العظمة الداخلية والدوافع وكيف تكون مؤثراً في مجالات الحياة والعمل وتكون مبدعاً


العظمة الداخلية

إن العظمة لله تعالى لا شكَّ في ذلك بالطبع، ولكنني أتحدث هنا عن إحساسك بأن الله قد خلقك عظيمًا، بمعنى أنك المخلوق الوحيد الَّذي ميزه الله تعالى بنعمة العقل، ومن ثم التفكير بالمستقبل، كيفية استغلال الفرص، فلا بدَّ أن تكون ممتنًا لذلك، كل يوم تستيقظ به وتحس بهذه النعمة في عروقك، وبالتالي إذا ما أحسست بهذه النعمة لا بدَّ عليك من الشكر والثناء على القوة العظمى التي تدير هذا الكون، وهي بالطبع الله تعالى مصدر النور والقوة والحب...

فاعلم أن الله تعالى أدار هذا الكون بالحب وليس بالكراهية أو الخوف كما يسوق بعض الأفراد بأن الله شديد العقاب ويخيف الناس، مع العلم بأن رحمة الله تعالى واسعة؛ لذلك إذا وصلت لمرحلة الحب لله تعالى فاعلم أنك ستفتح لك أبوابًا لم تكن لتراها من هنا إذا ما أدركت أنك شيئًا عظيمًا.

من منطلق هذا وبكل صدق وأمانة ووعي وتواضع ستعمل على مساعدة الآخرين في الوصول إلى أهدافهم كما وصلت لهدفك، حضر لكل أهدافك، قم بكتابتها، ولكن دون تعلق أو فخر، بمعنى لا تتعلق بها وتقول: إن لم أحقق كذا فأنا فاشل بالطبع، بل انظر لها من منظور واسع، اعلم أنك تسعى، وقم بالمضي في أكثر من اتجاه إلى النور وإلى الجد، وحقق في اتجاه متوازٍ في أكثر من اتجاه، قم بعمل أجندة لكتابة تجاربك وإخفاقاتك، شاركها مع غيرك ليستفيدوا من تجاربك؛ لأن بالتأكيد لديك ما تشاركه معهم، فيقوم ذلك بنشر الوعي والثقة بين الأفراد، وكذلك الانطلاق في فضاء النمو الذاتي.

تحدَّث الدكتور إبراهيم الفقي في كتابه "المفاتيح العشر للنجاح" عن قوَّة الدوافع في دفع الإنسان لتحقيق الأشياء التي يرغب بها والتخلص من الطاقات السلبيَّة، فإنها المحرك للسلوك الإنساني، وكما قال فرانسيس بيكون: "نصيب الإنسان موجود بين يديه".

إن هناك العديد من الأفراد لم يكن عنده الدافع لفعل شيء محدد، على سبيل المثال تجد شخصًا ما يحتل مركزًا مرموقًا في وظيفة مرموقة، إلا أنه استقال من هذه الوظيفة التي تُعدّ بالنسبة إليك حلم كل شاب وفتاة، لماذا؟

لأنه فقد الدافع على الاستمرار بها، لم يجد الشعلة التي تشعل حماسه للاستمرار بها، فإن توافر الدافع هو ما يبعث الطاقة أو تدفق الطاقة في عروقك إن صحَّ التعبير لفعل الأشياء، وإن بدت هذه الأشياء من وجهة نظرك من المستحيلات، فإن هناك أحد أفلام الأبطال الخارقين يُدعى شازام، إذا ما نطق هذا الاسم تتدفق الطاقة ويصبح الولد الصغير قويًا جدًا، أي بطلًا خارقًا أشبه هذا الأمر بالدافع الَّذي إذا ما استدعته بصدق وتيقن وقوة تصبح بطلًا خارقًا مهما كانت بنيتك الجسدية والعقلية...

