تقوم العلاقة بين التنفس والحركة السليمة على أساس التبادل والارتباط، حيث يساعد التنفس الصحيح على زيادة كفاءة العضلات واستقرار الجذع وتحسين الوضعية. كما أن التنفس السليم يقلل من إحساس الجسم بالتعب أثناء ممارسة الرياضة أو النشاط البدني؛ نتيجة توصيل الأكسجين بكفاءة عالية للعضلات.
وفي هذا المقال نوضح لك ما العلاقة بين التنفس والحركة السليمة، وكيف يؤدي التنفس الخاطئ إلى آلام الظهر والرقبة، وما هي الأخطاء الشائعة للتنفس أثناء الحركة؟
كيف يعمل التنفس والحركة السليمة بشكل متبادل؟
هناك العديد من الجوانب التي توضح لنا التبادل والارتباط بين التنفس والحركة السليمة، ومن أبرزها ما يلي:
- تثبيت الجذع: يساعد التنفس الحجابي على تنشيط عضلات البطن ويوفر الدعم المطلوب للعمود الفقري لتحسين استقامته أثناء القيام بالمجهود أو الحركة.
- تحسين كفاءة العضلات: يساعد التنفس السليم على توفير الأكسجين الكافي الذي تحتاجه العضلات لإنتاج الطاقة أثناء النشاط البدني، وهو ما يقلل من تراكم حمض اللاكتيك الذي يسبب التعب.
- الوقاية من الألم: إذا تعود الشخص على التنفس بوضعية سليمة بحيث يكون الجسم مستقيمًا، فإن الرئتين تتوسعان وتسمحان له بالتنفس العميق، وهو ما يؤدي إلى تقليل التوتر في مناطق مختلفة، ويحسن مرونة الحركة ويخفف الآلام.
- التزامن الحركي: من أبرز نقاط التعاون بين التنفس والحركة السليمة هو ما يحدث عندما يتزامن كل منهما أثناء التمارين الرياضية، فيقل الضغط على الجهاز القلبي الوعائي، وبالتالي يتحسن أداء الجسم بدرجة كبيرة.
- التحكم في التوتر: من خلال التنفس السليم يستطيع الجسم التحكم في التوتر والدخول في حالة الاسترخاء بعد ممارسة التمارين والأنشطة البدنية، حتى يستعيد الهدوء ويتفادى تشنج العضلات.
ما هو التنفس الرياضي وكيف يؤثر على كفاءة الحركة؟
التنفس الرياضي هو أسلوب يتم اتباعه بشكل منهجي من أجل الوصول إلى حالة المزامنة بين حركات الجسم أثناء ممارسة الرياضة وبين إيقاع الرئتين في حالتي الشهيق والزفير. ويتم اللجوء إلى التنفس الرياضي لتحقيق أقصى استفادة من دخول الأكسجين إلى الجسم مع إدارة ضغط الجهد والتوقيت الذي تصل فيه الامتدادات إلى العضلات.
تساعد طريقة التنفس الصحيحة أثناء الرياضة على دعم العمود الفقري، وتوفير القوة والصلابة التي يحتاجها الجسم لأداء تمارين القوة أو حمل الأثقال، كما يساعد أيضًا على توفير الطاقة التي يحتاجها الجسم أثناء التمرين والتي تتوجه للعضلات لأداء الحركات بكفاءة عالية. ومن فوائد التنفس الرياضي أنه يساعد على تأخير التعب ويزيد جودة الحركة مدة طويلة دون الإحساس بالارتعاش أو التعثر.
ما الأخطاء الشائعة في التنفس أثناء الحركة؟
كما ألقينا الضوء على أهمية التنفس السليم والتزامن مع الحركة السليمة، فإننا نوضح أيضًا أن أخطاء التنفس قد تؤدي إلى زيادة الإرهاق وتشتت الطاقة، بالإضافة إلى احتمالات الإصابة نتيجة الأخطاء التالية:
- حبس الأنفاس: من العادات الشائعة والخاطئة في الوقت نفسه لدى كثير من الرياضيين أو الأشخاص الذين يبذلون مجهودًا، حيث يحبسون أنفاسهم عندما يشعرون ببذل الجهد، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم ويزيد الضغط على القلب والفقرات.
- التنفس السطحي: من الأخطاء الشائعة أيضًا الاعتماد على الجزء العلوي من الصدر في التنفس بدلاً من الاعتماد على الحجاب الحاجز، وهو ما يؤدي بدوره إلى تقليل الأكسجين الذي يصل إلى العضلات، وفي بعض الأحيان قد يتسبب في تشنج عضلات الكتفين والرقبة.
- عكس إيقاع التنفس: من المفترض القيام بعملية الزفير أثناء بذل الجهد والشهيق أثناء الاسترخاء، وأحيانًا يقوم الشخص بعكس هذا الإيقاع، وبالتالي يصبح الجذع أقل استقرارًا عند أداء الحركة أو رفع الثقل.
- التنفس من الفم: يحتاج الجسم إلى الموازنة بين التنفس بالفم والأنف، خاصة في التمارين منخفضة الشدة التي تحتاج إلى التنفس بالأنف لتصفية الهواء وتهدئة الجسم. وعند القيام بالتنفس بالفم فقط، يتعرض الشخص لجفاف الفم وتنشيط الجهاز السمبثاوي الذي يدفعه نحو القلق والتوتر.
