العزلة ما بين الفوائد والأضرار

العزلة لها منافع وأضرار، وأضرارها أكبر وأقرب من منافعها الّتي تعود منها إلى الشّخص، ومن منافعها أن:

  1. الإنسان في أحيان كثيرة تتعين عليه الخلوة والاختفاء والاختباء من مرأى ومسمع من الجميع؛ لتحقيق بعض الأهداف المخطوطة لها في غابر من الأزمنة، هذا وإلّا سيَخطئ السّهم الهدف.
  2. بها ترتاح نفسك، وتنجو من شؤم البيئة ولؤمها المؤثرة المتفشّيتان في محبي المخالطة. 

ولها أضرار منها:

  1. أنّ الآدمي في أحيان أخرى يفتقر إلى الانتقال من الخلوة للجلوة لمحفزات عدّة: الفرد الباغي، التّأثير والتّأثّر، والصّلاح والإصلاح، والتّثقف والتّثقيف، هذا ما يلزمه أن يلازم ويباشر ذوي هذه الأخلاق.
  2. التّفرّد والتّجرّد عن المحيطات من العوامل المورّثة للغباوة والحماقة الأكّالتين للقيم الإنسانيّة والاجتماعيّة والثّقافيّة والأخلاقيّة كما تأكل النّار الحطب.

هذا ممّا يترتّب على العزلة وهو غيض من فيض.

هل العزلة مفيدة أم مضرّة؟

تتعلّق فائدة العزلة وضررها في الشّخص المنعزل بنفسه، فالعزلة تكون مفيدة جدًّا في الشّخص المتأمّل المفكّر العالم الّذي يجد اللّذّة والحلاوة في انفراده ولا سيما إن قصد المنعزل مناجاة ربه وخالقه والتّفكر في مخلوقاته وآياته، وبقصد الاستنتاج والاستنباط في العلم، فهذه العزلة تعدّ مفيدة إذ هي تقوّي الإيمان وتعزز الثّقة بالرّب، وتجعل الإنسان قريبًا من خالقه كما يسهّل له الاستنباط، فهذه العزلة تورث الزّهد وتلقي الطمأنينة والسّكينة في قلب العبد، وتجعله ذا عقل جبّار يفكّ كثيرًا من الألغاز الّتي يصعب تفكيكها في غير العزلة والخلوة، فبهذه العزلة المفيدة توصّل العالم المتفلسف الصّوفيّ العظيم الإمام الغزاليّ إلى الحقيقة بعد عمله في بحثه عدّة سنوات ولم يصل إلى اليقين لكن بفضل العزلة توصّل إلى الحقيقة اليقينيّة.

أمّا العزلة السلبيّة فتلك الّتي ينفرد فيها صاحبها محاولًا التّخلّص من أعباء الحياة وفتنة البشر، وتلك العزلة الّتي يفكر فيها الشّخص بالانتحار أو نسج المكايد والمخطّطات الوخيمة، وغالبًا ما تعود على صاحبها بأضرار نفسيّة أو الهلاك وغيره. 

لذا فالعزلة تكون إيجابيّة أو سلبيّة اعتمادًا على الحياة النّفسيّة للشّخص، لذا فكلّ من وجد الحزن في قلبه أو عاش الضّيق والهمّ فحذار من العزلة، بل اذهب إلى أقرب قريب أو صديق، وبث له هموم نفسك، فالهمّ تزداد حدّته عند كتمانه، وندعو الجميع إلى العزلة الإيجابيّة الّتي تعود على صاحبها بالخير والبركة واليمن. 

مترجم وكاتب وباحث وطالب علم

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

مقال رائع

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

مترجم وكاتب وباحث وطالب علم