خاطرة "العفوية تفوز دائمًا".. خواطر أدبية

دائمًا ما أحببتُ العفوية في الكلام (التي لا تحمل السوء أو التجريح للآخرين) العفوية في الصور، حتى في الملابس.

لا يعجبني التصنع أبدًا، بل أحب الناس على طبيعتهم الإنسانية.

حتى عند مشاهدة ألبوم صور عن مناسبة ما، ما يجذب قلبي هو الصور التي التقطت بعشوائية وبغير ترتيب، لا الوقفات ولا الابتسامات المزيفة، بل ضحكة كل شخص من قلبه أو تعبيرات وجهه العفوية

فهل تجعلك الصورة تشعر بعد أعوام بحالك ومشاعرك؟

يمكنها فقط أن تفعل، ويمكنك فقط أن تتذكر إن كانت التقطت بعفوية رد فعلك وابتسامتك، وكأن روحك تسري فيها رغم جمودها.

لذلك لا تشدني أبدًا مشاهدة أفراح الناس ومناسباتهم وردود أفعالهم المدروسة. فمثلًا عند مشاهدة العروس للمرة الأولى يجب على العريس أن يتصرف كما يتصرف غيره..

حتى الأصدقاء والأهل يجب أن يكون انبهارهم مدروسًا. تشعر أنك ترى الشيء نفسه متكررًا في كل مناسبة لهم ولغيرهم.

أين عفوية المشاعر وردود الفعل؟ وأين بصمة أرواحهم الخاصة؟

حتى في الملابس فالموضة الرائجة الآن أن فتاة أو أكثر تعلِّم الفتيات كيف ترتدي هذه التنورة أو البلوزة أو الفستان، وكأن الذوق العام انعدم، وأن الجميع افتقد ذوقه الخاص.. 

فترى الشوارع  تمتلئ بفتيات وفتية لهم الهيئة نفسها من الرأس حتى القدم..

لا يكلف أحد فيهم نفسه أن يضع لمسته الخاصة التي تعبِّر عنه وعن ذوقه هو

ويوجد فرق بين الموضة والملابس المعروضة التي يضطر الشباب لشرائها، وبين التقليد في كل شيء فتختفي البصمات الشخصية.

أما عن عفوية الحديث ففرق كبير بين أن أتكلم بكل ما يحمله قلبي دون مراعاة لمشاعر غيري، وبين العفوية والتعبير عن جميل ما بداخلي من مشاعر وكلمات.

ترى الجميع يتكلم بالألفاظ نفسها لإعجاب الذوق العام، واختفى الحديث الخاص الذي يعبِّر عن احتياجات المرء وأفكاره الخاصة.

تتكلم مع جيل جميعه وكأنك تتكلم مع شخص واحد

هل يخاف البعض من أن يكون مختلفًا أو أن يُتهم بالتخلف والرجعية؟

عزيزي...

إن الكلمات العفوية والحركات العفوية تعبر بصدق أكثر عن مشاعر المرء وما يحتويه قلبه من حب وخير، وأحيانًا وشر..

وتجعل للمرء بصمته الخاصة كونه إنسانًا يختلف عن غيره كما تختلف أصابع اليد في بصماتها، بدلًا من التعامل مع مجموعة من البشر وكأنهم ماكينات تشبه بعضها في كل شيء.

وأخيرًا يا عزيزي إن التصنع لا يلفت انتباهًا ولا يجذب قلبًا (المهم القلب وليس النظر)..

نعم يجب على المرء أن يُحسِّن نفسه وصورته، ولكن يفعل هذا بقلبه أولًا فينطبع الأمر على جوارحه..

أما تغيير الظاهر وترك الباطن فلا ينتج إلا مجتمعًا زائفًا خارجيًّا، وفاسدًا داخليًّا

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة