العرب وأهتمامهم بالشعر دوناً عن كل فنون الأدب الأخرى

لماذا قال العرب الشعر؟ قولنا المشهور "الشعر ديوان العرب"، فلماذا قالت العرب الشعر؟ ولماذا اهتموا به هذا الاهتمام البالغ على خلاف غيره من فنون الأدب؟ بل وأكاد أجزم أنهم لا يتقنون سوى هذا النوع من الأدب قديماً، وحتى العصور المتأخرة لم يكن لديهم فنون الأدب الأخرى كما باقي الشعوب، فلم يعرف للعرب اهتماماً بالقصة أو الرواية أو المسرح فقد دخلت هذه الفنون عليهم متأخرة، وهنا السؤال يفرض نفسه لماذا تمسّك العرب بالشعر دون غيره من فنون الأدب؟

اقرأ ايضاً عمر طاهر.. صنايعي الكتابة المصري بين الشعر والمقال والرواية

لماذا تمسك العرب بالشعر؟ 

المعروف عن العرب أنهم أهل بادية ورعي، وأغلبهم بدوٌ رحّل يسيحون في القفار والفيافي بحثاً عن المرعى لماشيتهم مع عدم إنكار وجود بعض التجمعات المدنية الصغيرة مثل مكة، ويثرب، والطائف، ونجران، والبحرين في الشرق، واليمامة في الشمال أو الغساسنة في الشام، والمناذرة في العراق.

وبحكم قربهم من الفرس والروم كانوا أولئك القوم أقرب إلى الحياة الحضرية عن باقي عرب الجزيرة العربية إلا أنها لم ترقَ إلى مستوى التجمعات المدنية الحضرية كما عند الفرس والروم في تلك الأزمنة حتى إن العرب لم يعرف لهم كيانات سياسية، بل مجرد قبائل تتفاهم مع بعضها البعض وفق أعراف وتقاليد قبلية وعشائرية شائعة.

إن عدم الاستقرار المدني سيؤدي بالطبع إلى عدم وجود دواوين ونظم إدارية وشكل من أشكال الاستقرار المدني؛ ولذلك لم يكن لدى العرب من يكتب ويقرأ.

وقد وصفهم القرآن الكريم بأنهم قوم أميون، هذا الواقع انعكس على طبيعة الأدب المختلف عن باقي الشعوب فلا بيوت استقرار، ولا وسائل تساعد على انتشار العلم لذلك نزع العربي إلى الحفظ عن ظهر قلب.

اقرأ ايضاً الأدب والشعر بين الماضي والحاضر

ابداع العرب في االشعر 

كان غالبية العرب لديهم ذاكرة ذهنية حديدية نتيجة الضرورة والحاجة الملحة؛ ولذلك ابتدعوا الشعر ليوثق لهم كل المناسبات الهامة عبر اختزال اللغة بهذا القالب الذي سمّي شعرا، فتم توثيق أغلب أيامهم وحوادث الدهر لديهم، وقصصهم، ومناسباتهم، وكل وقائع حياتهم الصغيرة والكبيرة بالشعر.

لقد نبغ العرب بالشعر فقط ولا نكاد نعرف روائياً أو كاتباً أو فيلسوفاً عند العرب في الجاهلية، بل إن العرب لم يعرفوا فنون الأدب الأخرى إلا في العصر العباسي وازدهاره حيث كثر فيه الكتّاب والأدباء والفلاسفة وأهل الفكر وأصبحت اللغة العربية لغة العلوم فيما بعد خاصة في بغداد والأندلس.

وقد أوجد الشعراء العرب سليقةً الأوزان الشعرية، وبنوا عليها كل أشعارهم، وهذه الأوزان ليست سوى أنغام موسيقية ركب عليها جملاً لغوية على شكل شطرين متماثلين بالوزن في الغالب ضمن قالب لا يحيد عنه الشاعر وسمّي (بالبيت الشعري) فتُبنى القصيدة العمودية عليه، وتصبح القصيدة وحدة سمعية ولفظية متماسكة يستطيع أن يحفظها السامع كون موسيقاها متكررة وإيقاعها متكرر مما يجعلها سهلة الحفظ.

وهذا ما نلحظه حين نحاول أن نحفظ قصيدة إذ إن إيقاع أوزانها يساعدنا في حفظها، وعلى النقيض لا نجد هذا النوع من الشعر في الآداب الأخرى.

فحين تستمع لقصيدة من الأدب الفرنسي أو الإنكليزي ترى مجرد كلمات ومعانٍ ليس فيها موسيقى داخلية ولا إيقاع البتة، بينما حين تستمع إلى قصيدة باللغة العربية تأسرك موسيقاها قبل الكلمة، وهذا ما نراه في القصائد المغناة والملحنة، تنقلك إلى عالم سحري هو مزيج من اللحن والكلمة والمعنى لا تراه في غير الغناء العربي.

كاتب مقاله منوعة ودراسات

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Feb 6, 2023 - معزة خوجلي السيد
Feb 2, 2023 - سيد علي عبد الرشيد
Jan 30, 2023 - سيد علي عبد الرشيد
Jan 30, 2023 - سيد علي عبد الرشيد
Jan 28, 2023 - سارة عبدالله عطية'أناندا'
Jan 27, 2023 - سيد علي عبد الرشيد
Jan 25, 2023 - سيد علي عبد الرشيد
Jan 24, 2023 - سيد علي عبد الرشيد
Jan 24, 2023 - محمد رجب
Jan 21, 2023 - سيد علي عبد الرشيد
Jan 17, 2023 - سيد علي عبد الرشيد
Jan 17, 2023 - عمرو عبد الحكيم عوض التهامي
Jan 16, 2023 - علي محمد رشوان
Jan 15, 2023 - مختار عبدالمنعم السنوسي
Jan 14, 2023 - سيد علي عبد الرشيد
Jan 9, 2023 - مجدى حسين حسن حسين
Jan 8, 2023 - مرتضى الكناني
نبذة عن الكاتب

كاتب مقاله منوعة ودراسات