيها.
- إذا صعد شخص إلى القمر، فإنه سيجد أن الجاذبية على القمر هي سدس جاذبية الأرض، وذلك بسبب نسبة كتلة القمر إلى كتلة الأرض، وهو ما يوضح علاقة الجاذبية بالكتلة.
في الختام، يتضح لنا أن الوقت ليس رقمًا ثابتًا يتدفق بالتساوي على الجميع، بل هو بُعد مرن يتأثر بكل ما حوله من كتل وقوى؛ فالكون يخفي في طيات نسيجه الزمكاني أسرارًا مذهلة تجعل من الجاذبية والزمن ثنائيًا لا يفترق. نرجو أن نكون قد قدمنا لك في هذا المقال رحلة معرفية ممتعة، وأضفنا إلى معلوماتك تفسيرًا مبسطًا لواحد من أعقد أسرار الفيزياء الفلكية.
هل كنت تعلم من قبل أن رواد الفضاء يتقدمون في السن بشكل أبطأ منا؟ لا تتردد في مشاركة المقال على منصات التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة ويستمتع أصدقاؤك باكتشاف خفايا الكون
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.