العقاد وعبقرياته

قد يسأل سائل وأنا معه من أنت لتتكلم عن العقاد وعبقرياته ذلك الشامخ والملقّب بالعملاق؟ والإجابة لا تكون إلا أنني محبّ، فعندما تحبّ وتحترم القمم في كل المجالات، فلا بدّ أن تمر على العقاد في مجال الفكر، والحبّ كفيلٌ بإذابة فوارق كثيرة بين البشر فعندما تحل العاطفة مكان العقل تتبدل أطوار النفوس، فإذا أحببت مفكّرًا مثل العقاد بقلبك وعقلك واحترمته كإنسان أولًا وكاتب لا يشق له غبار، فأنت الرابح لا محالة..

كما أن الحبّ كما يقولون يصنع المعجزات، فالعقاد نفسه عبقريّ يجعلك تعيش معه ظروف تأليفه لكتابه والغرض من تأليفه، وهو دائمًا منصف في أحكامه ورؤيته التي تتسم بالشمولية ولما لا، فظاهر الرجل كباطنه فقلما ترى كاتبًا عنده اتساق بين الظاهر والباطن، وهو ما يطلق عليه أخلاقيات المهنة، كما أنه يرد على منتقديه بالحجة والبرهان، وهو من المجددين في مجال الشعر وفنون الأدب، فأضاف إلى الأدب العربيّ وقضى جلّ عمره في محرابه ناسكًا لا يلتفت إلى صغائر الأمور، وهو معتزٌ بنفسه أيما اعتزاز، فجاءت كتبه ومنهجه في الكتابة مثل شخصيته تمامًا.

ولنا أن نسأل بعض الأسئلة عن الدافع والمنهج الذي سلكه العقاد لتأليف تلك العبقريات.

ما هو الدافع عند العقاد لتأليف عبقرياته؟

الدافع عند العقاد لتأليف تلك الكتب عن رجال الإسلام الأوائل، هو إثبات أن الإسلام لم ينتشر بالسيف، وهي فرية باطلة أطلقها أعداء الإنسانية والإسلام، فجاءت تلك التراجم غير المعهودة دفاعًا عن رجال الإسلام، والإسلام ضد شبهات باطلة.

ما هو المنهج الذي تبناه العقاد في تأليفه لعبقرياته؟

تلك الكتب القيّمة لم تكن أبدًا تاريخًا لقادة عظام ورسول كريم، بل تراجم لها نهج مختلف من رسم صورة نفسية، ويتم من خلال رسم تلك الصورة، البحث عن مفاتيح الشخصيات في محاولة للوصول إلى أعماق تلك الشخصيات، وممّا لا شكّ فيه أن تلك الشخصيات صاحبة العبقريات تعدّى دورها التاريخيّ من القبلية إلى العالمية، وتلك العبقرية أصبحت من الأهمية بمكان أن يقتدى بها القاصي والداني في زمن القدوة فيه نادرة، فقلما ترى إنسانًا مثاليًا في أفعاله وأقواله.

ومن هذه العبقريات ما يأتي:

1. عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم.

2. عبقرية الصدّيق رضي الله عنه.

3. عبقرية عمر رضي الله عنه.

4. عبقرية عثمان بن عفان رضي الله عنه.

5. عبقرية الإمام عليّ رضي الله عنه.

6. عبقرية خالد رضي الله عنه.

كيف أفهم أسلوب العقاد؟

إن التعوّد على أسلوبه والتؤدة في قراءة إنتاجه وسماع أحاديثه الإذاعية، كل ذلك كفيل بفهم أسلوبه الصعب.

أخيرًا الكلام عن العقاد وإنتاجه يطول لما للكاتب من تجديد؛ فأصبح فريد عصره في الأدب والثقافة حتى صار جامعة وأفضل من كتب بالعربية في القرن العشرين، تاركًا خلفه كنوزًا ثقافية ما بين كتب، ودواوين شعرية، ومقالات، وأحاديث إذاعية، في كل مجالات المعرفة، فلا تجد أحدًا يمتلك صنعة العقاد من المحدثين، فهو صناعة لامتزاج ثقافات الغرب بالشرق، وحياة قاسية فأخرجت الماس من وسط الفحم.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.