ومن هنا نجد الاستدعاء الروحي للطاقة وتجسيدها في العروق؛ لكسب لقمة العيش بكد وتعب وليس بأخذ حقوق الآخرين، إن قوَّة الدوافع هي المحرك الأساسي للتقدم لأي إنسان على وجه الأرض، وهي الطاقة الإيجابيَّة التي يجب أن نتحلى بها جميعًا لنصل إلى ما نريد.

قال دنيس ويتلى مؤلف كتاب "سيكولوجية الدوافع": "تتحكم قوة رغباتنا في دوافعنا، وبالتالي في تصرفاتنا".

وقد يكون الدافع داخلياً، أي من نفسك أو مكتسبا من الآخرين، ويكون خارجيًا، أي مستمدًا من مصدر طاقي خارجي، وهنا تأتي الطاقة، فإن الطاقة تنتقل في الكون على هيئة ذبذبات، وبالتالي كلما زادت ذبذباتك زادت قوتك الداخلية وأصبحتَ من ذوي الطاقات الإيجابيَّة، وقد تحدَّث الفصل الأول والثاني من هذا الكتاب عن الطاقات السلبيَّة وكيف تحولها إلى طاقات إيجابية، وكذلك القوانين الكونية التي يدار هذا الكون بها، بالتالي باستغلال هذه السمات مع الدوافع والطاقة تكن من أسعد الناس بإذن الله تعالى، وإن أعظم مصادر الطاقة هي الصحة كما قال أبقراط: "الرجل الحكيم هو الَّذي يعتبر أن الصحة هي أعظم نعمة للإنسان".

حيث إن الصحة لا تقدر بالمال، فإن كان معك مال قارون فإنك لن تستطيع أن تشتري الصحة بمال العالم كله، إن الناس في العالم أنواع، البعض يركز على الكسب المادي فقط، وينجح في ذلك في معظم الأحيان، وهؤلاء الأفراد هم المنهكون في العمل دائمًا، والذين يهربون من حياتهم الشخصية إلى العمل، وبالتالي فهو ناجح في العمل وفاشل في باقي جوانب الحياة، بالطبع لعدم توافر الوقت لديه...

وهناك نوع آخر ذو توازن معقول بين العمل والصحة فإنه يمارس الألعاب الرياضية ويأكل أكلًا صحيًا، بالتالي يتبع حمية من شأنها رفعة شأنه وله أسرة، بالتالي فهو يحدث شيئاً من التوازن بين العمل والأسرة والصحة بشكل عام، وهذا هو الأفضل من وجهة نظري، فما فائدة المال إن تدهورت صحتك العامة وأُصِبت بالأمراض؟ فإن الأموال التي جمعتها ستكون وقتها قد ذهبت هباءً...

أما النوع الثالث فهو نوع متواجد في كل دول العالم لا يسعى للمادة ولا الصحة ولا لأي شيء، قد تجدهم بلا هدف، مدمنون، أو يجلسون على المقاهي، أو يتعاطون الخمور والمخدرات وذوي مستوى منخفضٍ من الطاقة وفريسة للطاقات السلبيَّة بالطبع.

إليك قائمة بلصوص الطاقة: القلق، والهضم، والأكل غير الصحي، فهم كفيلون بجعلك تعيسًا فاحذر منهم.

اكتشفت من خلال تجربتي الشخصية أنه باستطاعة المرء أن يكسب الاهتمام والوقت والتعاون من معظم الأشخاص المرموقين في كافة دول العالم، وذلك من خلال الاهتمام الحقيقي بهم.

سواءً أكنا جزارين أم خبازين أم ملوكًا نجلس على العرش، فجميعنا يُحب التقدير، وإذا ما أردنا أن نكسب الأصدقاء لنكرس أنفسنا لخدمة الآخرين بأشياء تحتاج الوقت، والطاقة، وعدم الأنانية، والتفكير، فلا تفكر في ذاتك فقط.

إليك هذا الموقف الشخصي:

عندما كنت واقفًا في أحد أماكن شراء الطعام من مطعم مشهور يبيع الطعام التيك أواي...

