إن العدالة الاجتماعية بمفهومها عنوان كبير من الصعب أن تجدها في أي مجتمع، ولكن يمكن أن يسعى الإنسان لتحقيقها، ولا يتم ذلك إلا من خلال التوعية، فمن خلال التوعية الاجتماعية لمصطلح العدالة قد تتحقق المساواة.
في أي مجتمع إن تعرض لأزمات يهرع الجميع إلى اتخاذ تدابير من شأنها أن تحافظ على أمانه، وأن يشعر بأنه محمي ومحصن ولو على حساب أشخاص آخرين، فمثلاً انقطاع مادة الطحين قد تؤثر في إنتاج كميات وافرة من الخبز، الأمر الذي يؤدي إلى تزاحم الجميع لنيل حصته المفترضة دون أي وعي، وقد ينال شخص ما يعيش بمفرده على كمية توازي كمية شخص آخر معيل لأسرة كبيرة، ولكن هل يرغب ذلك الشخص المفرد بالتخلي عن جزء من حصته للشخص المعيل كي تتحقق العدالة؟
من هنا يجب علينا إحلال مبدأ التوعية وأن الجميع سواسية، فلا يكفي أن نقوم بتوزيع كميات متساوية، بل يلزم الأمر جهد كبير لإقناع الأشخاص بالتنازل عن جزء من حصصهم لتحقيق معادلة متكاملة، وقد تتولى منظمات إنسانية هذه المهمة وتقوم بإكمال النقص من حسابها لتحقيق التوازن، ولكن لا يمكننا الاعتماد دائماً على مصداقية تلك المنظمات وخصوصاً عندما تشوبها المحسوبيات؛ لذا علينا البدء بالتوعية ليتفهم الإنسان حاجة أخيه الإنسان، وأن علينا أن نعمل لتحقيق العدالة لترتقي المجتمعات بدلاً من استنزافها بلا طائل، وأن تشعر الشرائح الميسورة بأنها ليست وحدها في هذا المجتمع، وأن عليها أن تتقاسم ولو جزءاً يسيراً من حصتها مع الآخرين لتحقيق العدالة الاجتماعية.
لذلك لا عدالة اجتماعية بلا وعي الإنسان لحاجة أخيه الانسان، ولا يتعلق الموضوع بالحاجة إلى الغذاء، بل قد يتعدى ذلك الحاجة إلى المشاركة في فعاليات مختلفة كالتقدم إلى الوظائف على سبيل المثال، فكثيراً ما يتقدم أشخاص ميسورون لوظائف معينة فقط لكسر ملل أو روتين دون النظر إلى حاجة شخص فقير إلى تلك الوظيفة بالفعل؛ لذا يجب أن يحاول الإنسان التنازل ولو قليلاً لأخيه الإنسان، وخاصة في الأزمات وأن يتخلى عن فكرة حاجته للأمان والحماية باحتكار أي مادة وعدم خوفه غير المبرر من إمكانية فقدانها في المستقبل.
في النهاية أقول لا عدالة دون وعي، فلنسع لتحقيق الوعي لنرتقي.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.