بداية دعوني أبدا ببيت شعر لأبي تمام، حيث قال:
شكوت وما الشكوى لمثلي عادة ولكن النفس تفيض عند امتلائها
غالبا ما يكون العتاب بين الأحباب بقصد لفت انتباه الطرف الآخر إلى فعل أو قول ما، ولكن هل للعتاب طريقة ومنهج؟ وهل هناك عواقب سلبية على كلا الطرفين نتيجة للعتاب؟
كما أن لكل شيء ضوابط، فإن للعتاب أيضاً أسلوباً معيناً بحيث تلفت انتباه الطرف الآخر للفكرة المرجوة دون ترك أي أثر سلبي لديه، ذلك أن المبالغة في العتاب عزيزي القارئ قد تصل بك إلى ضفة اللوم والذي يعد درجة من درجات العقاب وباب من أبواب التكدير، ويودي بالنهاية إلى الخصام، فذلك عندما تعين نفسك قاضياً يحاسب الطرف الآخر على ذلك الفعل أو القول ويجد نفسه أمامك متهما ًيحتاج إلى تبرير نفسه وإثبات أنه شخص جيداً وليس سيئاً كما يراك تظنه.
في حين أن العتاب بطريقة محببة وودية وبرفق يصل بك إلى الرضى، فكما يقال:
"لك العتبى حتى ترضى"، ففي العتاب لا يوجد قاضٍ أو مدان ولا يوجد طرف أو طرفان، فالعتاب هو الوقود الذي ينير العلاقة بطريقة لا ينتج عنه أي دخان سام فشتان ما بين العتاب واللوم.
إذاً العتاب هو منهج فالموت والحياة بيد اللسان، فاحذر المبالغة في عتابك كي لا تصل إلى ضفة الخصومة.عزيزي القارئ تحدثنا عن شعور الطرف الآخر، وماذا عنك أنت؟
ألا يكفيك عتاباً مستمراً لإذن لا تسمع ولقلب لا يخشع؟
فالعتاب عزيزي، إن لم يكن له أثراً طيباً وذو نتيجة ملحوظة تظهر اهتمام الطرف الآخر لكلامك أو فعلك الذي وجهت فإنه بلا فائدة ترجوها منه.
أجل! فالمحب لا يحتاج إلى من يلفت انتباهه غالباً ليستمع لأنين قلبك أو رؤية حزن عينك، وإن حصل يكفيهِ عتابك ليكون محركاً لكل صلحٍ وود وبث نور جديد في قلبك وبصرك وحياتك أيضا.
لذلك؛ عزيزي القارئ: إن لم يكن كذلك فانثر حروف عتابك وألقي بها بعيداً عن قلب لم يكن بيتك واحتفظ بما تبقى لديك من حروف وكلمات لمن لا تحتاج ضخ عتابك معه لصنع أمل كاذب وبث الحياة في طرف لا يسمعك ولا يراك، فحروف عتابك من لؤلؤ وبل أغلى لأنها من صنع القلب المحب فلا تمنحها لمن لا يستحق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.