نظرت ووجدت فتاة واقفة تقوم بحجز الطعام، إلا أنها غير راضية بالطبع عن العمل الممل أو الروتين كما يُقال الَّذي يتكرر يوميًا، فكافة الناس ينظرون إليها أنها آلة فقط تدور الطعام، يعطون المال دون ابتسامة ويمضون مثل الآلات دون شعور أو وعي، بالتالي انعكس ذلك على وجه هذه الفتاة.

إليك أول شيء فعلته، كنت مع صديقي فقلت لها: اسمكِ غالٍ لدي، فإنه اسم مديرتي في العمل، فبدأت تنجذب إلينا بدهشة، وتجاذبنا الحوار واستخدمت اسمها، إليك هذه الطريقة: إذا ما كنت بمكان يقدِّم الأكل نادِ على الشخص باسمه، فلا شيء ينال إعجاب الأشخاص أكثر من اسم الشخص ذاته، وبدأت أركز على الاسم والحوار، وعند الطلب قمنا بتغيير بعض الأشياء والتي كانت تستوجب دفع مبلغ إضافي، أتعلم ماذا حدث؟

قالت: لا شيء، فإنه شيء بسيط، واهتمت بالطلب وقامت بالنداء فور انتهائه، شكرتها على ذوقها، بالطبع لم يكن هذا الشعور البسيط إلا أحساس بالقيمة وأن تهم بالنشاط، فقد تغيَّر وجهها صدقني وبدا عليها النشاط والاهتمام وأنها لها قيمة.

فإذا ما قابلت رجلًا يعمل أي شيء قدره وأشعره بأهميته، ويكون الشعور حقيقيًا غير مزيف بالطبع.

إذا امتدحت أحدًا امدحه بكثرة وأغرقه بصدق مشاعرك وليس كلامًا أجوفاً، ابدأ الحديث عمَّ يحبه هو وليس عمَّ تحبه أنت.

الشعور المتبادل بين الأطراف هو الطاقة الكامنة وراء كل شيء عظيم.

فإن إشاعة شيء من الحماسة ومنح الثناء الصادق من دون أن نتوقع شيئاً في المقابل مع منح السعادة بدون مقابل أو شرط، فلو كانت أرواحنا بحجم اليوسفي فإننا سنقابل بالفشل بالطبع ويكون هذا استحقاقنا.

هناك قانون هام جدًا في السلوك الإنساني إذا اطلعنا على هذا القانون لن نقع في مشاكل، وفي الحقيقة إذا طبقناه حق التطبيق فإنه سيجلب لنا عددًا لا يُحصى من الأصدقاء، وزملاء العمل، ويقربنا من العائلة، والأسرة، ويجلب لنا السعادة اللانهائية الدائمة، ولكن إذا خرجنا عنه نخرج من هذه الدائرة بالطبع.

وهذا القانون الذهبي هو: "اجعل الشخص الآخر مهمًا"، أي يشعر بأهميته دائمًا، ويقول الدكتور جون دوي: "إن الرغبة في الأهمية هي أعمق حافز في الطبيعة الإنسانية".

وأتذكر أنه كان لي صديق له تجربة فريدة، فكان يعمل في أحد الأماكن المخصصة للأطفال، وعلى الرغم من أن كل الزملاء قد لا يهتم بذلك فقد أبديت له اهتمامي، حيث إنه بالفعل قد شارك تجربة فريدة تستحق الاستماع والتقدير، بل ولك هذا أنني وجدت أنني لم أكن على القدر الكافي من الوعي الَّذي أصدره هذا الزميل، فإنه شارك بالفعل تجربته الفريدة مع الأطفال التي لم أجربها من قبل، مما أثر فينا جميعًا.

