إنه لأمر صعب للغاية أن يعيش الإنسان في مجتمع لا يتوافق مع طموحه وأحلامه ولا مع تصوراته، وليس بينه وبين أفراده ترابطاً وتفاهماً وتعاوناً، وشعورًا متبادلاً بالقبول والتقدير.
قد يعجبك أيضًا أنا لست انطوائيّاً، أنا لا أحب العزلة و لكن أدّعيها
العزلة وسوء التكيُّف الاجتماعي
عندما يفقد المجتمع إحساسه بالفرد ويصبح مجتمعاً نفعياً خالصاً يعتمد على تبادل المنفعة فقط، وعلى تقدير قيمة الفرد بما يقدِّمه من نفع للآخر، تصبح حياة الأفراد فيه مهددة بالخطر، نعم مهددة بالخطر!
روى لي أحد الأشخاص وكان يشغل منصباً بإحدى المؤسسات، أنه بعد مرور سنوات طويلة كوَّن فيها صداقات كثيرة مع زملاء العمل كانوا يهاتفونه كل يوم تقريباً ويهاتفهم ويلتقي بهم خارج العمل، فوجئ أنه بعد ترك العمل لم يتصل به أحد من زملائه، وأصدقائه، انقطعت اتصالاتهم فجأة رغم العلاقات الطيِّبة الَّتي بينه وبينهم.
فأصبح لا يجد فائدة من تكوين صداقات، أو عمل علاقات، أو اهتمام بأشخاص، في أي وقت سيتركونه بمجرد انتهاء ما يمثله لهم من منفعة.
والأصعب من ذلك أن يتحول هؤلاء الأصدقاء أو المعارف في بعض الأحيان إلى أعداء يذكرون أخطاءك وعيوبك بعد أن ائتمنتهم عليها وعبرت لهم عن كل مشاكلك وأوجاعك.
ضربات موجعة يتلقاها الفرد من المجتمع عندما يكون الإنسان شاباً قوياً أو صاحب منصب أو ثري لديه ثروة يلتف حوله كثير من البشر ويكون في بؤرة الاهتمام والضوء.
فإذا لم يكن يملك كل هذه الأشياء أو بعضها، يخفت الاهتمام به حتَّى يصل إلى أدنى مستوياته أو حتَّى ينعدم تماماً، فيشعر هذا الفرد أنه منبوذ من مجتمعه.
والنبذ في الأصل عقاب اجتماعي يطبق على الشخص بسبب سوء سلوكه لكنه في المجتمعات النفعية يطبق على أي شخص بدون أي ذنب ارتكبه فقط لمجرد أنه مختلف أو لا يملك قيمة مادية.
فينشأ سوء التكيُّف الاجتماعي بين أفراد المجتمع وتسيطر فكرة الهروب من المجتمع على أفراده.
قد يعجبك أيضًا العزلة ما بين الفوائد والأضرار
الهروب من الواقع
نريد أن نهرب من الواقع من هذه العلاقات السيئة، والتخلص من عدم الشعور بالراحة والأمان، وضغط المجتمع وأفراده، الَّذي يزداد يوماً بعد يوم.
يلجأ البعض إلى المهدئات والبعض إلى المخدرات، قال لي أحدهم أن يتعاطى مخدر الحشيش ليستطيع التعامل مع البشر، وقال لي طبيب أنه يأخذ دواء مهدئ ليستطيع مواصلة العمل تحت الضغوط... والبعض يلجأ للعالم الافتراضي ويعيش فيه ليل نهار.
والبعض يلجأ إلى العزلة والتوحد الَّذي يؤدي إلى الاكتئاب والأمراض النفسية الَّتي تؤدي أحيانا إلى الانتحار.
الإنسان يحتاج لمجتمع مترابط ومتجانس يشعر فيه بقيمته كإنسان تنعم فيه روحه بالطمأنينة وسط أسرته، ووسط محيطه الاجتماعي ينعم فيه بالقبول والاستيعاب، لا يشعر فيه بالعداء، والتربص، والصراع، والاستفزاز، والغربة، فيكره المجتمع ويكره حياته في هذا المجتمع.
قد يعجبك أيضًا
ماشاء الله جزاكم الله خيرا يا صاحب القلم السيال دمت متألقا دائما
جزيل شكرى وامتنانى لكى الكاتبة الرائعة تقبلى خالص تحياتى
جزيل شكرى وامتنانى لكى الكاتبة الرائعة تقبلى خالص تحياتى
مقال اكثر من واقعي وكأنك تكتب ما يقول عقلي
يستحق المشاركة بكل امتياز
ارجو منك قراءة مقالتي والتعليق عليها للإستفادة منك ومن ملاحظاتك استاذ طارق
بكل تاكيد يسعدنى أن أقرأ مقالك واعلق عليه الاخ العزيز
تقبل تحياتي
جزاك الله كل خير جزيل الشكر لك اخي العزيز اسعدنى رايك وكلامك وارجو أن أكون عند حسن ظنكم تقبل تحياتى
عجبني هذا المقال وهذا امر واقع فى المجتمعات النفعية
اشكرك جزيل الشكر الاخ العزيز تقبل تحياتى
لقد لخصت ما اعانة كنه اليوم جميل اتمنى ان تتابعننى ايناس زكريا
تقبلى خالص شكرى وتقديرى واتشرف بمتابعتك
نسيت حضرتك شيء بسيط برغم انه مقال قوي الا وهو الهروب للادمان مع التكيف علي النت وده امر خطير وكتير هربو بالطريقه ديه وده صعب برضه تسلم ايدك
تسلم وتعيش وشكرا جزيلا على الرأى والمشاركة
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.