- رفع الأكتاف: من الخطأ رفع الأكتاف أثناء عملية الشهيق، حيث يحتاج الجسم إلى توسع الأضلاع للحصول على أكبر قدر من الهواء والأكسجين، ومع رفع الأكتاف يستهلك الجسم طاقة إضافية ويقلل من سعة الرئتين.
كيف نستفيد من التنفس لرفع كفاءة الحركة؟
لضمان حركة احترافية تعتمد على التنفس السليم، ومعرفة طريقة التنفس الصحيحة أثناء الجري أو ركوب الدراجات أو رفع الأثقال أو أي رياضة أخرى، يجب اتباع الاستراتيجيات التالية:
التنفس الإيقاعي
- إحدى الاستراتيجيات المعروفة في الرياضات الهوائية مثل ركوب الدراجات أو الجري.
- تعتمد على تنسيق الخطوات والحركات مع الأنفاس لمنع الضغط على جانب واحد من الجسم.

التنفس الأنفي
- الاستراتيجية الأشهر لدى الرياضيين والتي تعتمد على استخدام الأنف كمخرج ومدخل أساسيين للهواء.
- يتدرب الشخص على الحفاظ على التنفس من الأنف لأطول فترة لزيادة إنتاج أكسيد النيتريك وتحسين استخلاص الأكسجين.
الزفير عند المجهود
- قاعدة ذهبية في الرياضة عامة وفي تمارين القوة بشكل خاص مثل الضغط ورفع الأثقال.
- تعتمد الاستراتيجية على استخدام الشهيق أثناء الاسترخاء والزفير بقوة أثناء أداء الحركات.
تنفس الصندوق
- من الاستراتيجيات الاحترافية التي يستخدمها الرياضيون في المسابقات والمنافسات الرياضية التي تحتاج إلى التوازن العالي.
- تعتمد على الشهيق 4 ثوانٍ ثم الكتم 4 ثوانٍ ثم الزفير 4 ثوانٍ ثم الكتم مرة أخرى 4 ثوانٍ لتهدئة الجهاز العصبي وضبط التوافق الحركي.
الاسطوانة المركزية
- من الاستراتيجيات الرائعة التي تحتاج إلى بعض التدريب على ملء الجسم بالهواء من جميع الجهات قبل البدء بأداء الحركات.
- مع التعود على تلك الاستراتيجية، يصبح الجذع دعامة قوية تحمي الفقرات أثناء أداء الحركات المختلفة.
كيف أختبر جودة تنفسي أثناء الحركة؟
يستطيع أي شخص أن يختبر جودة تنفسه أثناء الحركة عن طريق مراقبة التوافق بين البطن والصدر والإيقاع أثناء المجهود، وهو ما يمكن عمله باختبارات بسيطة، ومنها على سبيل المثال ما يلي:
اختبار اليدين
- يتم وضع اليد اليمنى على الصدر واليسرى على البطن، ثم البدء بالحركة.
- إذا اعتمدت طريقة التنفس السليمة، فإن اليد الموجودة على البطن ستتحرك نحو الخارج والداخل، أما اليد الأخرى فستظل ثابتة على الصدر.
- إذا لم تكن تتنفس بشكل سليم، فإن اليد الموجودة على الصدر ستتحرك للأعلى والأسفل، وهو ما سيرهق العضلات والرقبة ويقلل كفاءة الحركة.

اختبار الكلام
- من الاختبارات السّهلة التي يمكن ممارستها أثناء أي نشاط حركي مثل ركوب الدراجات أو الجري أو المشي السريع.
- حاول أن تنطق بأي جملة مفيدة، فإذا استطعت إتمامها دون أن تقطعها لتأخذ النفس، فأنت تتنفس بشكل سليم.
- أما إذا لم تستطع إكمال الجملة بسبب اللهاث، فهذا يعني أنك تتنفس بطريقة غير متوافقة مع الحركة، وهو ما يؤدي إلى تراكم ثاني أكسيد الكربون.
اختبار الأكتاف
- إذا كنت تتمرن في مكان توجد به مرآة، فتستطيع إجراء هذا الاختبار بسهولة.
- انظر إلى نفسك في المرآة أثناء أداء التمارين، فإذا وجدت أكتافك مسترخية وبعيدة عن أذنيك أثناء الشهيق، فأنت تتنفس بشكل سليم.
- إذا رأيت أكتافك ترتفع للأعلى مع حركة الشهيق، فهذا يعني أنك تتنفس بشكل خاطئ وتستخدم عضلات ثانوية بدلاً من الحجاب الحاجز، وهو ما يدفعك للإجهاد والتعب.
وفي نهاية مقالنا عن العلاقة بين التنفس والحركة السليمة، نجد أن إتقان الفن الخفي للتنفس هو الأداة الأقوى لتمكين جسدك، وحمايته من الإصابات، والوصول بأدائك البدني إلى ذروته الاحترافية. تذكر دائمًا أن الحركة الذكية تبدأ بنَفَسٍ واعٍ ومدروس، ولا تنسَ مشاركة هذا المقال مع أصدقائك وعائلتك على منصات التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة ويتحرك الجميع بوعي وصحة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.