كثيرًا ما نسمع مقولة "هذا شخص عقلاني" يقابلها مقولة أخرى تتردد على مسامعنا كثيرًا أيضًا "هذا شخص يفكر بقلبه أو عاطفته".
في هذه المقالة نجيب عن السؤال الذي وضعناه عنوانًا لهذه المقالة: أيهما أهم للإنسان العقل أم العاطفة، لا سيما في العصر الذي نعيشه اليوم؟ وماذا عن الأمهات مع أطفالهن داخل البيوت؟
اقرأ أيضًا: تحرير العقل من قبضة العاطفة ج1
آراء متناقضة
البعض يقول إنه يجب إبعاد العاطفة عن القرارات التي يأخذها الإنسان، ويحكم عقله فيها، لا سيما في العصر الذي نعيشه اليوم بمتغيراته المتلاحقة، إذ يجب أن يمتلك الإنسان الوعي الكافي ولا ينحاز لعاطفته أو انفعاله اللحظي.
لدرجة أن إحدى النظريات ترى أن التناقض القائم بين عواطف الإنسان وعقله الواعي سوف تتضاءل باستمرار، ما يؤدي في النهاية إلى فناء المشاعر، ويحل محلها العقل والسلوك الواعي.
فالشخص العقلاني يجب عليه التحكم في انفعالاته، وألا يخضع لسيطرة مشاعر الكره أو الحقد أو الحزن وغيرها أو أن تسيطر عليه وتتحكم في تصرفاته.
اقرأ أيضًا: دور العقل والعاطفة في تحقيق التوازن في حياة الإنسان
التوازن مطلوب
التوان بين العقل والعاطفة مطلوب، وضروري لا سيما عند اتخاذ القرارات المهمة، فالعقل يوفر المنطق والتحليل النقدي للأشياء، بينما العاطفة التي تمثل مشاعرنا ورغباتنا وتمثل الجزء الأكبر من تجاربنا الإنسانية تضيف العمق الإنساني والتفاعل، والنتيجة في النهاية قرار أكثر حكمة وفعالية.
أحيانًا تدفعنا عاطفتنا لتحقيق هدف معين، وفي حالات أخرى يكون التفكير العقلاني أكثر أهمية، وفق ما يقتضيه الموقف حينها، لكن الحقيقة أن العاطفة يمكن أن تؤدي إلى اتخاذ قرارات سريعة وغير مدروسة، يشعر الشخص بالندم على اتخاذها في وقت لاحق.
مهما حاول الإنسان أن يفكر بعقلانية وأن ينفك من عاطفته، فإنه يبقى أمر محال، فغالبًا ما نقع في قبضة مشاعرنا، فزميلك في العمل الذي وجه إليك نقدًا لاذعًا أمام زملائك، إذا فكرت بالعقل فيمكنك أن تجد أنه محق في تصرفه، ومع ذلك تكنّ له مشاعر الحقد والغل في نفسك.
اقرأ أيضًا: ملخص كتاب «القواعد العشر» في تربية الأبناء لعبد الكريم بكار
ماذا عن الوالدين في البيت؟
الأم التي تنتقد سلوكيات طفلها المتهورة أمام أفراد العائلة، حتى وإن كانت محقة فيما تقوله، لكنها تولد مشاعر الغضب والحزن في نفس طفلها.
بالنظر إلى سلوكات الأبوين داخل البيت تجاه أطفالهم تحديدًا، وإن جاز لنا طرح هذا السؤال: هل تعتقد أنها عقلانية أم عاطفية؟ (اترك لنا تعليقك أسفل هذه المقالة).
لا يختلف اثنان على أن غالبية قرارات الأمهات تحديدًا داخل البيت، ليس مع الأبناء فقط، بل والزوج أيضًا، تفتقد إلى العقلانية، وتحركها العاطفة في المقام الأول، وهو ما يجعلها دائمًا في حالة صراع مع نفسها وأطفالها وزوجها أيضًا.
والعاطفة الجياشة لدى الأمهات لها جانب آخر مشرق في تربية الأبناء وإدارة شؤون المنزل، فمن شأنها أن تبني علاقة قوية بالأبناء، تتفهم احتياجاتهم وتسعى لاحتواء مشكلاتهم.
اقرأ أيضًا: الفرق بين العقل والعاطفة.. والصراع الذي يدور بينهما
انفعالات بناءة أم هدامة!
ربما هذا ما تحدث عنه عالم النفس "كانت" عندما أدخل إلى علم النفس نظرية تقسيم الانفعالات، وقال: إنه توجد انفعالات بناءة، وأخرى هدامة، فالأولى تسهم في زيادة حيوية ونشاط الجسم، وتحسن حالته النفسية والمزاجية.
في حين أن الانفعالات الهدامة، تثقل كاهله، وتحد من نشاطه وحيويته، وتجعل حالته النفسية والمزاجية من سيئ إلى أسوأ، حتى أنه قد يصاب بأمراض نفسية.
فالحب والبهجة والإعجاب طاقات انفعالية بناءة، يشعر معها بالانطلاق والانتعاش، حتى إنك لو طلبت منه أن يزيح جبلًا من مكانه لفعل، في حين أن المشاعر الهدامة تنشأ من صراع الشخص مع الآخرين، أو بسبب إخفاقاته المتكررة، فيصاب بالغم وتتدهور نفسيته، ويبلى جسده.
اقرأ أيضًا: من قبطان سفينة الحياة.. العقل أم العاطفة؟
كيف تتحكمين بانفعالاتك مع أطفالك؟
أعتقد أننا مهما قدمنا من نصائح عن كيف يمكن للأمهات أن يتحكمن في انفعالاتهن مع أطفالهن، فإنه من الصعب القضاء على هذه الظاهرة التي أصبحت داخل كل بيت تقريبًا، ومع ذلك فإن صدقن النيات، قد تؤدي هذه النصائح إلى نتائج عملية ملموسة في علاقاتها بأبنائها.
لطالما نصحنا الأمهات بضرورة التنفيس عن مشاعر الغضب التي داخلها، وألا تدع مجالًا أو فرصة لتراكمها، وذلك بالفضفضة أو الحكي مع شخص مقرب، أو بممارسة تمرينات معينة أو الرياضة.
عندما تغضبين وتشعرين أنك ستتصرفين بقلة حكمة، حاولي التحدث مع أطفالك عن مشاعرك، واشرحي لهم بطريقة سهلة وبسيطة الأسباب التي تؤدي لانفعالك، لكن إذا حدث وتجاوزت في حق أطفالك، فلا تأخذك العزة بالإثم، عن الاعتذار إليهم على ما بدر منك تجاههم، فكلمات الاعتذار مثل آسف، حقك عليّ، لم يكن بإرادتي، أنت بذلك تغرسين في طفلك منذ نعومة أظافره ثقافة الاعتذار عندما يخطئ بحق أحد.
الاسترخاء والخلوة مع النفس ولو لبضعة دقائق من شأنها أن تهدئ من روعك، وأن تعيدي تفكيرك مجددًا، لكن هذه المرة بهدوء، وبعيدًا عن أية ضغوط، وأن تضعي يدك على المواقف التي تثير انفعالاتك وتحاولين جاهدة تجنبها.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.