وعندما أبديت الاهتمام بدأت الطاقة تنتشر بدورها في المكان المحيط، في الذبذبات المحيطة

بنا إلى أن أصبحت هناك هالة من الطاقة الإيجابيَّة حولنا، بدا الكل سعيدًا من هذه التجربة بالطبع، وكنا في ميدان العمل، بالتالي انتشرت الطاقة الإيجابيَّة حولنا.

يقول البروفيسور وليم جايمس: "إن أعمق مبدأ في الطبيعة البشرية والإنسانية هو التماس الثناء".

فإن معاملة الآخرين كما تحب أن يعاملوك هي المعيار الصادق للعلاقة.

فإذا كنت تريد استحسان من تتعامل معهم وتريد الاعتراف بقيمتك الحقيقية كما تريد أن تشعر أنك مهم في عالمك الصغير، ولا تريد أن تستمع إلى إطراء مزيف أو رخيص إن صح القول وأن يكون أصدقاؤك ومعاونوك مثلما قال شارلز شواب: "صادقون في الثناء ومسوفون في المديح".

فكل شعب يشعر أنه الأفضل من سائر الشعوب الأخرى مما يولد الحماس، ومن ثم الحروب على أتفه الأسباب دون سبب وجيه لذلك، أتعلم لماذا؟ لأننا لا نُقدّر قيمتنا الذاتية الداخلية، ولا ندع الطاقات أن تأخذ دورها في هيكل الكون، والحقيقة واضحة كوضوح الشمس، هي أن كل إنسان يشعر أنه أفضل من غيره بطريقة ما، والوسيلة الأكيدة للدخول إلى قلبه هي أن تجعله سعيدًا وذا أهمية وأن تشكره على وقته وجهده وتعبه، وأن تشكر وتثني بسخاء، وأن تعطي بسخاء دون النظر إلى المقابل من هذا أو تلك المعاملة.

حيث قال أمرسون: "كل رجل أقابله هو أفضل مني بطريقة ما، ومن هنا أستطيع أن أتعلم منه".

إذا ما نظرت للأمر من هذا الجانب فإنك من الممكن أن تتعلم من كل البشر ولا تقلل من أحد أبدًا مهما بدا لك أنه أقل منك فإن ذلك سيخلق نوعًا من الوعي الداخلي لديك لتتبع عظمة الآخرين، وإن عظمة الآخرين لن تبدو واضحة إليك إلا إذا لاحظت وأدركت عظمتك التي خلقك الله تعالى عليها.

تعلَّم التنفس، والتأمل، والأكل الصحي، والرياضة، واتبع الحمية الغذائية، والتمتع بالطبيعة، والأسرة، والشمس، وعش كل لحظة بالحبّ، بالأمل، بالتفاؤل، بالمجد، بالكرم، بالشجاعة، بالقبول، عش أنت كما هي.

في نهاية هذا الكتاب أود أن أكون شرحت ولو جزءًا بسيطًا عن المشاعر وكيفية التعامل معها، والدوافع والطاقات الإيجابيَّة، والقوانين الكونية، والطاقة، والذبذبات، وأن أكون ساهمت في رفع وعيك ولو بشيء بسيط، الأمر الَّذي سيسعدني بالطبع.

بقلم الكاتب


كاتب ومدون مصرى شاركت فى العديد من المواقع من اهمها الديفيدى العربى و اهتم بالقراءة والكتابة كثيراً مؤلف كتاب حوار مع الذات و على حافة الجنون مهتم بالعديد من المجالات بالاخص مجالات الطاقة و الوعي البشري و التنمية البشرية حاصل على العديد من الدورات التدريبية باللغة العربية و الانجليزية .


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب ومدون مصرى شاركت فى العديد من المواقع من اهمها الديفيدى العربى و اهتم بالقراءة والكتابة كثيراً مؤلف كتاب حوار مع الذات و على حافة الجنون مهتم بالعديد من المجالات بالاخص مجالات الطاقة و الوعي البشري و التنمية البشرية حاصل على العديد من الدورات التدريبية باللغة العربية و الانجليزية .