العلاقة المتمركزة حول الذات.. كيف نكون علاقات صحية؟

العلاقات المتمركزة حول الذات من أكثر العلاقات هشاشة والتي تتعرض للتأرجح السريع، وتتأثر بقوة بمزاجية أحد أطرافها أو كليهما...

اقرأ أيضاً أسرار العقل الباطن.. الوعي بالذات وتحسين جودة الحياة

العلاقة مع الذات

في هذه العلاقة تقاس نسبة القرب أو البعد تبعًا لتحقّق المنفعة الذاتية، والتي تتعدّد أشكالها: مشاركة الاهتمامات، تخصيص وقت للطرف الآخر، تبادل المشاعر، التفاعل مع الأحداث، وجهات النظر التي قد تختلف، وغيرها من أشكال التفاعل والبناء العلائقي، والتي تعد حجرًا أساسيًا في بناء العلاقات الصحّية، على أنّنا نقول بالمقابل أنها ليست معيارًا مهدّدًا لاستمراريتها.

في العلاقات المتمركزة حول الذات، يكون الخروج من العلاقة وإنهاؤها أمرًا في غاية السهولة، ذلك أن العلاقة مشحونة بمشاعر سلبية ومملوءة بالمبرّرات وتبادل اللّوم والعتب بين الطرفين، وكلّ طرف فيها يبرز أحقّيته لاتّخاذ إجراء استئصالي سريع.

والأمثلة على ذلك كثيرة، في القرآن الكريم مثلًا نجد علاقة سيدنا يوسف بإخوته، لمّا كانت علاقتهم معه مبنية على المنفعة الشخصية.

اقرأ أيضاً الوعي الذاتي والهوية ومراحل تكوين الشخصية

حب الذات

 كان التفكير في كيفية إنهائها هو الشغل الشاغل لهم، ذلك أن يوسف كان عائقًا في نظرهم يمنع حصولهم على الاهتمام الكافي والحب، وفي هكذا علاقة يكون المعيار هو الربح والخسارة، فكان الخيار الأسهل هو (التخلص) منه وطيّ صفحته ليستأثروا بالحب والاهتمام.

العلاقات المبنية على الذات أو الأنا هي علاقات هَشّةٌ يسهل اختراقها واحتراقها، كما أنها الأكثر عرضة لخريف التساقط وتهديد الجفاف.

 وفي حياتنا لا نكاد ننجو من هكذا علاقات، وكي تستمر العلاقة وتدوم وتصمد وجب على الطرفين تقديم المصلحة الجمعية، ومحاربة وساوس الأنا، أو لنقل من البداية وقبل الدخول في علاقة مهما كانت وجب تقويم النفس وتطويعها حتى تستقيم وتندمج مع الطرف الآخر دونما مصلحة، وبلا منفعة مرجوّة.

اقرأ أيضاً ماذا تعرف عن مراقبة الذات؟

الثقة بالنفس والتمركز حول الذات

التمركز حول الذات هو اضطراب سلوكي واتصالي ينشأ بسبب حبّ الذّات الزائد دونما حساب للآخر، وهو بمثابة السمّ في العلاقة التي من المفترض أن تكون علاقة تشاركية، إذ إن الفرد المتمركز حول ذاته لا يتقبل فكرة أن الآخرين يتصرفون بطريقة مختلفة عنه.

فينشأ سوء الفهم غالبًا، زيادة على ذلك فإن هذا الفرد يسقط فيما يسمى بوهم الذات أي يعد نفسه من يمتلك الدوافع الأنبل والقيم الأفضل، وهي قيم صالحة للآخرين وعليهم اتباعها وتبنّيها حسب اعتقاده، والحقيقة أنها لا تصلح لهم. 

كل علاقة مبنية على مصلحة طرف دون الآخر أو يكون فيها طرف مسيطر تكون نهايتها كارثية، ذلك أن هذه العلاقة تلغي الطرف الآخر ولا تمنحه مساحة للتفكير وإبداء الرأي، كما أنها تشعره بعدم الثقة.

وفي الأخير نقول: إن الأنا تَحجُبُ الرؤية وتخدّر القلب، وكلّ علاقة مهما كانت قوية تحمل في طيّاتها بذور فنائها، أما علاجها فهو التشارك والانفتاح على الآخر، من خلال الرعاية والاحترام وتلبية حاجياته ومتطلباته وخلق روابط سلوكية جديدة تعزّز الاتصالات الإنسانية. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة